أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2018
شريط الاخبار
مؤسس فيسبوك ينضم الى مجموعة سرية إسرائيلية جيش الاحتلال يعلن نتائج التحقيق الاولي في اطلاق صاروخ "الكورنيت" نيويورك تايمز: بعد قتل جمال خاشقجي.. “مطرب” لمسؤول سعودي “أخبر سيدك بانتهاء المهمة” الكشف عن تلف 7 مليارات دينار عراقي بسبب الأمطار! الرئيس الأسد يستقبل مخطوفي السويداء المحررين "صندوق النقد" يخفض توقعات النمو الاقتصادي الأردني إلى 2.3% الملك في حفل جائزة تمبلتون يطلب لحظة صمت لضحايا السيول في الأردن الأردنيون يحيون ذكرى الراحل الكبير الحسين اليوم تعليق الدراسة في مدارس بالاغوار الشمالية الملك يؤكد لـ"غوتيريس" على "حل الدولتين" ودعم "الأونروا" أردوغان: تسجيلات قضية خاشقجي “مروعة” وصدمت ضابطا في المخابرات السعودية.. وننتظر من بن سلمان الكشف عن ملابسات الجريمة وسنتابع المسألة على المستوى الدولي إصابة رجلي أمن بإطلاق نار في إربد الملك يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي "المقاولين" تطالب الحكومة بتسديد 65 مليون دينار احالة شخص اشترك في فيديو انقاذ الاطفال المفبرك للمدعي العام
بحث
الأربعاء , 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2018


تجميد إستراتيجية الأردن العسكرية في حرب حزيران

17-06-2012 11:47 AM
كل الاردن -
فريق ركن متقاعد موسى العدوان

مرت قبل أيام الذكرى الخامسة والأربعون لحرب حزيران عام 1967 بما تركته من نتائج مأساوية ، شكلت علامة فاصلة في تاريخ الأمة العربية لا زالت تعاني من آثارها حتى الآن . ولما كان التاريخ انعكاسا لحياة الأمم يربط ماضيها بحاضرها ويمتد إلى مستقبلها ، فلابد إذا من العودة إليه بوقفة تأمل ودراسة لمعرفة أين أخطأنا وأين أصبنا ونستنبط منها العبر ونرسم مستقبلا واعدا لأجيالنا القادمة ، كي تنهض من كبوتها وتستعيد كرامتها المهدورة وأرضها السليبة .

لقد كانت حرب حزيران سببا رئيسيا في انكسار شوكة الأمة العربية سياسيا وعسكريا ونفسيا وتراجع مكانتها بين أمم العالم . وإنه لمن غير الإنصاف تحميل الجيوش العربية أسباب تلك الهزيمة ، لأن الجيوش أداة بيد السياسيين الذين يصنعون قرارات الحرب والسلام ، فإن أُحسنوا استخدامها يحققون أهدافهم وإن أساؤا فتعود عليهم بنتائج سالبة ويفشلون في الوصول إلى أهدافهم المطلوبة .

ومن المؤكد أن المسئولية الرئيسية في خسارة تلك الحرب تقع على عاتق المسئولين السياسيين من قادة الأمة العربية آنذاك ، لكونهم فرضوا الحرب على أنفسهم دون تهيئة البيئة العسكرية لكي تتجاوب مع ذلك القرار الخطير ، واحتكموا بقراراتهم إلى العواطف أكثر من احتكامهم للحقائق الماثلة على الأرض .

لا أريد أن أخوض في تفصيلات تلك الحرب والاسترسال فيها حتى النهاية ، فقد كُتب عنها الكثير وأصبحت أسبابها ونتائجها معروفة للجميع . ولكنني أرغب هنا أن أبرز جانبا هاما من حيثياتها والذي أسيئ فهمه من قبل البعض وأشاروا بأصابع الاتهام ظلما إلى قواتنا المسلحة . ذلك الجانب هو ما يتعلق باستراتيجية الأردن العسكرية في تلك الحرب إجلاء للحقيقة وإنصافا للتاريخ. .
ففي عام 1964 شُكّلت القيادة العربية الموحدة للجيوش العربية إثر قرارات مؤتمر القمة العربي الأول ، وبدأت تلك القيادة بتوحيد المفاهيم والمصطلحات العسكرية لتسهيل التعاون فيما بينها في حالة قيامها بعمليات عسكرية مشتركة . وتبين من خلال دراساتها لوضع الجيوش العربية ، أنها لن تكون مستعدة للقتال بكفاءة عالية إلا بعد أربع سنوات من ذلك التاريخ ، على أن تهيأ لها الإمكانيات والظروف المطلوبة علما بأن ذلك لم يتحقق .
فمن حيث المبدأ أقول بأن الأردن دخلت الحرب باستراتيجية سياسية وعسكرية مصرية وليس باستراتيجية أردنية . وتبدأ القصة بورود معلومات عن وجود حشود إسرائيلية على الجبهة السورية سبقتها حملة إعلامية استفزازية ، كانت تشنها بعض الدول العربية ضد بعضها بلا هوادة ، وكل واحدة تتهم الأخرى بالتخاذل في محاربة إسرائيل واسترداد الأرض المحتلة .

