أضف إلى المفضلة
الخميس , 13 كانون الأول/ديسمبر 2018
شريط الاخبار
طعن إسرائيليَين قرب القدس وانسحاب المنفذَين نقابة المهندسين تنفي دعوتها للمشاركة في اعتصام الرابع “حماس” تَنْقُل عَمليّاتها المُسَلَّحة إلى الضِّفَّة الغربيّة بقُوَّةٍ البرلمان العربي يشيد بمواقف الملك في الدفاع عن القدس الاتحاد الأوروبي يقدم مزيدا من التسهيلات على شروط تبسيط قواعد المنشأ مع الأردن خالد المجالي يكتب : من هم المتآمرون على الاردن ؟ جودة: القضية الفلسطينية ستبقى جوهر الصراعات الملك يلتقي الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي الأمين العام للناتو وأعضاء مجلس الحلف يؤكدون الحرص على تقوية التعاون مع الأردن باعتباره ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار في المنطقة توقيف مختلسة 15 يوما بالجويدة وإصدار لوائح اتهام بـ 4 قضايا فساد القبض على مطلوب خطير بحقه 146 قيدا جرميا في اربد هيلي تحمل السعودية وولي عهدها مسؤولية مقتل جمال خاشقجي العمل الإسلامي: الحكومة تمادت في إدارة الظهر للمطالب الشعبية مشاطئة للبحر الاحمر والاردن احد اعضائه : تجمع يضم 7 دول "السعودية ومصر والسودان وجيبوتي واليمن والصومال" لحماية الاستقرار في المنطقة القيسي والحجاحجة يطالبون الرزاز بتسريع دمج الهيئات المستقلة
بحث
الخميس , 13 كانون الأول/ديسمبر 2018


