أضف إلى المفضلة
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024


الشرق السوري بين واشنطن وانقرة والسيادة السورية.. والتهويل الإعلامي

بقلم : الدكتور حسن مرهج
04-11-2018 12:34 PM

لا شك بأن تحركات داعش في الشرق السوري لم تكن محض صدفة، فهذه الفلول المتبقية من التنظيم الارهابي تقاتل وتناور بطريقة تؤكد أن واشنطن تقوم بتوجيهها كيفما تشاء، لتأتي تركيا بعد تحركات داعش الأخيرة وتستهدف القوات الكردية المدعومة أمريكيا وبإذن أمريكي، في خطوة تؤكد أن هناك فصلا جديدا من فصول مسرحية ترامبية يُراد منها جذب أردوغان إلى العباءة الأمريكية لنسف تفاهماته مع بوتين وتحديدا فيما يخص ملف ادلب، وفي ذات التوقيت تستمر المناورة التركية لخلخلة جدول الالتزام المنبثق عن قمة بوتين أردوغان المتعلق بإدلب، لكن وضمن هذا المشهد يبدوأن الجيش السوري وحشوداته العسكرية تؤكد أن الحل العسكري السوري المتفق عليه سوريا روسيا ايرانيا سيجعل من أردوغان يتجرع كأس الهزيمة المر.
قمة اسطنبول التي جمعت لاعبين جديدين من مرتبة المانيا وفرنسا، تُظهر وبشكل جلي أن الأطماع التركية لا حدود لها، كما أظهرت كل من ألمانيا وفرنسا بتماهي واضح مع الموقف الامريكي، لكن القانون السوري الذي لا يمكن تجاوزه هوالسيادة السورية واحترامها، وأي سيناريوسيخرج عن هذا القانون سيصطدم بمجنزرات الجيش السوري، ليكون الحل في إدلب وسواها عسكريا صَرفا، فالتحفيز الروسي والايراني لمفردات الحل السلمي لن تبقى لفترة طويلة، لينقلب هذا المناخ السلمي إلى نار خَبرتها جيدا فصائل تركية وأمريكا الارهابية، فالقرار السوري بالنهوض مجددا لا يمكن التراجع عنه، والعائق الوحيد لهذا النهوض هما الاحتلال الامريكي والتركي، وبالتالي أي أوهام أوخرافات يقوم بنسجها الأمريكي والتركي ستجد المقص السوري في طريقها، ولعل الأمريكي يدرك جيدا أن لا شي يقف في طريق الجيش السوري، والأمثلة كثيرة، من الغوطة إلى الجنوب كان الجيش السوري قادرا على كسر خطوط واشنطن الحمراء.
اعتمدنا في بداية المقال تسليط الضوء على التحركات المسرحية للأمريكي والتركي وأدواتهم الإرهابية في الشرق السوري، ولا يظنن أحد أن لا تنسيق فيما بينهم، فكل هذا متفق عليه، ولعل الرسائل التي تُمرر من المسرحيات تأتي عبر الإعلام، فـ خلال سنوات الحرب على سوريا، كانت الدعاية الإعلامية المرافقة لأي عمل امريكي عنوانا تتناقله وسائلها، فالكذب والخداع والدعايات المشبوهة اسس العمل الاعلامي الذي تعتمده واشنطن وادواتها، فعلى سبيل المثال، تقوم تركيا بتوجيه وسائل إعلامها لفكرة الترويج عن حزام حدودي في عمق الشمال السوري، وتقوم بترويج هذا السيناريووبشكل يومي ليتلقاه الغرب، وبذات الوقت تقوم تركيا أيضا بالترويج للسيناريوالأمريكي الذي يتحدث عن التغييرات الديمغرافية في الشرق والشمال السوري، والملاحظ وبصورة واضحة أن هناك تماهيا في الطرح الامريكي والتركي، للوصول إلى النتيجة التي يريدون، ألا وهي مناطق حدودية تُذكر بالشريط الاسرائيلي الذي كانت اسرائيل تقوم بالترويج له في الجنوب السوري، لكن هذا الشريط الافتراضي قد سقط بالضربة القاضية بعد أن بسط الجيش السوري سيطرته على كامل الجنوب السوري، لتكون تلك الوعود والخرافات محض هراء امريكي وتركي، يُراد منه إسقاط الشعور الوطني لدى السوريين، تمهيدا لبسط النفوذ إعلاميا ومن ثم جغرافيا، وهذه حقيقة الحرب على سورية، التي عانت من النشاطات التي رفدت المؤامرة عليها وعلى وحدة ترابها الوطني وسيادة دولتها بأيد كردية وعربية مجندة في من قبل الامريكي وحتى التركي، وتلك هي صورة واقعية عن المشاريع الأميركية والتركية لشمال وشرق سورية المحتلين، لكن الدولة السورية تمكنت وعبر استراتيجية اعلامية مضادة وواقعية، من تتويج القول بالعمل، وهذا ما اعلنه الرئيس الاسد عن اقتراب إعلان النصر واسترجاع مكانة سورية المقررة في المنطقة، وهوما تخشاه واشنطن وأنقرة وتل ابيب.
ضمن هذه المعطيات، بات واضحا أن خط المواجهة الأولى سيكون إعلاميا، وهذا يتطلب عمل إعلاميا مكثفا، هذا العمل الذي سيحارب اوهام وسموم الامريكي والتركي ودعاياتهم الاعلامية الخرقاء، ويُراد من هذه الدعايات التي تبث عبر وسائل اعلام تركية وامريكية واقليمية تتبنى سياسيات امريكا، أن تسكر الروح الوطنية السورية، وعليه لا بد من استنهاض الروح الوطنية المقاومة، للدفاع عن سوريا أخر كرامات هذه الأمة، ودعم جهود الجيش السوري في عموم الجغرافية السورية، ولا ننسى بأن هناك جنودا صامتين يقومون بتقويض الأهداف التركية والامريكية في الشرق السوري، عبر توجيه ضربات نوعية ومركزة لقوات الاحتلال الامريكي والتركي، فـ الجيش السوري له أولوية في الدفاع عن الارض السورية، ولنا الأولوية في كشف المخططات التركية والامريكية وإتقان فضحها في الوقت المناسب.' رأي اليوم '

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012