ومما زاد الطين بلّه أن الرئيس السوري آنذاك أمين الحافظ اتهم الزعماء العرب بالجبن لعدم مواجهتهم إسرائيل ، مؤكدا أن بالإمكان تحرير فلسطين في غضون ست ساعات إذا هم عقدوا العزم على تحريرها . هذه الحملات الإعلامية واتهامات فرضت على القيادة المصرية القيام بمخاطرات غير محسوبة ، حيث طلبت من هيئة الأمم المتحدة سحب قوات الطوارئ الدولية من سيناء وخليج العقبة ، وإغلاق الملاحة في وجه السفن الإسرائيلية ، وتعبئة الرأي العام نفسيا بنية العرب في القضاء على إسرائيل ، الأمر الذي وتّر الأجواء السياسية وراحت نذر الحرب تلوح في الأفق .

إزاء هذا الوضع الخطير توجه الملك حسين في صبيحة يوم 30 أيار 1967 إلى القاهرة ترافقه هيئة ركنه للاجتماع بالرئيس عبد الناصر رغم القطيعة التي سادت بينهما في وقت سابق ، تم على أثره توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين على غرار الاتفاقية الموقعة بين مصر وسوريا . وتبعا لذلك تم تعيين الفريق الركن عبد المنعم رياض قائدا للجبهة الشرقية ، التي تشمل ساحتي العمليات الأردنية والسورية مع إسرائيل ، على أن يقودها من مركز متقدم في عمان ، بالتنسيق مع القائد العام للقوات المسلحة المصرية المشير عبد الحكيم عامر .
والفريق عبد المنعم رياض يعتبر من صفوة الضباط المصريين خبرة وكفاءة عسكرية . ولكنه وقع في خطأ شخصي كبير عندما قبل تحمّل المسئولية في مثل تلك الظروف الحرجة ، التي كانت تنذر بنشوب الحرب خلال أيام قليلة ، وفي جبهة لا يعرف جغرافيتها وجيوش لا يعرف قدراتها العسكرية ، لا سيما وأنها ما زالت جيوشا مستقلة وجبهاتها منفصلة عن بعضها عمليا .
وخلال ذلك الاجتماع الذي ضم الملك حسين والرئيس عبد الناصر ، وافق الملك حسين على دخول قوات مصرية وعراقية وسورية وسعودية إلى الأراضي الأردنية ، وتعزيز سلاح الجو الأردني بدعم جوي من مصر والعراق . وقد حذّر الملك حسين الرئيس عبد الناصر بأن إسرائيل قد تبدأ الحرب بشن هجوم جوي مفاجئ يهدف إلى تدمير سلاح الجو المصري قبل بدء العمليات الأرضية . فأجاب الرئيس المصري قائلا ' إن ذلك واضح ونتوقعه ' وأكد بأن الجيش المصري يمكنه التصدي للقوات الإسرائيلية ولن يواجه صعوبة في صد أي هجوم إسرائيلي . وكان القادة الأردنيون يعلمون تماما أنه ليس بوسع الدول العربية اجتياح إسرائيل أو تحقيق أهداف عسكرية هامة داخل أراضيها ، وإنما اعتقدوا أنه بالإمكان صد هجوم إسرائيلي إلى حين إعلان وقف إطلاق النار .

في 1 حزيران وصل الفريق عبد المنعم رياض إلى الأردن ترافقه هيئة ركنه العسكرية ، بعد أن تلقى وعودا بوصول فرقة مدرعة عراقية ولواء مشاة سعودي ولواء مشاة سوري وكتيبتي كوماندوز مصريتين . وفي 3 حزيران زار عبد المنعم رياض الضفة الغربية لدراسة المنطقة ووضع خطة للدفاع عنها . وفي المساء قابل الملك حسين بحضور رئيس هيئة الأركان الأردني الفريق عامر خماش وكبار الضباط الأردنيين لبحث استراتيجية الأردن العسكرية للحرب المقبلة .
وهنا لابد من التذكير بأن الأردن واجه خلال السنوات الماضية مصاعب جمة في الدفاع عن الضفة الغربية بحدود يبلغ طولها 650 كيلو متر ، حيث أن انتشار الجيش لحماية هذه الحدود يحد من قدرتها القتالية . هذا بالإضافة إلى العوامل السياسية والاتهامات المتواصلة من قبل مصر وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية خلال الفترة السابقة ، بأن الحكومة الأردنية عاجزة عن حماية مواطنيها تجاه الهجمات الإسرائيلية المتكررة ، فراحت تلك الاتهامات تثير الرأي العام المحلي .

كانت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قد وضعت خططا عسكرية لاحتمالات الحرب القادمة منذ سنوات سابقة . واعتمد الضباط الأردنيون استراتيجية محددة تأخذ بالحسبان طبيعة الأرض واتساع ساحة العمليات ، وقدرات القوات المسلحة مقارنة بقوات العدو وافتقارها للسيطرة الجوية في منطقة العمليات . واستنتجوا أن الموقف لا يسمح بتبديد الجهد ، وإنما يفرض على القوات المدافعة مسك الحدود الأردنية ــ الإسرائيلية بقوات خفيفة وتركيز الدفاعات الرئيسية في منطقة القدس باعتبارها المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية ، إضافة لمكانتها السياسية والدينية والتي لا يجوز التخلي عنها بأي حال من الأحوال .

