أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 08 أيار/مايو 2024
شريط الاخبار
بحث
الأربعاء , 08 أيار/مايو 2024


أزمة النخب.. من صنعها؟

بقلم : جمانة غنيمات
15-01-2015 01:14 AM
عملية اختيار أي شخصية لشغل موقع عام في الأردن، لم تعد هيّنة. فاختيار شخص رئيسا للوزراء، مثلاً، صارت مسألة تسبب الصداع، وعملية شاقة ومزعجة لصاحب القرار.
ويتدرج الأمر ليطال مختلف مسؤولي المؤسسات على تنوع مستوياتها؛ بدءا من الوزراء، فموظفي الدرجات العليا. وثمة نماذج كثيرة تؤكد سوء الوضع الذي بلغته صناعة النخب في الأردن، بحيث نرى المسؤولين ذاتهم يدورون بين المواقع؛ ليس لكونهم 'مقطوعي الوصف' كما يقال، بل لعدم توفر البدائل.
لو فكّر رئيس الوزراء، اليوم، في تغيير فريقه الاقتصادي، لواجهته مشكلة كبيرة في إيجاد البدائل، ولوقع في 'حيص بيص' في سعيه إلى اختيار أشخاص يحملون هذه الحقائب ذات السمة الفنية الطاغية.
تُرى، ماذا لو رغب أحدهم في وضع قائمة بأسماء الأردنيين الذين تنطبق عليهم الشروط الضرورية لشغل موقع وزير مالية؛ هل ستطول القائمة أم تقصر؟ وإذا ما فكرنا في تعيين وزير طاقة جديد، فكم اسما سيتوفر لدينا؟
أغلب الظن أن القائمة في الحالتين، وبعد تفكير طويل، لن تضم أكثر من ثلاثة أسماء! وهنا مكمن الخطر؛ إذ تندر الكفاءات المؤهلة لشغل موقع وزير، ممن يتقن حرفة الاقتصاد حقاً. ومن ثم، فإنه مهما اختلف واضع القائمة، سنجده يدور، في النهاية، حول الأسماء ذاتها.
سبب هذه المعضلة الخطرة يتعلق، بدرجة رئيسة، بحالة التراجع العامة التي ألمّت بمختلف القطاعات، وبالمشهد المحلي العام. وهي الحالة التي تتفرع بعد ذلك لترتبط بتلكؤ المؤسسات في صناعة الكوادر البشرية في مختلف المراحل، لتكون قاعدة تنضج مع الزمن، فتمثل رصيداً من النخب التي تحفظ الحاضر وتدير المستقبل.
في زمن مضى، كان من ضمن أبرز مهام المسؤول رفد مؤسسته بالكفاءات، وبناؤها إن لم تتوفر. أما اليوم، فيسعى المسؤولون، جلهم إن لم يكن جميعهم، إلى إفراغ المؤسسات من الكفاءات التي يرونها منافسا مستقبليا لهم! وهو الأمر الذي أدى إلى تدنّي مواصفات المسؤولين اليوم، مقارنة بما كانت عليه قبل أربعة عقود.
هكذا، تتشابه المؤسسات اليوم؛ إذ ترى المسؤول، أيا كان موقعه، يؤكد أن تحصيل الغالبية العظمى من العاملين في وزارته أو مؤسسته، أقل من الجامعي أو التوجيهي. وهو ما يضرّ، بداهة، بالإنتاجية والأداء، ويقتل الفرص لصناعة مستقبل أرقى للمؤسسات وكوادرها.
أين بدأ العطب؟ وما هي العوامل التي أدت إلى تجريف الكفاءات؟
بصراحة، الحالة عامة. ومحاولات بعض المؤسسات، إنتاج الكفاءات، ما تزال محاولات غير كافية لمعالجة الخلل الكبير الحاصل. وكما يقول أحد الباحثين المهمين، فإن حقل البحوث جاف، ووجود الباحثين صار عملة نادرة. وهو يعزو ذلك إلى العقم الذي أصاب قطاع التعليم العالي، والتعليم العام من قبله، واللذين أفرغا مخرجاتهما بالضرورة في القطاع العام ومؤسساته.
ويُضعف من فرص إحداث فرق، تضخم القطاع العام ومؤسساته، لدرجة تفوق كل المعايير الدولية، الأمر الذي انعكس على رشاقته، وقدرته على التطور وزيادة الإنتاجية. هذا عدا عن استئثار هذا القطاع اليوم بنسبة تصل 55 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما فاتورة الرواتب الشهرية تقدّر بحوالي 330 مليون دينار.
في ظل قطاع عام مترهل، لا يبدو أمرا هينا فرص الارتقاء بالأداء، وإعادة تشغيل ماكينة إنتاج وصناعة النخب. ما يعني أن الأردن سيعاني كثيرا إلى أن تستعيد النخب عافيتها، وسيبقى أمر تعيين أي مسؤول، كبر موقعه أو صغر، أمرا محيرا مربكا!
معايير الاختيار على اختلافها، والواسطة والمحسوبية والتوريث، لعبت دورا جليا في صناعة أزمة النخب، التي لا يدري أحد متى تزول؟
(الغد)

