أضف إلى المفضلة
الخميس , 02 أيار/مايو 2024
الخميس , 02 أيار/مايو 2024


ماذا لو تعنت النظام ولم يستجيب للمطالب الإصلاحية ؟

بقلم : ا.د. أنيس خصاونة
11-08-2012 12:15 PM

يشهد المسرح السياسي الأردني حالة جمود واضحة فيما يتصل بالمطالب الإصلاحية للحراك. فبعد أشهر عديدة من الشد والرخي بين النظام السياسي وبين الحراك وفي مقدمته جبهة العمل الإسلامي يبدوا أن النظام قد وصل إلى نتيجة مفادها أنه لا بد من التحايل على الإصلاح والالتفاف عليه، ومشاغلة الحراك وأقطابه الفاعلة عبر تصريحات ومؤتمرات صحفية وأحيانا مواقف تحدي من قبل رئيس الحكومة الذي على ما يبدوا أنه لا حول له ولا قوة وأنه مجرد موظف ينفذ ما يؤمر به من الملك ودائرة المخابرات العامة. من جانب آخر فإن الحراك مستمر في الضغط على النظام من أجل الانخراط بعملية إصلاحية حقيقية جوهرها تعديلات دستورية رئيسية تقلص صلاحيات الملك وقانون انتخاب عصري يتيح للناخبين في الدائرة الانتخابية الواحدة التصويت لأكثر من صوت واحد.
حالة الجمود الحالية بين النظام والحراك السياسي حالة غير صحية ويمكن أن يكون لها تبعات وخيمة على استقرار الدولة ومستقبلها السياسي فيما لو تعنت النظام ولم يبدي مرونة كافية للتجاوب مع تطلعات الناس ورغباتها . أبز هذه التبعات هي حالة الانتظار والترقب وعدم الاستقرار التي يشهدها المجتمع الأردني خصوصا في ظل المسيرات الليلية والنهارية المستمرة والإعتصامات ومسيرات يوم الجمعة التي أصبحت تبدوا كأنها هايدبارك الأردنية حيث يستطيع المرء أن يقول ما يريد ويصل السقف الذي يمكنه الوصول إليه محروسا من الأجهزة الأمنية والدرك. حالة الجمود هذه تؤجج الاحتقانات وتشحذ همم المعارضين والإصلاحيين لإظهار المزيد من التحدي والإصرار على مواقفهم لا بل يولد مطالب جديدة ولنا في تجربة دول الربيع العربي خير شاهد حيث أن ما هو مقبولا اليوم من المعارضة قد لا يكون مقبولا غدا.
من الناحية الاقتصادية فإن التراجع في السياحة والاستثمار والتصدير وتزايد البطالة والفقر كلها أمور تتأثر بحالة الجمود السياسي في الدولة. النظام السياسي على ما يبدوا أنه يدرك أن قوة المعارضة الأردنية قد تعاظمت لدرجة يصعب معها المغامرة بقمعها وكبتها تحت غطاء قانون الطوارئ أو تشديد القبضة الأمنية فالنظام يدرك أيضا أن ذلك من أساليب ماض قد تولى وقد يكون استخدام هكذا أدوات قهرية مدمر للنظام السياسي نفسه خصوصا ونحن نرى بأنه لم يستطيع أي قائد سياسي ملك كان أو رئيس جمهورية أن يهزم شعبه.
نعم النظام السياسي تراجع عن الإصلاح السياسي الحقيقي واستبدله بكلام نظري منمق عن هذا الإصلاح يدلي به الملك أو رئيس الوزراء قدس الله سره وناطقه الإعلامي الهمام إلى وكالات الأنباء المحلية والعالمية في الوقت الذي يزمجر رئيس الحكومة بوجه المعارضة ويحجم الملك عن فعل شيء أو إصلاح ملموس هنا وهناك باستثناء خطوات رمزية لا تؤثر في جوهر العملية الإصلاحية بشيء.