فالقدس هي مفتاح الدفاع عن الضفة الغربية بكاملها لأنها تسيطر على عقدة المواصلات التي تمتد إلى مختلف أنحاء فلسطين . وكان جبل المكبّر الذي يقع جنوب القدس وجبل سكوبس إلى الشمال منه والذي تقع عليه هداسا والجامعة العبرية أهم معلمين حاكمين في المنطقة . إلا أن جبل سكوبس يمتاز بأهمية خاصة لكونه يؤثر تأثيرا مباشرا على معركة القدس ويمتد إلى جبل الزيتون ، بحيث يشكلان المنطقة الحيوية التي تطوق مدينة القدس من الشرق والشمال . وإذا ما أحكم الجيش الأردني سيطرته على تلك المنطقة فيمكنه عندئذ تأمين الاتصال من الشمال والغرب مع مرتفعات النبي صموئيل ــ باب الواد ــ اللطرون . وبالتالي ستصبح السيطرة على مدينة القدس ضمن إمكانياته وتوفر له القدرة على صد أي هجوم إسرائيلي محتمل ، والصمود فيها لمدة طويلة .
في صباح يوم 5 حزيران أخذت الأحداث تفرض نفسها على ساحة المعركة . ففي الساعة السابعة صباحا أبرقت قاعدة الرادار في عجلون إلى القيادة العامة المصرية بوجود طائرات حربية بأعداد كبيرة تتجه من إسرائيل نحو الجنوب باتجاه مصر وتنصح بتوخي الحذر . ولكن القيادة المصرية لم تستلم الرسالة بسبب خطأ عامل اللاسلكي المصري الذي غير الشيفرة خطأ في ذلك الوقت ، ولو استلمت الرسالة في وقتها لتغير وجه الحرب .

في الساعة الثامنة من صباح يوم 5 حزيران وقع الهجوم الجوي المفاجئ على القواعد الجوية ودمّر سلاح الجو المصري بكامله خلال دقائق معدودة . وفي وقت لاحق وصلت إلى الفريق عبد المنعم رياض قائد الجبهة الشرقية برقية من المشير عبد الحكيم عامر تفيد بأن القوات المصرية تحولت إلى الهجوم وهي تتقدم حاليا في سيناء ، وأن عليه أن يأمر القوات المسلحة الأردنية بالقيام بعمليات تعرضية من الجبهة الشرقية ضد القوات الإسرائيلية والتقدم باتجاه الخليل ــ بئر السبع للاتصال بالقوات المصرية . وبمجرد استلام هذه البرقية جمّد الفريق عبد المنعم رياض خطة القيادة الأردنية للعمليات ووضعها جانبا ، وبدأ بالاستعداد لتنفيذ أوامر المشير عامر حسب خطة جديدة .
عارض الرجل السياسي والعسكري وصفي التل ــ والذي لم يكن في الحكم آنذاك ــ مع عدد من الضباط الأردنيين كان من بينهم اللواء الركن عاطف المجالي هذه الخطة الجديدة ، وطالبوا جميعا التمسك بالخطة الأردنية أو على الأقل الانتظار 24 ساعة إلى أن يتضح الموقف على الجبهة المصرية . إلا أن التزام الأردن باتفاقية الدفاع المشترك وانسجاما مع الموقف القومي ، اضطر للانصياع إلى أوامر القائد العام للقوات العربية المسلحة المشير عبد الحكيم عامر وتنفيذ خطته الجديدة .

في الساعة الحادية عشرة بدأت المدفعية الأردنية بقصف الأهداف الإسرائيلية ضمن مدياتها غربي خط الهدنة ، ثم صدرت الأوامر لكتيبة مشاة من لواء حطين باحتلال جبل المكبر ، بينما تُرك جبل سكوبس الاكثر أهمية من جبل المكبّر بيد العدو والاكتفاء بقصفه بالمدفعية . كان هذا خطأ فادحا ارتكبه الفريق رياض ، وربما كان ناجم عن الأوامر التي تلقاها من المشير عامر حتى يغطى محور تقدم القوات الأردنية نحو الخليل . ولكن الكتيبة لم تتمكن من الصمود في جبل المكبر لأكثر من بضع ساعات نظرا لهجوم القوات الإسرائيلية عليها بقوة متفوقة من الدروع والمشاة تحت ستار كثيف من نيران المدفعية والطيران .
في الساعة الثانية عشرة ظهر ذلك اليوم أصدر الفريق رياض أمرا للواء المدرع 60 بالتقدم من منطقة حشده في أريحا إلى الخليل ومنها إلى بئر السبع للاتصال بالقوات المصرية التي يفترض أنها تتقدم شمالا عبر صحراء النقب باتجاه بئر السبع . وفي حوالي الساعة الواحدة ظهرا أصدر الفريق رياض أمرا آخر إلى اللواء المدرع 40 بالتحرك من منطقة داميا إلى أريحا ليحل محل اللواء المدرع 60 .

جميع هذه التحركات كانت ستجري نهارا . وإذا ما عرفنا أن القوات المدرعة أو أية قوات آلية أخرى تتحرك في وضح النهار تحت سيطرة جوية معادية ، سيكون مصيرها الدمار قبل الوصول إلى أهدافها . وفي هذا الوقت كان سلاح الجو الإسرائيلي قد دمّر سلاح الجو المصري كاملا ، وحول جهده الجوي الرئيسي إلى الجبهة الأردنية ، والتي كانت قواتها المدرعة تتحرك في العراء منتظرة الغطاء الجوي من القوات المصرية ــ والذي لم يصل شيء منه ــ فوقعت بها خسائر كبيرة .

