الأحد , 15 كانون الأول/ديسمبر 2019


أكبر جريمة تضليل في تاريخ مصر

بقلم : بسام البدارين
10-07-2013 01:32 PM
قصة جبريل الذي صلى بالمتظاهرين في ميدان رابعة العدوية في القاهرة لا تقل من حيث إنتاجيتها في صنع الهراء والاشاعات عن قصة ملايين الدولارات التي نجح الشيخ السلفي حازم ابو اسماعيل بتخبئتها تحت البلاط في منزله المتواضع.
وقصة النقاب الذي إرتداه المرشد العام للاخوان المسلمين محمد بديع حتى يتمكن من دخول ساحة رابعة العدوية لا تقل في مستواها المهني عن عشرات القصص التي انشغل الاعلام المصري بترويجها ضد بعضه البعض خلال الأيام العشرة الماضية.
قناة العربية بثت مشهدا لملثمين يقومون بإطلاق الرصاص وقالت في مقدمة الخبر أن مطلقي الرصاص من الأخوان المسلمين ولم تقل لنا المحطة كيف علمت بأن الملثم أخواني وليس من الفلول أو البلطجية أو غيرهم.
الأوهام والشائعات وعشرات الحكايات التي لا يمكنها ان تكون منطقية او معقولة تنتمي لنفس العائلة من النميمة والاستغابة والتهويل والمبالغة والاختلاق وجميعها تؤسس برأيي الشخصي لواحدة من أكبر جرائم التضليل التي غرق فيها الشعب المصري المسكين وهو يتفاعل مع حرب اعلامية بامتياز اكلت الأخضر واليابس ليس فقط من سمعة الاعلام المصري العريق ولكن أيضا من مصداقية جميع القوى السياسية.
حرب شائعات غير مسبوقة وجدت ملاذا ومستقرا في مئات من المواقع الالكترونية وعلى صفحات الفيسبوك بحيث تاهت الحقائق وضلت البوصلة ولم يعد بالامكان فعلا التمييز بين الغث والسمين أو الحقيقة والوهم.
المؤسف في مثل هذه الحرب ان قامات اعلامية وسياسية كبيرة شاركت بها .
والمؤسف اكثر انها طالت جميع المؤسسات وسط حالة انفعال وجنون خصوصا عبر الفضائيات عكست صورة سلبية تماما عن واقع ما يجري في مصر الشقيقة التي كانت دوما منارة للعلم والمعرفة ومصنعا للمهنية والمصداقية يعلم أجيال العرب.
من صحافي كبير الوزن يتحدث ببساطة عن مضمون حوار جمع مستشار الرئيس محمد مرسي بالسفيرة الأمريكية بالقاهرة الى مذيع شهير يرتبط اسمه بقصة الاصل اليهودي لرئيس الجمهورية المؤقت.
ومن استخدام رفيع المستوى لبرنامج الفوتوشوب الشهير الى مبالغات غير منطقية في أرقام المتواجدين في الميادين وهي مبالغات تورط فيها المعارضة وجماعات الاخوان المسلمين اوحلفائها بنفس الوقت.
مشهد القاهرة لازال محزنا وكئيبا والتواجد في الشارع يتحول الى معركة بدائية تخرج قسرا أسوأ ما في نوازع النفس البشرية من دعوات للإقصاء والتهميش الى نظريات في الاستئصال والتحريض.
حفلة عرس مخصص للنميمة والشائعات والتحريض وهو عرس عملاق هدفه تضليل الشعب المصري والرأي العام العربي والعالمي من بعده وبشكل مخجل يدلل على اسوأ ما في قدرتنا نحن معشر العرب عندما نقرر استخدام التكنولوجيا وعلوم الاتصال في خدمة الزيف والشائعة والتضليل بدلا من خدمة الحقيقة والواقع كما تفعل بقية شعوب الارض.
مؤلم جدا مشهد الطائرات العسكرية المصرية وهي تلقي بكميات كبيرة من الاعلام المصرية فوق رؤوس المحتشدين في ميدان التحرير دون ان تكرر المشهد نفسه فوق ميدان رابعة العدوية.
لماذا افترضت هذه الطائرات ان الجالسين في ميدان رابعة ليسوا جديرين بحمل العلم المصري؟
مؤلم أكثر السماح لبلطجية مجهولين بالاعتداء على مواطنين أبرياء هنا اوهناك دون القيام بجهد حقيقي للحيلولة دون وقوع اي جريمة بسبب موقف سياسي.
ومؤلم بطبيعة الحال مشهد ميادين مدن مصر العريقة وهي تشهد على واحد من الانقسامات الضخمة المرعبة في صفوف شعب مسكين تحمل الكثير طوال عقود وهو انقسام يجري للاسف بعدما حسم صندوق الانتخاب مسألة الخلاف.
إنه نوع جديد طازج من انفصام معتق الذي يمكن الاشارة بوضوح على الجهات اليتيمة المستفيدة منه وهي اسرائيل وكل طرف عدو للأمة او خصم للشعب المصري العظيم.
ومؤسف في الواقع ان تضخ المياه وتعود الكهرباء دون انقطاع ثم تنظف فجأة الشوارع فقط نكاية برئيس الجمهورية الاسبق وحتى يقال بأن دولة الاخوان المسلمين فاشلة تماما في تقيم الخدمات الاساسية والبسيطة للمواطن المصري الغلبان.
سمعت باذني نقيب الصحافيين المصرين يهدد بقتل من يحضر الى منزله من الاخوان المسلمين.
وسمعت باذني مذيعا شهيرا يتغنج ويطعوج في اللغة وهو يتحدث عن الفرق بين المؤمنين والكفار وتلمست معالم النزعة العسكرية عند الجنرال سامي عنان وهو يتحدث لاحدى الفضائيات برسالة تقول بصورة غير مباشرة ان العسكر فقط هم الذين يستطيعون حكم البلاد وضبط الايقاع. الشارع المصري يتجه نحو القناعة باستحالة صمود اي رئيس مدني وبصرف النظر عن الاخطاء المخجلة التي تورط بها الاخوان المسلمون والرئيس مرسي تحديدا يبدو ان المؤسسة العسكرية في طريقها لتكريس القناعة الشعبية العارمة بأن العسكر فقط هم القادرين على ضبط الامور. .. هذه هزيمة ساحقة لفكرة الصندوق والانتخابات والمؤسسات المدنية والتفكير الليبرالي ولا اعرف ما الذي سيفعله انصار تغيير الوضع في مصر خلال المرحلة المقبلة لكي نضمن عدم وجود دكتاتور عسكري مرة اخرة لثلاثة عقود.
الخطأ الاول للاخوان المسلمين تمثل باختيار مرسي تحديدا واجباره على الترشح للرئاسة رغم توسلاته.
والخطأ الابرز بعد ذلك ميل بعض اجنحة الاخوان للاستئثار بالسلطة وابعاد الشركاء المدنيين والليبراليين وهذه الاخطاء تسلل منها خصوم التجربة الاخوانية نحوعقل ووجدان المواطن المصري خصوصا بعد انقطاعات الغاز والكهرباء وأزمة التضخم الاقتصادي.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
10-07-2013 04:59 PM