تعنت الملك ،وأقول هنا الملك لأن كل من سواه من الحكومة والقيادات الرسمية ليسوا أصحاب قرار وليسوا معنيين إلا بتأييد ما يقوله الملك وتبريره وإظهاره على أنه شيء ملهم وموحى به من عند رب العزة جل في علاه ، هذا التعنت سيكون له تأثيرات عكسية على النظام واستقراره .فمن ناحية أولى ستتعاظم قوى المعارضة وتتوحد على مقاومة النظام والاستمرار في ممارسة الضغط عليه وهذا لا يمكن التنبؤ بنتائجه ومساراته في المستقبل القريب حيث أنه من الوارد أن يؤدي ذلك إلى تحدي سلطة الدولة والتجرؤ على هيبتها وقد ظهرت في الآونة الأخيرة بعض المؤشرات على هذا الاتجاه .المعارضة ستبتدع وسائل جديدة تزيد من فعالية الضغط على النظام وربما حشد القوى الشعبية لمقاطعة الانتخابات وفق الصوت الواحد تمثل أحد هذه الوسائل ولكن المحذور هو حالات التمرد والعصيان المدني والتجييش والانقسامات في صفوف المعاقل التقليدية الداعمة للنظام السياسي وها نحن بدأنا نرى بعض الأصوات والاتجاهات القوية من داخل القبائل والعشائر الأردنية تتبنى التغيير وتجاهر به وتفضح بعض سلوكيات النظام السياسي .
تعنت الملك ورغبته في المحافظة على صلاحياته وعدم إجراء تعديلات دستورية حقيقية وتراجعه عن التزاماته السابقة بالإصلاح الحقيقي التي قطعها على نفسه من على شاشات التلفزة المحلية والأجنبية شيء محير ويثير استفهام الكثير من القوى الوطنية لإصلاحية . ما الذي يجعل الملك يتردد في الإصلاح ولماذا التراجع عن وعوده الإصلاحية ؟ ولماذا عاد الملك إلى قانون الصوت الواحد بعد أن قال أنه أصبح من الماضي ؟ولماذا لم يفي الملك بوعوده لرئيس الحكومة السابقة بالولاية العامة وعدم التدخل عبر دائرة المخابرات والديوان الملكي في تفصيلات إدارة شؤون البلاد ؟ولماذا لا يتجاوب الملك مع أماني الناس وتطلعاتهم ويجري الإصلاحات المطلوبة ويمتص الشارع وتستقر الأمور؟ هل هي شهوة السلطة والرغبة في أن يكون الملك محور كل شيء بعد الله تعالي في هذا البلد؟أم هي المشورة السيئة والبطانة غير الحسنة؟ أم الخوف من المستقبل وحالة عدم التأكد إلى أين ستفضي هذه الإصلاحات والتغيير؟ وهل سيفقد هذا التغيير الملك من دوره وهالته وقدرته على التأثير في مجتمع تم تربيته منذ فترة طويلة على أن الملك إرادته من إرادة الله؟
الأردن يمر الآن بمرحلة تعتبر من أدق إن لم تكن الأكثر دقة وحرجا في تاريخه المعاصر . فاقتصادنا رغم تصريحات المسؤولين غير الحقيقية في وضع مأساوي وعملتنا في خطر وصادراتنا تناقصت بشكل ملحوظ واحتياطياتنا من العملة الصعبة تراجعت لحدود ربما لن تكون مأمونة ، وقدرتنا على سداد ديوننا مشكوك فيها ومع ذلك فالنظام لا يتجاوب مع طلبات الشعب ليكون شريكا في قرارات هامة تتعلق بمصيره. النظام لا يصارح الشعب بواقعنا الاقتصادي والمالي الحقيقي ويستمر التعنت والالتفاف على ما يريده الناس.
المقبل من الأيام سيشهد تطورات على الساحة الأردنية سواء استجاب النظام أم لم يستجيب فالمعارضة ماضية وبطرقها السلمية في الضغط على هذا النظام ،والظروف الاقتصادية تعزز من وضع المعارضة وتزيد من أنصارها في حين يخسر النظام كل يوم بعضا من معاقل الدعم والتأييد له نتيجة للفقر والبطالة ونتيجة الفساد من رموز معروفه باحتمائها بالنظام .لم يعد كثير من الأردنيين معنيين بتقديم النصح للملك والنظام فالملك لا يستمع له وان فعل لا يأخذ بهذا النصح .الأردنيون أصبحوا معنيون بمستقل بلدهم وسلام مجتمعهم ومصرون على الاستمرار في المطالبة بحقوقهم وحرياتهم ومشاركتهم في حكم وإدارة بلدهم على أسس جديدة عادلة تحفظ لنا كرامتنا وتحقق لنا استقرار وأمنا نصنعه بأيدينا وبقناعاتنا وبمحض إرادتنا .