وما أن اقترب اللواء المدرع 40 من الوصول إلى مواقعه الجديدة في أريحا حتى تلقى أمرا بالعودة إلى مواقعه السابقة في منطقة داميا . وفي أثناء عودته تداخلت قواته مع قوات عراقية آلية في بلدة الكرامة أدت إلى تأخير حركته لبضع ساعات . ثم ما لبث أن تلقى اللواء بعد وقت قصير أوامر جديدة بالحركة إلى منطقة جنين ، لمواجهة القوات الإسرائيلية المتقدمة من تلك المنطقة ومن منطقة نابلس باتجاه مثلث الشهداء .

وعودة إلى اللواء المدرع 60 ، فما أن وصل قائد اللواء وقسم كشفه إلى الخليل لاستطلاع المنطقة بعد إصدار أمره إلى اللواء بالتحرك خلفه ، وجد أن المعلومات التي استلمها عن تقدم القوات المصرية عبر النقب غير صحيحة وأنه لا يوجد هناك قوات مصرية ثابتة أو متحركة . وعندها تلقى الأمر بعودة اللواء والتوجه إلى
القدس بدلا من الخليل لإسناد القوات التي كانت تخوض معارك طاحنة بداخل المدينة . وخلال حركته واجه اللواء قصفا عنيفا من الطيران الإسرائيلي بحيث لم يبق لديه سوى 40 دبابة ، أي ما يعادل ثلث قوته عاد بها إلى شرقي النهر بعد وقف إطلاق النار .

أما اللواء المدرع 40 فقد تعرض لقصف جوي عنيف بالصواريخ وقنابل النابالم دون أن يتوفر لدية أسلحة دفاع جوي كافية لتحد من هجمات العدو الجوية . ورغم هذا فقد تمكنت كتيبة دبابات من التحرك باتجاه نابلس من خلال وادي التفاح ، ودارت هناك معارك عنيفة مع العدو سقط خلالها العديد من الشهداء من بينهم قائد الكتيبة المقدم صالح شويعر .والقسم الثاني من اللواء تواجد في منطقة قباطيه ومثلث الشهداء ، حيث دارت هناك معارك عنيفة أيضا مع القوات الإسرائيلية تحت وابل من القصف المدفعي وقصف الطائرات أدت إلى إصابات كثيرة ، ولكنه استمر بالقتال إلى أن أعلن وقف اطلاق النار ، حيث صدرت إليه الأوامر بسحب بقية قطعاته إلى شرقي النهر .

على أي حال هناك العديد من الأسئلة التي تطرح نفسها عسكريا على القيادة المصرية آنذاك ومن أهمها : لماذا طلب المشير عبد الحكيم عامر من الفريق عبد المنعم رياض بدء القتال في حوالي الساعة الحادية عشرة يوم 5 حزيران ، طالما أن الطيران المصري كان قد دُمّر بكاملة منذ ساعات الصباح الأولى ؟ ولماذا لم يكن هناك سيطرة على جهاز الاتصال مع قاعدة عجلون سواء في القيادة العامة أو في مكتب وزير الحربية ، لاستلام شارة الإنذار التي أرسلت من القاعدة قبل ساعة من وقوع الهجوم ؟ ولماذا لم تكن هناك دوريات جوية من الطائرات المقاتلة على مدار الأربعة وعشرين ساعة ، طالما أن الظروف السياسية والعسكرية تنذر باحتمال الحرب لتجنب المفاجأة ؟ ولماذا كانت هناك حفلة سمر للقادة والضباط مساء يوم 4 حزيران طالما أن الموقف العسكري كان متوترا وينذر بالخطر ؟

ومن خلال ما تقدم يمكن الخروج بالدروس التالية والتي قد تنفع أصحاب القرار السياسيين وكذلك العسكريين الذين يمارسون قيادة القوات الميدانية : 1. خاضت القوات الأردنية المسلحة الحرب باستراتيجية مصرية لم تكن قيادتها تعرف طبيعة الأرض وإمكانيات القوات التي تحت امرتها . 2. أهملت القيادة الشرقية خطة العمليات الأردنية ، والتي كانت قد أعدت بصورة محكمة بعد دراسات دقيقة وأجريت عليها التجارب النظرية والعملية لمرات عديدة . كانت الخطة تقضي بحشد الجسم الرئيسي للقوات الأردنية في منطقة القدس الاستراتيجية وتأمين الدفاع عن المدينة المقدسة وعن الضفة الغربية بشكل عام . 3. لو انتظرت القيادة الشرقية كما طلب الضباط الأردنيون لمدة تقل عن 24 ساعة دون دخول الحرب ، لاتضحت حقيقة الموقف على الجبهة الغربية ولم تدخل الأردن الحرب وتفقد الضفة الغربية . ولكن هذا الانتظار لم يكن ممكنا من الناحية العملية نظرا لالتزام الأردن بمقررات معاهدة الدفاع المشترك ، وخوفا من اتهامه بالتسبب في خسارة الحرب إذا لم يشترك بالقتال منذ بدايته . 4. لم يكن الوقت كاف للفريق عامر وهيئة ركنه لدراسة الموقف والتعرف على طيعة الأرض وقدرة القوات ليتمكن من اتخاذ القرارات الصائبة . 5. لم يتم حشد القوات الكافية للمعركة ولم تصل القوات العربية الموعودة إلى الجبهة . 6. تضارب أوامر الفريق عامر سبّب ارتباكا وإرهاقا للقوات قبل أن تدخل المعركة . 7. تحريك القوات المدرعة في العراء وفي وضح النهار دون غطاء أو دفاع جوي ، كان عملا انتحاريا أدى إلى تدميرها دون أن تحقق أهدافها المطلوبة .
في الختام يمكن القول أن الخطأ الجسيم في وقوع الحرب وخسارتها هو خطأ سياسي قبل أن يكون عسكري . ومن غير الإنصاف توجيه اللوم للفريق عبد المنعم رياض لوحده على أخطائه الاستراتيجية العسكرية ، بل أن المشير عبد الحكيم عامر يتحمل جزءا كبيرا من المسئولية العسكرية لعدم اتخاذه الاحتياطات اللازمة لتجنب المفاجأة ، إضافة لزجه القوات المسلحة الأردنية في معركة خاسرة منذ دقائقها الأولى . لقد سؤل الفريق عبد المنعم رياض فيما بعد عن سبب خسارة تلك الحرب فأجاب قائلا : ' السياسة العربية قتلت الجندي العربي قبل أن يقتله العدو في ميدان المعركة ' .


