الخميس , 20 شباط/فبراير 2020


د . فاتنة الخريشا تكتب : الشيخة علياء الضمور " أم الذبيحين " " ايقونة التضحية والفداء "

بقلم : د. فاتنة الخريشا
03-01-2020 08:09 PM

أردنية الهوى ... فلسطينية النوى ... قومية عربية بالفطرة، تحنت بالمجد والكبرياء، وتعصبت برجال وأي رجال ..فرسان لوامع ..سيوفهم قواطع .. فلا يرعبهم تخويف ولا يزعجهم ترجيف، صاحبة القرار الصعب في ملحمة بطولية .. ستبقى محفورة في دفاتر التاريخ .
الثائر الطريد قاسم الأحمد القادم من نابلس 'جبل النار' يعرف الى اين يتجه من الظلم والقهر فساقته خطاه الى ابراهيم باشا الضمور طالبا الامن والامان من ظلم محمد علي باشا وابنه ابراهيم ..
لم يكن الزعيم إبراهيم الضمور حاضرا وقت وصول الدخيل، لكن الشيخة علياء وهي واحدة من الحرائر اللواتي خبرن روح العادات المتأصلة اجارته وقامت بالواجب .
علم ابراهيم باشا بالأمر، فجهز قوة عسكرية لجلب الثائر قاسم الاحمد .. وعند وصوله مشارف الكرك شاءت الأقدار أن يقع ولدا الشيخ ابراهيم الضمور في قبضة العساكر، فأرسل رسالة تهديد إلى الشيخ الضمور يطلب منه تسليم قاسم ..
تجمع شيوخ الكرك للتشاور، لكن هذا القرار يخص الشيخ إبراهيم وحده، ومن غير المنطق التحريض على رفض تسليم الدخيل لأن فيه قتل أبنائه.. بل طلبوا منه تسليمه.
في موقف .... لا يحسد عليه تشتت أفكار الشيخ الضمور .. فيما أذنيه تترقب سماع كلمة تؤيد ما يجيش في دواخله ..حتى اطلت 'الخنساء' سيدة الطيب والصبر والعزيمة الشماء ..( احنا ما تعودنا نسلم الدخيل ... في الاولاد ولا في البلاد يا شيخ، الاولاد فيهم عوض ... أما الشرف والنوماس ماله عوض) لله درك فمن أي النساء انت يا علياء ؟!! ..
اشعل الباشا ابراهيم نارا عظيمة على احد السفوح المقابلة للقلعة ... وعلى مرأى من الناس .. ووسط اصوات الاهازيج الحماسية للقتال والحرب ، خرج صوت وقع على مسامع ابراهيم بتفرد وكان اصوات الناس قد همدت وما هي بهامده( انظر يا شيخ هذا الباشا يلقي بسيد في النار .. العيال العيال يا شيخ ابراهيم !!! لكن الشيخ ابراهيم يصرخ باعلى صوته وهو يمنع دمعة العين ويحجر نزولها ... ( النشامى والنشميات زفوا سيد يا ناس ..زفوا العريس كبروا كبروا الله اكبر ... ) كانت اصوات الناس تطال قهر واستفزاز الباشا وتزيد من كسر اشواك الذل .
ثم يأتي صوت آخر ولدك الثاني يا شيخ .. علي يا شيخ !!! ليهب الشيخ من جديد زغرتي يا عليا زفي الشهداء يا عليا زفي العيال يا عليا زفوا الشهداء يا اهل الكرك ..
إن بشاعة الحدث لم تمنع شيوخ الكرك من التفكير بإنقاذ الدخيل حتى لا يسجل التاريخ أن يد الظلم والطغيان قد وصلت إليه وهو بين ظهرانيهم، فمال الفارس الشيخ إسماعيل المجالي' الشوفي' وهمس في أذن رفيق دربه إبراهيم الضمور أنه عازم على مرافقة الدخيل إلى معان ليحتمي بعشائرها وعشائر بادية الجنوب الوفية الأبية، وبعد أن ابتعد الرفيقان عن الكرك رأى الشوفي أن يفترقا لكي يكمل قاسم طريقه متخفيا بين العشائر .
حتى إذا بلغ به الحنين مداه إلى مهوى الفؤاد عزم قاسم العودة لبلده، ولكن ضعاف النفوس الذين لا يخلو منهم مجتمع ... أوقعوا به وسلموه لإبراهيم باشا ، فاقتاده أسيرا مكبلا إلى القدس وأعدمه على إحدى بوابتها .
ويأبى قدر الله عز وجل إلا أن يجمع بين الرفيقين، فقد ألقي القبض خيانة وغدرا على الفارس الوطني النبيل'الشوفي' ليعدم على نفس المشنقة، ولتتعانق الروحان في سماء زهرة المدائن رمزا خالدا للوفاء .
اذا كان هناك من جائزة كجائزة نوبل تمنحها الأمم المتحدة أو منظمات الإغاثة العالمية لحسن التعامل مع اللاجئين والمهجرين .. من بلادهم قسرا وظلما فلا أظن أحدا يمكن أن ينافس الأردن نظاما وشعبا، كيف لا وهو ملاذ آمن للباحثين عن معاني الحرية، ولكل من ساقته نوائب الدهر والمؤامرات الدولية.
د. فاتنة الخريشا

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
04-01-2020 12:58 AM

جزاكِ الله خيراً على جميع مقالاتك، ايتها النشمية الاردنية الدكتورة فاتنة الخريشة

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012