أضف إلى المفضلة
الأحد , 05 أيار/مايو 2024
الأحد , 05 أيار/مايو 2024


الأردنيون والهوس بالوزارة

بقلم : د. سامر ابو رمان
31-05-2016 03:11 PM


لا يعتبر الشعب الأردني من أكثر الشعوب توزيراً فحسب، ولكنهم ربما الأكثر هوساً في أن يصبح كل واحداً منهم وزيراً يوماً ما، ولذا تسمع عادة التهنئة بعبارة 'إن شاء الله نشوفك وزير!'
قبل سنوات عديدة اقتضت طبيعية عملي أن أجيب دعوة أصدقاء يعملون في مركز دراسات بعمان لحضور أحدى ندواتهم، فكان من ضمن المحاضرين في هذه الندوة رئيس وزراء سابق، وفي جلسة الغداء ناسب المقام مع أسباب أخرى أن يسأل أحدهم هذا الرئيس عن طريقة اختيار الوزراء بعد التكليف الملكي بحكم خبرته السابقة .

بدأت الطاولات تقترب من طاولة الرئيس السابق والأذان تصغى، والصمت يطبق لحديث تشرأب له الأعناق في بلادنا بين عامة الناس فكيف اذا كان رئيس وزراء سابق يتحدث لطبقة مثقفة بخبرته وأسلوبه الشيق في الحديث!

لا أدري هل حالت الوجوه المشدودة للكثير من الحاضرين من تركيزي في الإجابة أم لآن هذا الموضوع لا يعنيني بتاتا فلم أفكر به في حياتي، ولا حتى من يختار هؤلاء يفكر بأمثالنا طوال حياة هذا النظام !

على هامش بدء مهرجان تشكيل حكومة أردنية جديدة هذه الأيام، والهوس بالموضوع في قادم الأيام، تذكرت عناوين بعض مقالات كتبتها منذ سنوات، ولكل عنوان حكايته المؤلمة بكيف تسير الأمور في بلادنا : 'فن الهاء الشعب الأردني بتغير حكوماته ' ، ' التطبيق المشوه لاستطلاعات الثقة بالحكومة' ، 'صناعة الأجهزة الأمنية للنخب الأكاديمية' .

من المسؤول عن هذا الهوس الوزاري في بلادنا ؟ هل هو كثرة الوزارات والوزراء، بالتالي يجعل كل أردني يتوقع أن يكون من هذه الاحتمالات المتكررة والمزاجية وغير المنضبطة ؟ أم لأن ثمة حالات توزير لم يحكمها سوى علاقة فلان بعلان ؟ أم لأننا رأينا وما زلنا نرى نماذج من وزراء تستغرب أن يحملوا حقيبة وظيفية فضلا على أن يحمل أحدهم حقيبة وزارية إلا من رحم ربي.

تعساً لهم، لقد جعلوا منصب وأسم الوزير لا قيمه له عندي حينما أتذكر في بداية التسعينات ذاك زميل الجامعة الذي أصبح وزيراً، وأنا أعرف تاريخه و أتذكر حديثه الطفولي بعلاقاته الأمنية، وسذاجة بيع مواقفه حتى اصبح وزيراً علينا !

حتى إن لم يكن هؤلاء الوزراء قد تمت صناعتهم فهم يعرفون ما هي المواصفات لينالوا هذه المناصب الا قليل منهم ؟ الأمر لا يستدعي ذكر أسماء، فالأردنيون يعرفون من هم الوزراء وكيف يختارون أو دعني أقول ما هي الجذور العميقة لاختيارهم ؟ دعك من الشهادات والخبرات فهي مليئة في بلادنا وخارجه، ولكن هل يلتفت لها إن كان أصحابها لا يسبحون بحمد النظام ولا يقدسون باسم حكامه! فالولاء قبل الأداء، نعم، ولائهم أهم من أدائهم.

وقد يقول قائل أليس من حق كل نظام أو رئيس وزراء أن يختار الأكثر توافقا معه ؟ فنقول نعم اذا كانت إدارة البلاد أقرب ما تكون رحلة ترفيهية ماتعة أو صفقة عمل مشبوهة تتطلب هذا الانسجام حتى لو بين فاسدين يجمع بينهم التوافق الهش المبني على الولاء الأعمى لأشخاص ونصوص صنعوها هم وأجدادهم لبقائهم الأبدي، والتكسب من وعلى حكم شعوبهم ؟ أما حينما تكون إدارة البلاد أمانة وتكليف حقيقي و مسؤولية تنسجم مع ما يأخذه من منافع وصلاحيات فعندها لا يستحق الكثير من هؤلاء أدنى الوظائف وليس القاب المعالي يحلمون بها ليل نهار!

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
01-06-2016 09:37 AM

الحق مش على الشعب الحق على البرلمانات التي لم تستطيع ان تغير الية محاسبة الوزراء فالوزير عندنا من شبه المستحيل محاسبته لذلك فهو يستغل منصبه لﻻثراء غير المشروع بكل الطرق وتعيين اﻻقارب واﻻنسباءوالمحاسيب بﻻ ادنى رادع من قانون .وانظروا كيف يحاكم رئيس وزراء إسرائيل بكل سهوله وبدون تعقيدات تهدف لتحصينه.فالذي يعرف انه محصن من المحاسبه يفعل ما يشاء لذلك تتكالب الناس على هذا المنصب امتيازات وبرستيج دون شعور بالمسؤوليه .

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012