adwanjo@hotmail.com
التعليقات

1) تعليق بواسطة :
17-06-2012 01:57 PM

باشا الذرائع تهويم لايفيد. المشاركة بالمهزلة التي جرتنا أليها سوريا ثم مصر ،كانت ولاتزال قرارا ثانيا مهلكا غابت عنة حرية القرار الاردني الجسور. العسكري الاردني قاتل على اسوار القدس في 48 قتالا اسطوريا لا يضاهى، ولكن ما أن سيس الجيش حتى انقلب الضباط الى ديوك مراسم، وحنودنا الابطال الى رعيان يسرحون بقطعان السفلة الذين خانوا أمانة المسؤولية فكانت الهزيمة الصاعقة التي أرتدى بها السفلة الجبناء مدارق نساء اهل الضفة. ومع ذلك فان قتال البقية والصفوة الشجاعة من جيشنا العربي حققت رغم الهزيمة النكراء انجازا افضل من جيوش ثوار مصر وسوريا، ولا عزاء في ذلك. المهم اين نتائج لجان التحقيق ان كان هناك لجان لنعرف اكثر عن هزيمتنا التي ضيعنا فيها القدس التي كان ضمها للاردن يتصدر القرارت ألمهلكة،فقد دمر اهل الاردن وضيع فلسطين، ولا نزال نعاني من تبعات هذة القرارات المهلكة التي كان فيها الشعب مغيب، وبوزن الذبابة. اتمنى لعطوفتكم الصحة وطول العمر.

2) تعليق بواسطة :
17-06-2012 02:21 PM

الاخ العزيز ابو ماجد أشكرك على المعلومات التي وردت في هذا الموضوع المهم والحساس ليس في عام 1967م وانما في كل وقت وانني أتسأل معك 1 - هل طلب من القيادة المصرية ومن عبدالحكيم عامر في تلك الفترة أن تكون الحرب محدوده.2 - إن القرار هو للقيادة السياسية ولكن يجب على القيادة السياسية الاخذ برأي القيادة العسكرية وبنصائحها لانها أقدر في الاجابة على الدخول أو عدم الدخول في المعارك. 3 - لقد تسلم الجيش الاردني قرارات من القيادة المصريه بذهابه من اريحا والقدس والعوده في زمن قصير على الرغم من ندرة امتلاكه للتقنيات الالكترونية في تلك الفترة وكل ذلك أدى الى انهاك ( تعب ) للجيش وبدون فائده وكما تعرف بان هذا ليس مطلوب انهاك الجيش في العمليات العسكريه وخوض الحروب .4 - الاستراتيجية وان استخدمت اليوم مجازا ً في التعبير عن الشء المهم إلا أن اصلها عسكري وبالمختصر تعني فن القياده لتحقيق الاهداف العسكريه ولذلك الفن ديناميكي أي ليس جامد وعلى الرغم من ذلك استبسل جيشنا الاردني العربي على الرغم من قلة عدده وامكانياته وحقق انجازات أفضل من بقية الجيوش الاخرى وظفر شهدائه باحدى الحسنيين وهي الجنه. واخيرا ً لك الشكر

3) تعليق بواسطة :
17-06-2012 02:27 PM

الاخ العزيز ابو ماجد أشكرك على المعلومات التي وردت في هذا الموضوع المهم والحساس ليس في عام 1967م وانما في كل وقت وانني أتسأل معك 1 - هل طلب من القيادة المصرية ومن عبدالحكيم عامر في تلك الفترة أن تكون الحرب محدوده.2 - إن القرار هو للقيادة السياسية ولكن يجب على القيادة السياسية الاخذ برأي القيادة العسكرية وبنصائحها لانها أقدر في الاجابة على الدخول أو عدم الدخول في المعارك. 3 - لقد تسلم الجيش الاردني قرارات من القيادة المصريه بذهابه من اريحا والقدس والعوده في زمن قصير على الرغم من ندرة امتلاكه للتقنيات الالكترونية في تلك الفترة وكل ذلك أدى الى انهاك ( تعب ) للجيش وبدون فائده وكما تعرف بان هذا ليس مطلوب انهاك الجيش في العمليات العسكريه وخوض الحروب .4 - الاستراتيجية وان استخدمت اليوم مجازا ً في التعبير عن الشء المهم إلا أن اصلها عسكري وبالمختصر تعني فن القياده لتحقيق الاهداف العسكريه ولذلك الفن ديناميكي أي ليس جامد وعلى الرغم من ذلك استبسل جيشنا الاردني العربي على الرغم من قلة عدده وامكانياته وحقق انجازات أفضل من بقية الجيوش الاخرى وظفر شهدائه باحدى الحسنيين وهي الجنه. واخيرا ً لك الشكر . وأود منك الرد على تعليقي

