أضف إلى المفضلة
الجمعة , 22 حزيران/يونيو 2018
شريط الاخبار
القصبي: الهجوم على مسلسل العاصوف غير بريء ونعرف من يقف وراءه المعلمين: علاوة الـ 50% في نظام مزاولة المهنة خاصة بالمتدربين "الأمم المتحدة" تدين قرارا هنغاريا بتجريم داعمي المهاجرين واللاجئين مخالفة 17 محال وتحويل أصحابها الى القضاء في مادبا ميركل: عودة النازحين السوريين تحدث عندما تتوافر الظروف الآمنة لهم اصابة فلسطينيين باعتداء الاحتلال على مسيرات العودة دفاع المدني إربد يسيطرعلى حريق نشب في عمارة سكنية سامسونغ تغير "قواعد الهاتف" بتصميم غير مسبوق الصفدي: اتصالات مكثفة مع امريكا وروسيا للحفاظ على اتفاق خفض التصعيد.. وحدودنا محمية وزير الخارجية: سنبحث وظائف قطر خلال اجتماعات ستعقد في وقت "قريب جدا" العبث بجهاز صراف آلي في الرابية البرازيل تقهر كوستاريكا في الوقت القاتل ضمن مونديال روسيا وزير الصناعة: شراكة وحوار دائم مع القطاع الصناعي الوزير الغرايبة: العمل جار على حجب لعبة الحوت الأزرق صهر ومستشار ترامب في إسرائيل للدفع بخطة سلام
بحث
الجمعة , 22 حزيران/يونيو 2018


المواقف الإصلاحية والقومية لماجد العدوان

بقلم : فريق ركن متقاعد موسى العدوان
23-03-2013 11:07 AM

تاريخ العظماء ليس حكرا على عائلاتهم وأقاربهم ، بل هو ملك للأمة بكافة أطيافها ، تفخر به وتسير على هديه الأجيال اللاحقة . ففي هذه الأيام التي تعلو بها أصوات الأردنيين مطالبة بإصلاح مسيرة الدولة ، تعود بنا الذاكرة إلى مطالب إصلاحية مماثلة ، ومواقف وطنية وقومية نادى بها الشيخ ماجد العدوان في عشرينات القرن الماضي .

وإنني إذ أكتب هذه المقالة واصفا مزايا وأعمال ذلك الزعيم الوطني ، فلا أفعل ذلك بحكم صلة القربى التي تربطني به أو من منطلق عشائري ، وإنما بكوني قارئ للتاريخ يسعده إنصاف رجالات الأردن ، الذين أسهموا في بناء الدولة الأردنية والعمل على تخليد ذكراهم .

فالشيخ ماجد العدوان لمن لا يعرفه ، هو الابن الأكبر للشيخ سلطان العدوان أمير البلقاء ، كما كان يطلق عليه في أوائل القرن الماضي . فقد وُلد ماجد في شونة نمرين عام 1898 ووفر له والده الرخاء المادي وأتاح له فرصة التعليم ، من خلال استقدام المدرسين له ولأبناء قبيلته من فلسطين . وقد تمتع ماجد بعد أن اشتد عوده بصفات عز نظيرها بين الرجال ، من دماثة الخُلق ورجاحة العقل والكرم والفروسية ونصرة الضعيف . أما في تعامله مع الآخرين فقد كان خصما عنيدا لمن يعاديه . . وصديقا وفيا لمن يصادقه .

وعندما أدرك سلطان بذكائه الفطري نباهة ابنه وما يتمتع به من صفات الزعامة ، سماه شيخا على قبائل البلقاء ــ رغم أن والده يتمتع بهذه الصفة في الوقت ذاته ــ وأوكل له \\\' القيادة العسكرية لفرسان البلقاء \\\' . ولكن القدر لم يمهله طويلا ليحقق طموحاته الوطنية ، إذ انتقل إلى جوار ربه في ظروف غامضة عام 1946 وهو بسن لا يزيد عن 48 عاما .

لم يكن ماجد زعيما محليا معنيا بالقضايا الوطنية فحسب ، بل تجاوزت زعامته حدود الوطن واستحوذت القضايا القومية على اهتمامه أيضا ، حيث رفض مع والده دعوة الانجليز لهما بالموافقة على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، مقابل تفويضهما بحكم معين في المنطقة . وعلى العكس من ذلك فقد كانا مساندين للثوار الفلسطينيين ضد العصابات الصهيونية.

ومن جانب آخر فقد تعاون ماجد مع الملك فيصل الأول ، في كفاحه ضد الفرنسيين في سوريا بمناسبات عديدة ، كان آخرها تشكيل فرقة تعدادها 500 مقاتل من متطوعي البلقاء ، تحركت لنجدة القوات العربية هناك . إلا أن الملك فيصل التقى اولئك المقاتلين في المزيريب قرب درعا بتاريخ 4 / 7 / 1920 ، وابلغهم بأ ن المعركة قد حُسمت لصالح الفرنسيين ، وطلب منهم العودة إلى شرق الأردن بعد تقديم الشكر والعرفان لهم على نخوتهم العربية الأصيلة .