.
-- استاذ بسام, من لا يفهم بلدا لا يستجق ان يحكمها .. و الفهم يعني معرفته الدقيقه بمشاكلها و توفر حلولها لديه .

-- إذا لم تكفي ثمانون عاما ليتقن إخوان مصر ذلك فيعني انهم ليسوا مؤهلين ابدا للدور الذي قفزوا إليه على اكتتاف مرهقه من كوادرهم و من القوى المتحالفه معها.

-- الذي ورط الإخوان هم الإخوان انفسهم فكانوا يعِدُون الناس بتغيير سريع يحسن من ظروف حياتهم للوصول الى السلطه فلما إستلموها تبين للناس انهم قد خُدعوا.

-- ما فعله الإخوان شبيه بما تفعله مكاتب التوظيف في الخليج حيث تعد البسطاء في الدول الفقيره بوظائف ذات دخل مرتفع فيتركوا عملهم الذي لا يكاد يكفيهم و يوقعوا عقد عمل لأربعه سنوات ليجدوا حال الوصول ان العمل الجديد اسوء من السابق في ظروفه و مردوده ..فإن قال لهم العامل ليس هذا ما وعدتم به و اريد ان اعود يجيبونه, ستعود بعد اربع سنين"إقرأ بنود عقدك" و العقد في الحاله المصريه كان صندوق الإقتراع.

.

2) تعليق بواسطة :
11-07-2013 01:09 PM

كنا هناك عندما تتحدث مع اي مصري عادي بالشارع عن مرسي فورا يبادرك بالقول ده ابن جزمه

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012