4) تعليق بواسطة :
17-06-2012 02:50 PM

تحيه تقدير وأكبار للباشا العدوان لقد سمعنا نحن الجيل المتأخر قليلاً عن معاصره حرب عام 67الكثير من اللغط والروايات المختلفه وللمره الاولى يعرف من خلال مقال الباشا هذه كل ظروفها وملابساتها وحيثياتها الدقيقه والمفصله وكم من الضيم والمراره يترك في النفس ان خطأ بسيط يتعلق بتغيير الشيفره اللا سلكيه يقلب وجه الحرب وعلى كلاً يظهر دور الجيش العربي الاردني البطولي والمشرف خلافاً لكل الاقاويل الناكره والجاحده ؟؟؟

5) تعليق بواسطة :
17-06-2012 03:56 PM

عطوفة الباشا لا استطيع التعليق على تفاصيل الاحداث كما فصلتها لأن قامتك العسكرية كبيرة وبالتأكييد انك مطلع على تفاصيل أكثر من ذلك ،، واتوقف قليلا عند البعد السياسي إذا صح التعبير واتساءل : هل الواقع العسكري هو الذي فرض القرار السياسي في تلك الحرب ام العكس ؟؟ لأننا سمعنا احيانا من اقوال وكتابات تكررت لباحثين أن سبب هزيمة الجيوش العربية في تلك الحرب كان بسبب القرارات السياسية خاصة قرار وقف اطلاق النار المفاجيء وطلب الانسحاب ؟ اعتقد انه من حق الاجيال ان تعرف الحقيقة ليس للتشهير او المحاسبة بقدر ماهو للعبرة لمن اراد ان يعتبر !!! ولك الشكر الموصول عطوفة الباشا فانت من يثري معلوماتنا بعلمه وثقافته واخلاقه المميزة .

6) تعليق بواسطة :
17-06-2012 04:59 PM

الى الاخ حسان المجالي 5
لقد تطرق المؤرخون والنقاد العسكريون الى اسباب ونتائج الحرب من ناحية عسكرية بحتة وتطرقوا الى اسباب هزيمة العرب الممثلين بثلاث دول ومن خلفهم باقي الدول العربية وكيف كانت النتيجة مذلة اذ استطاع العدو احتلال ما يقارب ثلاثة اضعاف مساحة الارض التي انطلق منها وبوقت قياسي .الفاضل يوسف كعوش كتب حول الموضوع وبين ان اسباب النصر الصهيوني والهزيمة العربية عسكرية بحتة اذ ان العدو طبق مباديء الحرب بطريقة افضل من العرب اول تلك المباديء الحشد وتقول الارقام ان العدو حشد كاعداد اكثر من الدول الثلاث حوالي 625الف والمبدا المهم الاخر وحدة القيادة ومباديء المباغتة والامن واستثمار الفوز ومباديء اخرى وظهر مبدا جديد استخدمه العدو لاول مره وهو تحقيق المهمة من خلال اللامعقول اذ استخدم سلاحه الجوي بطريقة مخالفة للمعتاد ووضعها بالكامل تقريبا او بنسبة مخلة للاحتياط اللازم لحماية القواعد
والمطارات .
بالمناسبة اود تحية الباشا وسؤاله هل مازالت الاستراتيجية العسكرية الاردنية مجمدة منذ ذلك التاريخ وكما ورد في العنوان ؟

7) تعليق بواسطة :
17-06-2012 08:21 PM

لاتنسو كما تبت مشاركه الطيران الاميريكي من قواعده في بنغازي وقاعدة سوده في جزيرة كريت والبريطاني من قيرص في الضربه الجويه الاولى للقواعد المصريه التى لايستطيع الطيران الاسرائيلي الزصول اليها وهد ثابت في الملفات العالميه للحرب بالاضافه الى التدخل التكنولوجي في وسائل الاتصال العربيه

8) تعليق بواسطة :
17-06-2012 11:02 PM

مساء الخير يا باشا ابو ماجد .

وانا اقراء مقالك المحزن المبكي والذي اغفلت فيه دور الجواسيس في تدمير الجيوش العربيه وعددهم لا يقارن الان بعددهم حاليا بعد معاهدة الذل الاردنيه الاسرائيليه ...ثم بدات الضحك وتصورت لو حدثت المعركة اثنا وجود التاليه اسمائهم في الحكم وهم

سمير الرفاعي رئيس وزراء ووزير دفاع
مشعل ...رئيس اركان .