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
15-01-2015 03:30 AM

اصلاً الوزير في البلد عباره عن منظر لا اكثر ولا اقل

2) تعليق بواسطة :
15-01-2015 08:06 AM

مربط الفرس هو السطر الاخير من المقاله ،فالواسطه ،المحسوبيه والتوريث ، يمكن إضافة الكثير عليها مثل الخنوع أو الإنقياد وتقبل الدونيه والرضا بسيادة المورث له حتى لو كان مفرغاً من كل شيء ، كما يمكن إضافة الطبقيه والشلليه وما بينهما من بذاءات وسوء أعمال وما يرافقهما من دناءات ، وهذه الشلليه تفت لبعضها البعض وهي تعلم بأنها تنهش بعضد وطن .

وهناك التجبر وإنعدام العدل، يقابلها رخص النفوس وتقديم النفيس ليظهروا ويدوسوا على كبار النفوس .


قد يكون للفكر الحميمي الضبابي شأناً أكثر مما قيل أعلاه ،الله اعلم.

3) تعليق بواسطة :
15-01-2015 08:15 AM

الخلل في سؤ اختيار المسؤولين والامثلة كثيرة على سؤ اختيار المسؤولين

4) تعليق بواسطة :
15-01-2015 02:24 PM

للكاتبة اقول :الا يوجد الكثير ممن هم احق منك يرئاسة تحرير الغد.

5) تعليق بواسطة :
15-01-2015 06:03 PM

طيب ياسيدتي يوجد عندنا قلة لملء شاغر وزير مالية مثلا...ألا يوجد غير إبن دولة أبو زهير ليعين سفير ..؟؟؟؟؟؟؟؟
النخبة هي نادي يمنع الدخول إليه إلا
لمن تنطبق عليه الشروط ويحملون بطاقة عضوية تعطى لمن يزكيه أحد الكبار في النادي.
والشروط كلنا يعرفها.

6) تعليق بواسطة :
15-01-2015 06:31 PM

أسعد الله مساءك أخي طايل البشابشه .

7) تعليق بواسطة :
15-01-2015 09:58 PM

مش كلنا بنعرف الشروط ممكن حضرتك تحكي لنا الشروط ربما تنطبق علي مثلا
1 اؤكد لك لايوجد شروط ولا اسس و الموجود مزاجية / واسطة / علاقات اجتماعية / توريث /

8) تعليق بواسطة :
15-01-2015 10:05 PM

لو ان والده توسط له لتم تعيينه في لندن او نيويورك و ليس في عمان

9) تعليق بواسطة :
16-01-2015 02:44 AM

اخي صلاح الخمايسة أسعد الله أوقاتك وشكرا على تحيتك التي أسعدتني وبارك الله بك٠٠اما أخي تعليق رقم ٧ الشروط عددت بعضها في السطر الثاني من تعليقك٠٠٠ولك تحياتي٠

10) تعليق بواسطة :
16-01-2015 03:38 PM

معقول ! الا تعرفي يا سيدتي اين تصنع النخب ؟؟ الا تعرفي كيف تصنع النخب ؟ معقول معقول

11) تعليق بواسطة :
16-01-2015 09:42 PM

سمعنا انك موعودة تصيري وزيرة ! فمن يصنع النخب اذن ؟

12) تعليق بواسطة :
17-01-2015 08:13 AM

الإجابة باختصار: أنظمة الحكم!

13) تعليق بواسطة :
17-01-2015 02:09 PM

هل بلغ لتزلف للحكم أن يها الشعب بكاملة للتطبيل والتزمير للنظام الحاكم ؟؟؟ ويبقى السؤال هل لو كتب هذا اللام شخص ليس من المتلفين لم يكن ليحال للقضاء بتهمة أهانة شعب بكاملة ؟؟ وهل يحال للقضاء العسكري من يعترض عل موقف سياسي لشخص ولا يحال لمحكمة أمن الدولة من يهين 8 ملايين ؟؟؟ هذا العدل والقانون الذي يتغنى بة من وصفتهم الكاتبة بالنخبة ؟؟؟؟

14) تعليق بواسطة :
17-01-2015 07:52 PM

زربول منتظري قد زلَّ عن هـدفٍ .... فصار في جلده أغلى من الذهبِ
فكيف والحال لو صابت إصابته .... لسار في سلم الساداتِ والنخبِ

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012