أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 01 شباط/فبراير 2023
شريط الاخبار
إصابة جنديين إسرائيليين في عملية دهس شمال رام الله الملك يلتقي رئيس مجلس النواب الأميركي وقيادات المجلس المدير التنفيذي لطقس العرب يوضح آخر تطورات الحالة الجوية وفرص تساقط الثلوج الملك يلتقي الرئيس الأمريكي الخميس المقبل الشبول: الإعلام المحترف المتخصص ضمانة أساسية للرأي العام مدير المخابرات ينقل رسالة من الملك للرئيس الفلسطيني علان : إغلاقات واسعة لمحلات الألبسة في مختلف الأسواق طوارئ عجلون تحذر من ارتفاع منسوب المياه في الشوارع صلح عمان تدقق بينات الدفاع في قضية انهيار بنايتي اللويبدة الولايات المتحدة: سنقدم 50 مليون دولار إضافية للأونروا ثلوج مُتقطعة محتملة على ارتفاعات الـ 1000 متر ليلة الخميس تمديد تراخيص المواقع الاخبارية لشهر أ.د. رضا الخوالدة يدير محاضرة عن إنتاج الكمأة وطرق استثمارها عمان الأهلية تشارك في فعاليات منتدى المؤسسات الحكومية للتنمية المستدامة الضمان تبدأ استقبال طلبات السلف الشخصية للمتقاعدين
بحث
الأربعاء , 01 شباط/فبراير 2023


اللواء البدارين يكتب: وصفي التل .. الرجل الذي هزم خصومه من القبر

بقلم : محمد البدارين
27-11-2022 11:20 PM

قبل أن يصل إلى الحكم بسنوات طويلة، تمكن وصفي التل من بناء شخصيته وفكره وارائه ومواقفه بطريقةٍ مختلفة جداً عن السائد والمعتاد، فانفرد عن أبناء جيله في الأردن والعالم العربي، الذين سيتحول معظمهم في وقت مبكر إلى خصوم سياسيين، ومن المؤكد أنه لم يكن له أي صديق مقرب جدا طوال حياته، وسنلاحظ إنه تعمد قبل أن يعرفه الجمهور، أن يختار مكان سكنه الدائم على هضبة بعيدة عن كل المدن والقرى، في إشارةٍ مملؤة بالمعاني التي ربما لم يكن يفهمها سوى زوجته إبنة مدينة حلب.

في تلك الأيام كانت نخبة الأردن والعرب، أبناء جيلٍ واحد، تعارفوا في السلط وبيروت ودمشق والقدس والقاهرة وعمان، وستقع بينهم الافتراقات الفكرية والسياسية في تلك المدن التي كانت تموج وتضطرب بالتداعيات المذهلة للصراع العربي الصهيوني والصراعات العربية-العربية المصاحبة الناتجة عن نكبة فلسطين التي هزت الوجدان العربي كله، حيث شهد عقد الخمسينيات ما لا يمكن تصوره من زلازل فكرية وسياسية ستظل مستمرةً وجارفة بكل ما يعرفه وسيعرفه الناس من نتائج لاحقة.

ومن البداية كان وصفي في وسط المعمعة، محارباً ومفكراً وسياسياً شرساً، وسيكون صدامه الأكبر مع الموجة الناصرية العاتية، حتى وجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع سياسات الرئيس جمال عبد الناصر، وامتداداتها في الأردن المتمثلة خصوصاً في حكومة النابلسي ذات الجماهيرية الواسعة التي خاض معها مواجهةً سياسيةً حادة بأقطابها الكبار: سليمان النابلسي، عبد الحليم النمر، شفيق رشيدات، عبدالله الريماوي وأنور الخطيب، دون أن يتوقع أحد آنذاك أنه سيفوز بكل هذه المواجهات الكبرى مع قوى كاسحة في الشارع العربي، ومن المؤكد أنه لم يكن يتردد أبداً في طرح أفكاره علناً حتى أمام جماهير غاضبة في ندواتٍ مفتوحة.