أما على الصعيد المحلي فقد سبقنا ماجد في المطالبة جهرا ، بإصلاح الإدارة في بنية الدولة الأردنية الناشئة ، رافعا شعارا وطنيا تجاوز حدود البلدة والعشيرة ، معبرا عن طموحات المواطنين الشرفاء ، ألا وهو شعار \\\' الأردن للأردنيين \\\' ، ملتقيا بفكره ووجدانه مع شاعر الوطن مصطفى وهبي التل . وعلى ضوء ذلك التفّت من حوله عشائر البلقاء ، وأيدت دعوته بعض العشائر الأردنية ، إيمانا منها بصدق التوجه ووطنية حامله .
كانت دوافع تلك الدعوة كما روتها صفحات التاريخ تتمثل بالنواحي التالية :
1. انحياز إدارة الدولة إلى جانب مجموعة محددة من المواطنين على حساب مجموعة أخرى ، في محاولة منها للإيقاع بين طرفين مشهورين من أبناء الوطن .
2. سوء إدارة الدولة ممثلة برئيس المستشارين ( رئيس الوزراء مظهر رسلان ) ومسايرته للبريطانيين ، في عدم السماح باتخاذ الأردن قاعدة لعمليات المقاتلين ، ضد القوات الفرنسية التي تحتل سوريا .
3. عدم إشراك أبناء المنطقة المتعلمين في إدارة الدولة ، واقتصارها على القادمين من الأقطار العربية المجاورة والمرتزقة .
4. شعور المواطنين بأن بلادهم تستغل لمصلحة أشخاص غرباء ، لا يهمهم إلا الكسب منها على حساب أهلها الأصليين .
5. المطالبة بتأسيس مجلس نيابي يمثل أبناء الوطن تمثيلا حقيقيا .
6. المطالبة بتشكيل جيش وطني يضم جنودا وقيادة أردنية .
7. السعي لتخفيف الأعباء الضريبية على المواطنين .

لقد كان سمو الأمير عبد الله الأول ( الملك فيما بعد ) متعاطفا مع هذه المطالب العادلة ، ووعد بتلبيتها خلال أسبوع من تاريخه . إلا أن مستشاري السوء في حكومته أوصوا بعدم الاستجابة لتلك المطالب ، بحجة أنها ستفسر ضعفا من جانب الحكومة . ثم قامت على إثرها بإجراءات قمعية تمثلت باعتقال عدد من الشخصيات الوطنية وزجّهم بالسجون ، بتهمة تشكيل جمعية سرية تسعى للقيام بانقلاب على الحكومة والتعاون مع ماجد العدوان .

ونتيجة لهذا التحدي الذي قامت به الحكومة بتشجيع من المسؤولين البريطانيين ، أُضطرّ رجالات البلقاء ومناصريهم بقيادة ابن عدوان ، التوجه إلى الصدام المسلح مع قوات الحكومة ، والتي ساندتها المدرعات والطائرات البريطانية صباح يوم 16 / 9 / 1923 .

كانت نتيجة هذا الاصطدام أن فشلت حركة العدوان بمواجهة تلك القوة المتفوقة برا وجوا . واستشهد خلالها عدد من الشخصيات الوطنية ، ثم فر القائمون عليها إلى جبل الدروز في سوريا ، ولم يعودوا إلى الوطن إلا بعد أن عفا عنهم الشريف حسين عند زيارته لإمارة شرق الأردن عام 1924 . وبعد عودة ماجد ووالده سلطان إلى البلاد مع رفاقهما ، تحولت الخصومه مع الحكومة إلى علاقة طبيعية يسودها التفاهم ولكنها جرت على أسس ندّية ومتكافئة .

لا شك بأن الإصلاح مطلب عزيز على أبناء الوطن الشرفاء ، وقد ناضل من أجله الآباء والأجداد منذ نشأة الدولة الأردنية ، كان من أبرز أعمالهم إصدار الميثاق الوطني بتاريخ 25 / 7 / 1928 . ورغم مرور حقبة زمنية طويلة على إنشاء الدولة وتعاقب الحكومات ، إلا أن الإصلاح الحقيقي الذي يلبي طموحات اولئك الرواد الأوائل ، واجه الكثير من العثرات نتيجة لسوء النوايا وتخطيط المتآمرين .

وإذا ما أردنا تقييم حركة الشيخ ماجد العدوان بتجرد ، ووضعناها في سياقها التاريخي المناسب ، فسنجد أنها كانت حركة سياسية إصلاحية وطنية ، انبثقت من ضمائر مخلصة للأردن ، لم ترتبط بأية قوى خارجية ، بل صدحت بها حناجر الشرفاء من جبال البلقاء ، ليتردد صداها جنوبا في شيحان ، وشمالا في هضاب الكورة وجبال عجلون . فعمّقت الشعور الوطني لدى أبناء البلاد في ذلك الحين ، ولكنه ــ مع الأسف الشديد ــ اضمحلّ في العقود اللاحقة ، لدى أجيال نسيت أو أنسيت تاريخها المشرّف .

فما أحرانا هذه الأيام ونحن نقترب من الذكرى المئوية لتلك الحركة التاريخية ، أن نقف وقفة إجلال واحترام للشيخ ماجد العدوان ورفاقه من كل العشائر الأردنية الأبية ، ونترحم عليم جميعا باعتبارهم منارات وطنية ، عجزنا عن الاقتداء بها خلال جميع العقود الماضية .

ورغم أنني لا أطالب هنا بتكرار تلك التجربة العظيمة ، إلا أنني أتساءل في هذا المقام : لماذا يُطمس تاريخ هذا الزعيم الوطني ــ ماجد العدوان ــ ولا يرد له ذكر في المناسبات الوطنية أو يدرّس في مناهجنا التعليمية للنشء الجديد ، باعتباره رمزا وطنيا مثّل حقبة معينة من تاريخ الأردن الحديث ؟

في الختام أقول لمن يخطط مسيرة الدولة الأردنية : إن قصة التاريخ التي كتبها شرفاء الأمة بالعرق والدماء لتحقيق أهداف نبيلة ، لا يمكن أن ينزعها من صفحات الوطن ، جاحد أو مزور للتاريخ . . !


* * *

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012