الذهبي مدير مخابرات
باسم عوض الله وزير ماليه
وليد الكردي ..وزير اقتصاد
خالد شاهين ..وزير اسكان


كيف سيكون وجه الجرب ..وكيف ستكون النهايه تحياتي يا باشا

9) تعليق بواسطة :
18-06-2012 12:20 AM

نعتذر

10) تعليق بواسطة :
18-06-2012 12:28 AM

كمان مش وقته. معذور

11) تعليق بواسطة :
18-06-2012 12:31 AM

باشا حقاً لقد انصفت دور الجيش الاردني وقادته العسكريين في هذه الحرب واجليت الصورة عندمااكدت على الاسئلة المهمة وحركتي لوائي40 و60 الغير مدعمين ولكني او أن أجتزء من مقالتك العبارة التالية لكي أسأل(في 1 حزيران وصل الفريق عبد المنعم رياض إلى الأردن ترافقه هيئة ركنه العسكرية ، بعد أن تلقى وعودا بوصول فرقة مدرعة عراقية ولواء مشاة سعودي ولواء مشاة سوري وكتيبتي كوماندوز مصريتين )هل وصل للجبهة الاردنية اي من هذه االألوية والكتيبتين ام لا لانه بالاجابة على السؤال بالنفي ام الايجاب نستطيع أن نجزم إن جرى وقتها خيانات للاردن وللأمة او لا.وهل صحيح أن القادة المصريين والذين وعدوا ضمن خطة الدفاع المشتركة بغطاء جوي مصري للقوات الاردنية لم يعلموا القوات الاردنية بتدمير الطيران الحربي المصري الا بع ثلاث او اربع ساعات ،ارجو الاجابه

12) تعليق بواسطة :
18-06-2012 08:58 AM

ولماذا لاتقول ايها الباشا اننا خسرنا الحرب بسبب وجود عملاءلاسرائيل على مستوى عال جدا هنا في الاردن وهناك في مصر

13) تعليق بواسطة :
18-06-2012 10:29 AM

شكرا جزيلا للاخ الكبير الباشا ابو ماجد على هذا التوضيح المسهب في مجريات حرب 67 التي اعادة العرب بنتائجها المدمره ليس فقط عسكريا بل نفسيا ومعنويا على الشعوب العربيه والتي تحمل الاردن الوزر الاكبر ان لم يكن كل الوزر ولا زال يعاني نت نتائجها لهذا التريخ والاردن يتحمل مسؤلية دخوله الحرب وبالطريقه التي فرضت عليه او فرضها على نفسه وبالنتيجه يخرج باتهام كبير انه سبب النكسه كما ىيحلو للبعض تسميتها بانه سببها كما اتهم ولا زال متهما بانه سبب ضياع فلسطين عام 48 وسبب فشل حرب ال 73 وان كنا نتغني بانتصارنا فيها والتي كانت اصلا مسرحيه نتيجتها ذهاب السادات الى اسرائيل وتوقيع الصلح معها لينفرط العقد وتصالح كل دوله عربية مع اسرائيل بالاسلوب الذي تراه منه المعلن وغير المعلن واكثر من ذلك انصرفت الدول العربية الى الكيد لبعضها البعض باساليب التحريض الشعوب على حكامها والحكام على شعوبها كما راينا ونرى ولم يعد العدو الاسرائيلي هو الهدف ولم نعد نسمع الجعجعات التي كنا نسمعها سابقا ولم نعد نسمع عن القاء اسرائيل في البحر ولم نعد نسمع عن دعوة السمك لوليمه بعد تجويعه بل اصبحنا نريد الخروج باقل ما يمكن من الخسائر وعلى راي البدوي سلمني والك عباه فيا سيدي نحن لانفهم بالاستراجيات العسكريه ولكن السؤال هل لدى العرب الان اية استراتيجيات لخوض حرب جديده وهل قادة الجيوش العربيه لديهم خطط عسكريه على الاقل لردع العدوان مع خالص التحيه للاخ ابو ماجد والى مزيد من المقاغلات التوضيحيه لان الشعب بل الشعوب العربية تريد ان تفهم

14) تعليق بواسطة :
18-06-2012 01:27 PM

لا بد لي من البدأ بتوجيه الشكر للفريق موسى باشا العدوان على هذا التوضيح الدقيق لمجريات ما حصل في حرب حزيران من قبل شخصية عسكرية مرموقة و شاهد عيان شارك في الحرب على الارض ... بالرغم من كثرة ما كتب حول الموضوع الا ان لهذه المقالة اهمية خاصة جدا من منطلق انها من اندر المقالات التي تضع الامور في نصابها الصحيح و تحق الحق من حيث الدفاع عن جيشنا الابي الذي حارب ببسالة بعد ان جر الى حرب خاسرة من قبل بعض ساسة العرب الاغبياء و ابواق الخطابة الكاذبة و كرنفالات ادعاء الوطنية المصطنعة .... و بعد كل هذا يتهم بعض مراض النفوس شهدائنا الذين استبسلوا بقتال عدو يعرفون سلفا انه يفوقهم عدة و عديد فقادوا انفسهم طوعا للشهادة على مذابح البطولة ... مراض النفوس هؤلاء يتهمون ابطالنا الاردنيين بالتقصير و المثير للاستهجان انهم لا زالوا يدافعون عن السياسيين المعروفين و الذين كانوا السبب الحقيقي للهزيمة و استشهاد ابطالنا بحجة انهم "وطنيون" و لو كانوا وراء الهزيمة و تدمير الوطن .... كل التحية للباشا العدوان و رفاقه من ابطال معارك الشرف و التضحية