الهلينية والأردنية

بقلم : د. مراد الكلالدة
07-07-2015 10:53 AM
الجمهورية الهلينية Hellenic Republic أو ما تعرف لدينا باليونان Greece أو بلاد الأغريق، التي هي مهد الحضارات، لأنها عَرفت الدولة في مراحل ما قبل التاريخ حيث شكلت تحالفاً بين مدن مختلفة كان لكل منها وزنها مثل أسبرطة وأثينا، وكانت البوابة التي حمت أوروبا من غزو الفرس. ومن منا لم يسمع بالفلاسفة الأغريق من أمثال فيثاغورس (572-497 ق.م) أو سقراط الذي استخدم الفلسفة لإشاعة الفضيلة بين الناس ونشر الصدق والمحبة، أو أفلاطون وتلميذه أرسطو (أبو المنطق) معلم المحارب العظيم الإسكندر المقدوني الذي لم يُهزم في اي من حروبه التي خاضها من سواحل البحر الأيوني (بين اليونان وإيطاليا) غرباً حتى سلسلة جبال الهيملايا شرقاً حيث دحر الفرس في عقر دارهم وأطاح بالشاه الفارسي داريوش الثالث وفتح كامل أراضي إمبرطوريته، وفي مصر سميت الإسكندرية على إسمه، وكذلك في بلاد الشام سميت الأسكندرونة شمال سورية، ودخل صور ونكل بأهلها واستسلمت له القدس فدخلها بدون مقاومة، وتوفي في بابل في بلاد الرافدين دجلة والفرات في العام 323 قبل الميلاد.
لقد شكل إرث الإسكندر العظيم جانبا كبيراً من الشخصية اليونانية حيث إمتاز بحدة الطبع والإندفاع والعناد الشديد والتصلب في الرأي، ومع هذا كله فقد كان محباً للعلم والفلسفة بفضل معلمه أرسطو.
نستذكر هذا كله في خضم الأحداث الإقتصادية الجسيمة التي تمر بها اليونان هذه الأيام، حيث أغلقت البنوك أبوابها وباتت الدولة على شفير حفرة الإنهيار المالي جراء الإيغال في سياسة الإقتراض والتهاون في السداد أملاً في الدعم السخي من لدن الإتحاد الأوروبي ومؤسساته المالية. وإذا ما تذكرنا العبارة التي ركز عليها أليكسيس تسيبراس رئيس وزراء اليونان وزعيم حزب سيريزا اليساري الحاكم منذ بداية 2015 عند دعوته للشعب بالتصويت بلا في الإستفتاء على العرض الأروربي بالمزيد من التقشف مقابل ضخ مزيد من اليورهات في البنوك اليونانية، فقد كانت عبارته الشهيرة هي (صوتوا بلا من أجل أن نعيش بكرامة) وهي القيمة الأساسية Core Value التي تشكل الشخصية الهيلينية، على الرغم مما يشاع عنهم بأنهم كسالى بالمقارنة مع جيرانهم الأوروبيين.
لقد إنخفض الناتج المحلي الإجمالي GDP لليونان في العام 2009 من 242 مليار يورو الى 179 مليار في العام 2014 اي بنسبة 26% وذلك بسبب الركود الإقتصادي Recession وهذا يعني انخفاض مماثل تقريبا لحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. لقد بلغ الدين العام في نهاية 2014 مبلغ وقدره 317 مليار يورو أي ما يعادل 177% من GDP وقد تم تخفيض العجز الى 305 مليار عن طريق خطة الإنقاذ الأوروبية واستمر العجز (المصروفات أكثر من الإيرادات) بإرتفاع طفيف منذ ذلك التاريخ حيث بلغت نسبته بالموازنة حوالي 3.4%، إلا أنه يبقى مبلغاً مهولاً تحتاج اليونان الى أكثر من ثلاثين سنة من التقشف Austerity لتجاوزه لأن نسبة الفائدة ارتفعت من 6% في العام 2014 الى 10% هذا العام ويزعم بعض المحللين الماليين بأن الإرتفاع سيستمر بحيث تأكل النار بعضها حيث تبلغ خدمة الدين في العام حوالي 20 مليار يورو تقريباً، ولا يمكن من الناحية الرقمية إطفاء الدين إلا بمعجزة في زمن الحقائق.
إن الخيارات التي امام اليونان بعد رفض برنامج سداد الديون المستحقة عليها هي محدودة جداً، فإما:
(1) أن تقلل الدول الدائنة من شروطها للإحتفاظ باليونان عضواً في الإتحاد الأوروبي من أجل تماسك الإتحاد، وضخ مزيد من القروض في خزائنها الخاوية مقابل الإلتزام ببرنامج للتقشف، أو
(2) أن يتم إخراجها من الإتحاد الأوروبي لكي لا يشكل تمردها سابقة لدول أخرى مثل اسبانيا والبرتغال التي تعاني ظروفا مشابهة، وبذلك ستضطر اليونان للعودة الى الدراخما والتضخم والدخول في نفق مظلم من الحصار وعدم القدرة على تمويل المشتريات بالعملة الصعبة التي تفتقدها.
البديل الأول، يبدو مرجحاً عملاً بالمثل القائل (لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم) لأن الجمهورية الهلينية عضو في إتحاد قوي يدعم بعضه بعضاً بالتعاضد، ولكن السؤال المطروح محلياً، من سيقف مع الأردن مع إقتراب الدين العام من نسبة ال 100% وكم تبقى لدينا من الأصول التي يمكن بيعها لسداد هذا الدين، سؤال أظنه يجول بخاطر الأردنيين وهم يراقبون ما آلت اليه اليونان التي ستلجأ الى مدخرات المتقاعدين والى تقليص الرعاية الصحية وغيرها لسد جزء من فوائد الدين، وقد تنحى اليونان وخاصة بعد الدعم الذي حصلت عليه حكومة تسيبراس من الشعب بنسبة 61% تقريباً الى العصيان والإصطفاف الى جانب الكتلة الإقتصادية الجديدة التي بدأت ملامحها بالتشكل من الصين وروسيا ودول أمريكا اللاتينية، فهل نملك في الأردن مثل هذا الخيارات ولا سيما ان بيضنا موجود في سلة العم سام، والأشقاء الكبار منهمكين في حل مشاكلهم المستعصية.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
07-07-2015 03:28 PM

احسنت يادكتور تحياتي لك

2) تعليق بواسطة :
07-07-2015 05:11 PM

.
-- اتوق لمقالات الدكتور مراد الكلالدة لأنها تمثل معينا تمسك بإنسانيته و ثقافة باحث مبصر مرهف يحترم المعرفة و يستحق بجدارة أن يصنف من النخبة الوطنية .

.

3) تعليق بواسطة :
07-07-2015 07:50 PM

احسنت الوصف اخانا المغترب الموقر اذا لم يكن دكتورنا الرئع من النخب الوطنية من يكون بوركتما وبورك بوحكما

4) تعليق بواسطة :
08-07-2015 10:50 AM

اثني على ما قاله المغترب لأني قاريء نهم لما يكتبه الدكتور الكلالدة فتحس بان المقال مدروس ومتزن ومش مكتوب من قفى اليد على غرار ما يكتبه الكثيرين. على الرغم من انه يخيفني بعض الأحيان لأنه يقرأ المستقبل بناء على معطيات التاريخ والحاضر ويبدوا اننا مقبلين على سنين عجاف اعاننا الله على تجاوزها قبل ان نلقى مصير اليونان لا قدر الله.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012