وفي كل مواجهاته كان وصفي يستند إلى ثقافةٍ عميقةٍ جداً وصلبة، ربما لم يستكشفها أحد بصورةٍ كافية حتى الان، فقد مزج الرجل بشكلٍ لا مثيل له بين ثقافات متعددة، وفهم عبر اطلاعاته الواسعة أن الفلسفة اليونانية هي الأصل الذي اندفع منه الفكر المتقدم في حضارة الغرب، ولا يمكن أن تغني عن فهمها أية فلسفة أخرى بما في ذلك فلسفة إبن رشد العظيمة التي لاحظ بعض نقاط ضعفها، ونتيجة لذلك كان تركيزه الصارم على الاستخدام التام للعقل والمنطق والتفكير العلمي المركب، الذي سيتيح له إمكانيات التحكم بكل ما تنتجه العواطف والمشاعر الهائجة من انزلاقاتٍ وتهورات، كانت ولا تزال تعم الساحة العربية، واصدر في وقتٍ مبكر كتابه الشهير دور الخلق والعقل في معركة التحرير.

وحين يصل إلى الحكم عام 1962 سيضع كل فكره موضع التطبيق المباشر بدون أي تردد، ظلت كل انجازاته الفعلية باقيةٌ في قلوب الناس وعيونها، وعلى طول طريقه حياً وميتاً ظل الرجل يتوهج في ذاكرة الشعب بشكلٍ معاكس لقانون النسيان، فكلما مر الزمن أكثر كان الناس يتذكرونه أكثر فأكثر، في حين كانت صور كل خصومه تحتفظ بحجمها أو تتلاشى.

ومن أول أيامه في الحكم سيقول علناً أنه لا يشتهي السلطة أبداً وهو مستعدٌ في أي وقت أن يعود من حيث أتى، على ان يقدم أية تنازلات عن مبادئه للحصول على الأصوات البرلمانية، فكانت سنوات حكمه شاقةً ومثيرةً وغنية بكل ما هو قابلٌ للاستكشاف عن طبيعة هذا الإنسان ونفاذ بصيرته، وبكل مشاعر الألم يصعب على نفس الباحث الان أن يتصور الاجوبة المحتملة على اسئلةٍ من نوع ماذا لو؟ وبالتحديد ماذا لو أن عبد الناصر أصغى اليه في ذلك اللقاء اليتيم بينهما عام 1965، أو ماذا لو أنه إستأجر رأس هذا القوي الأمين؟ ولا يؤلم النفس شيءٌ مثل إستبصار وصفي بنفسه، بأن الناس سيقولون بعد فوات الأوان يا ليتنا استمعنا لفلان، وهو القائل سلفاً سجلوا على لساني بأن عبد الناصر سيندم على تدخله في اليمن، أما الفاجعة الأكثر مرارة على النفس فهي تخليه عن الحكم مطلع العام 1967 حين أدرك أنه غير قادر على الحيلولة دون تورط بلاده وأمته في حرب حزيران التي كان متيقناً من نتائجها مسبقاً، وبالتحديد إحتلال الضفة الغربية التي كان يدرك تماما أنها هدفٌ إسرائيليٌ مستعجل في جدول الأهداف الصهيونية.

لكنه وبشكلٍ مثيرٍ حقاً، سيدعو لاستئناف القتال بعد الهزيمة الشنيعة بهدف منع إسرائيل من تكريس إحتلالها وتأبيده، ويكاد ان ينجح عام 1968 بتشكيل حكومة جديدة لتحقيق هذا الهدف سيطلق عليها إسم (حكومة قرطاجة) ويبدو أن تحضيراته لتشكيل تلك الحكومة وصلت إلى نقطةٍ متقدمة، مما دفع بصحيفة الصنداي تلغراف البريطانية إلى نشر تقريرٍ على صفحتها الأولى ذا طابعٍ تحذيري وتحريضي يكشف عن خطط حكومته الوشيكة التشكيل، فإنصرف النظر كما يبدوعن تشكيلها وتكثفت زيارات المبعوث الدولي جونار يارنج الى عمان حتى زادت عن 15 مرة وبدا أن القرار الدولي 242 على وشك التطبيق وأن الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة ممكن الحدوث، وبصورةٍ متسارعة سيتحول الصراع الى صراع بين الاخوة حول من سيحكم الضفة الغربية بعد استردادها، الأمر الذي إنتهى إلى قرار الرباط ثم قرار فك الإرتباط، ثم كل ما جرى بعد ذلك.

لقد ذهب ذلك الجيل كله إلى الدار الأخرة، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، لكن أحداً ممن يفهمون المجريات لا يمكن أن يجادل في حالة المرج بعد ذوبان الثلج، ففي وقت مبكر ذهب جمال عبد الناصر، وحين لم يجد السادات ما يملأ به الفراغ الهائل لتثبيت حكمه، سيكون رأس وصفي التل هو الدفعة الأولى من أو على الحساب الجاري!!

• لواء سابق




التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012