التعليقات

1) تعليق بواسطة :
11-08-2012 12:39 PM

كتاب، أو هكذا يسمون أنفسهم، متعطشون لتسنم أي موقع ليصبحوا في صف السلطة كما كانوا سابقاً مجرد أبواق. كلام ركيك يدل على جوع وعطش. كان الله بعون الأردن ومليكه على أمثال هؤلأ الذين يبثون السموم مغلفة بأطر الحرص الوطني وليتهم حريصون على أنفسهم وتاريخهم معروف.

2) تعليق بواسطة :
11-08-2012 01:50 PM

""المقبل من الأيام سيشهد تطورات على الساحة الأردنية سواء استجاب النظام أم لم يستجيب""... الرد يا استاذنا الكريم أتاك من ملهمك ( نتنياهو) بقوله:""نتنياهو: ما يحدث في سوريا من مجازر لن يكون بقسوة ما سيحدث في الأردن""، وأنت تقول " سواء استجاب النظام أم لم يستجب" ، بمعنى آخر هناك أجندة لا بد من تنفيذها،ومهما فعل النظام فهو غير كافي إذا لم ينفذ هذه الأجندة. أقول لك ولزملاءك في المخطط: وعي الشعب الأردني أكبر من الانجراف وراءكم، وحتى لو جعنا ولم تصلنا الامدادات فسنتحمل، ولن نجري وراءكم مهما حاولتم إلباس دعوات الاصلاع قميص عثمان... وسيرى الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون

3) تعليق بواسطة :
11-08-2012 02:43 PM

نعتذر ونرجو عدم الاساءة الشخصية لنتمكن من النشر

4) تعليق بواسطة :
11-08-2012 05:31 PM

ماذا عن إساءة الكاتب الى الملك

5) تعليق بواسطة :
11-08-2012 11:19 PM

كلام صحيح و يوافق التحليلات التي نقرؤها في الوشنطن بوست و النيويورك تايمز. الم يان الوقت لنرفع رؤوسنا من الرمال و نصحح المسار؟ كفانا نفاقا

6) تعليق بواسطة :
12-08-2012 12:07 AM

نعتذر

7) تعليق بواسطة :
12-08-2012 12:55 AM

اتمنى من الصحف الاتنشر لانيس ومن على شاكلته لانهم يشجعون على الفوضى والتخريب في الاردن ويدفعوا به للسير في خط الخريف العربي ويا محلى حكم الطوارى واعاده فتح سجن الجفر للاشقياء دعاه الفتنه

8) تعليق بواسطة :
12-08-2012 11:30 AM

اللهم خلّصنا من النفاق وانزع خوفا زرع في القلوب .



يا ساده : الاصلاح يعني فيما يعني محاسبة الفاسدين لانفسهم ولزمرتهم .. والتخلي عن مكتسباتهم وتميّزهم ورغدعيشهم .. هل من المعقول ان يتم هذا طوعا وطواعيه ؟! .



هل من المعقول ان يعيد الفاسدين ما نهبوا وسلبوا من اموال ويسلموا انفسهم للعدالة بمحض ارادتهم؟!



منطق الاشياء يبعث على التشائم فطلبات الناس هذه..غير قابله للمنح ، والعمل على انتزاعها مكلف جدا.

9) تعليق بواسطة :
23-02-2013 12:39 PM

الى من اتهم الدكتور، بغض النظر عن ماضيه فمقاله صحيح و حقيقي و يجب الاخذ به

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012