15) تعليق بواسطة :
18-06-2012 04:11 PM

شكرا للإخوة المعلقين وخاصة من طرح أسئلة جديدة بقصد الاستيضاح أو لفت الانتباه إلى نواحي معينة تتعلق بالموضوع . ولهذا أقول :
1. أن هذه المقالة مُركّزة على جانب معين وهو دور القوات المسلحة الأردنية في حرب حزيران ، إذ لا يمكن بحث الحرب بكافة جوانبها من خلال مقالة قصيرة . كما أنني لم أدخل في أسباب النصر الإسرائيلي لأن من يفهم الاستراتيجية العسكرية يمكن أن يلخصه بسببين وهما دون إسهاب في التفاصيل : اتباع لإسرائيليين لأسلوب الحرب الخاطفة بكل متطلباتها ، ذلك الأسلوب الذي طبقه الألمان في الحرب العالمية الثانية . والسبب الثاني هو الاعتماد على ما يسمى في الاستراتيجية العسكرية ( المخاطرة المحسوبة ) والشرح فيهما يطول .
2. قصدت من وراء المقالة إطلاع الأجيال التي لم تعش تلك الظروف ،على حقيقة ما حدث في تلك الحرب بالنسبة للأردن ، لكي لا يتلقونها بصورة مغلوطة من مصادر أخرى غير أمينة على رواية التاريخ .
3. والذي يقول ( مش وقته ) أعتقد أنه يغمض عينيه عن ذكريات أليمة وقعت في مثل هذا الشهر ، يجب أن ندرسها ونأخذ منها الدروس والعبر . وبعكس ذلك فليدلنا عطوفته ما هو الوقت المناسب لتحليل ما حدث ؟ أما التأخير في النشر فسببه بعض الصحف الورقية التي لا ترغب بنشر مقالات وطنية تبين الحقيقة للناس ، ولا تتسع صفحاتها إلا لمقالات هابطة هي عبارة عن ( صف كلمات ) دون فائدة للقارئ .
4. أما الإجابة عل سؤال الاستاذ علي الهنانده ( تعليق 13 ) فلا أعرف إن كان لدى الجيوش العربية استراتيجيات وخطط لخوض معارك جديدة ، وأقول أكثر من ذلك : بأنني لا أعرف إن كان لديهم تعريفا لِ ( من هو العدو ؟ ) .
5. بالنسبة لسؤال الأستاذ صفوان المجالي ( تعليق 11 ) حول وصول القوات العربية إلى ميدان المعركة ، فسأبين فيما يلي الإجابة بشكل مختصر لأنني أعتبرها مكملة لموضوع المقالة :
أ. وصل قسم كبير من اللواء الآلي 8 العراقي إلى H3 يوم 2 حزيران ، ولم تصل طلائعه إلى المفرق إلا في صباح يوم 5 حزيران وتوجهت إلى مثلث المصري في وادي الأردن ، ثم أمرت بالتوجه إلى أريحا ، فحدث تداخل بينها وبين حركة اللواء المدرع 40 الذي ألغيت حركته إلى القدس وأعيد إلى مثلث المصري مما تسبب في تأخيره بضع ساعات . وقد تعرض اللواء العراقي إلى هجمات جوية إسرائيلية ألحقت به خسائر فادحة جعلته غير قادر على الدخول في أي معركة .
ب. اللواء السعودي ناقص كتيبة وصل إلى حدود المدورة السعودية الساعة السادسة والنصف مساء يوم 6 حزيران ، وأمره الفريق رياض بالتحرك إلى القويرة الأردنية. إلا أن قائد اللواء السعودي لم ينفذ الأوامر إلا بعد أن تلقى الأوامر من قيادته في تبوك . وبناء عليه وصلت أول كتيبة سعودية إلى معان يوم 8 حزيران .
ج. بالنسبة للكوماندوز المصريين فقد ألحقت الكتيبة 33 بلواء خالد بن الوليد في قطاع جنين ، وألحقت الكتيبة 53 باللواء الهاشمي في قطاع رام الله . وصلت الكتيبتان مواقعهما يوم 5 حزيران وأمرتا باختراق الحدود بعد الضوء الأخير من ذلك اليوم بهدف تدمير المطارات ومحطات الرادار الإسرائيلية . ونظرا لتأخرهما في الوصول فقد فشلتا في إنجاز المهام الموكلة إليهما وتم سحبهما يوم 6 حزيران .
د. كتيبة منظمة التحرير الفلسطينية والتي دخلت إلى الأردن مع القوات العراقية ، فقد أبيدت من قبل الطيران الإسرائيلي في داخل الأراضي الأردنية بينما كانت تحاول التقدم باتجاه الضفة الغربية ولم تحقق أي مهمة تذكر .
هـ. اللواء الآلي السوري 17 وصل الحدود الأردنية ــ السورية الساعة العاشرة مساء يوم 6 حزيران . وفي الساعة الثانية والربع بعد ظهر يوم 7 حزيران اتصل الفريق رياض بالقيادة السورية طالبا إرسال لواء مدرع آخر والإسراع بتقدم اللواء 17 . وفي الساعة التاسعة وخمسين دقيقة صباح يوم 8 حزيران وبعد أن سيطر الإسرائيليون على الضفة الغربية ، اتصل وزير الدفاع السوري بالفريق رياض يعده بإرسال اللواء 17 فورا . ولكن طلائع اللواء لم تدخل الحدود الأردنية إلا في الساعة الثامنة والثلث مساء يوم 8 حزيران ، حيث أمرها الفريق رياض بالتوجه إلى مواقعها الدفاعية المقررة . إلا أن قائد اللواء رفض تنفيذ الأوامر حتى يتمكن مع ضباطه من استطلاع المواقع الدفاعية في اليوم التالي . عندئذ أصدر الفريق رياض أوامره للواء بالعودة إلى سوريا .
وهكذا وقعت المأساة نتيجة للتخبط والارتجال وعدم الاستعداد للحرب .

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012