أضف إلى المفضلة
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024


الجامعات والبطالة وسوق العمل

بقلم : أ . د . عبدالرحمن التميمي
06-09-2018 11:44 PM

لابد من تخطيط وتوجيه التعليم العالي في الاردن الى ماتحتاجه الدولة الأردنية وسوق العمل المحلي ، وغير ذلك هو هدر للموارد المالية والبشرية ، وتسمين البطالة التي قد تتحول الى قضية عدم استقرار ، فالأردن بلد محدود الموارد، ويجب ان نحسب جيدا كيف ننفق هذه الموارد وكيف نستثمر في الشباب الأردني. وبناء على ذلك لابد من اعادة النظر في اعداد هرم الموارد البشرية اللازمة ، وبناء النظام التعليمي الذي يفي باحتياجات الدولة.
ووفقا لرأيي الشخصي فاننا لسنا بحاجة الى ثلاثين جامعة تعني بالكم على حساب النوعية وحاجة الدولة الحقيقية للتخصصات المطلوبة . لقد أصبح لدينا كم هائل من خريجي الجامعات ممن لا يعمل ولا ينتج ، وقد يصبح ذلك مشكلة أمنية اذا لم نبادر بتخطيط وتوجيه مشروع التعليم بكامله ومواءمته مع سوق العمل من خلال التمييز بين التعليم الاستراتيجي وتعليم الخدمات ، وكما يلي.

١- التعليم الاستراتيجي : ويعني بتخريج الكفاءات العليا في جميع فروع التكنولوجيا المعاصرة كالهندسة والزراعة والصيدلة والطب وعلوم المواد والفضاء والمناخ والبحار وعلوم الأرض والجيولوجيا والطاقة والمعادن وصناعة السلاح ، وتكفي جامعة مركزية رئيسة واحدة للقيام بذلك ، على أن ينفق عليها بسخاء وأن تكون خططها وبرامجها وانجازها على أفضل مقياس اكاديمي عالمي، وأن يكون القبول فيها لأفضل الطلبة ذوي القدرات العقلية العليا بدون واسطة ومحسوبيات، وأن يكون الكادر الأكاديمي فيها من خريجي جامعات الصف الأول العالمية ، وأن تكون مخصصة للبحث والتطوير والتأهيل العالي حتى درجة الدكتوراة بالشراكة مع جامعات الصف الأول في العالم .

٢- تعليم الخدمات: وتشمل تعليم العلوم الانسانية والاجتماعية واللغات العالمية وذلك لتخريج الكتبة والاداريين والمحامين والقضاة والمعلمين والمترجمين والأئمة وكل مستويات وانواع الأيدي العاملة التي يحتاجها سوق العمل المحلي. وهذه الجامعات تمول مناصقة من الدولة ومؤسساتها ، ومن ارباح الشركات الخاصة والبنوك كنوع من الشراكة المجتمعية مع الدولة، على أن تحول الجامعات الخاصة الى جامعات أقاليم في كل محافظة، أو أن تكون جامعات وقفية مع هامش ربحي ضئيل يكفي لإدارتها وتطويرها ، او غير ربحية كليا كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وبقية دول العالم المتقدم.

انني أدرك أن مشروع التعليم هو مشروع المستقبل ، وهو مشروع مكلف وكبير ، ولكن كلفة الجهل أكبر منه وأكثر خرابا وتأثيرا.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012