أضف إلى المفضلة
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024


صرخة أحلام

بقلم : جميل النمري
19-07-2020 01:45 AM

ردود فعل عاصفة على وسائل التواصل الاجتماعي قابلت عملية القتل الوحشي لفتاة على يد أبيها الذي أحضر كرسيا وجلس أمام البيت يشرب الشاي قرب جثتها حسب ما تناقلته وسائل التواصل. وقد بدأ الاعتداء داخل المنزل وخرجت الفتاة الى الشارع تنزف دما وهي تصرخ طلبا للحماية عندما لحقها الأب وأجهز عليها بواسطة طوبة أو «أداة راضة» حسب بيان الأمن العام الذي اعلن القبض على القاتل.
ردود الفعل كانت غاضبة جدا وأطلق ناشطون وسما/هاشتاغ «صرخة أحلام» وهذا يحمل دلالات طيبة عن حساسية المجتمع الاردني تجاه الجرائم العائلية ضد النساء لكنه لا يحمي حتى الآن المرأة من هذا العنف.. وبالمناسبة فقد شهدت نفس المنطقة حادثتي قتل لفتيات من ذويهن في سنوات سابقة. وحسب الإحصاءات خلال العام 2019 شهد الأردن عشرين جريمة قتل لنساء على يد الأهل، الأب أو الاخوة او الزوج. وليس هناك إحصاء لخلفية هذه الجرائم وهي قد تتراوح بين جرائم شرف أو خلافات عائلية وشجارات، وهي على العموم تعكس الاستهانة بحياة المرأة مقارنة بحياة الرجل في ظروف سيئة داخل العائلة.
هناك توثيق للعديد من الحالات التي كان فيها الشرف غطاء لأسباب أخرى منها مثلا موضوع الإرث وإصرار الفتاة على أخذ حصتها الشرعية منه. ولا نعرف شيئا عن خلفية الجريمة الاخيرة لكن أي كانت فهي لا تقلل ابدا من بشاعتها وواجب ادانتها. وما زال طريا في أذهاننا موضوع الفتاة الفلسطينية إسراء غريب التي قتلت بالضرب الوحشي حتى الموت على يد شبان العائلة لمجرد انها نشرت صورتها مع خطيبها. وكم من جرائم الشرف التي وقعت ثم بالكشف الشرعي على الضحايا يتضح انهن بريئات. وكم جريمة قتل وقعت على الشبهة ولمجرد اشاعات مست سمعة الفتاة دون ذنب ارتكبته. وقبل سنوات حدث ان فتاة في السابعة عشرة من العمر عانت من آلام حادة وتأخر ذووها في حملها الى الطبيب الذي قال حين رأي انتفاخ بطنها انها ربما حامل فانهال الضرب على الفتاة التي لم تفهم ماذا يحدث وقبل فقدانها الوعي قالت عبارة واحدة «والله مظلومة». ثم في المستشفى عند تشريح الجثة ظهر ان سبب انتفاخ البطن هو انفجار الزائدة الدودية الملتهبة !!
ما زال يتم استسهال قتل الفتاة ويحدث تواطؤ لإسقاط الحق الشخصي فتنزل العقوبة الى ادنى حد، والله وحده يعلم كم من الجرائم ضد النساء تم لفلفتها وانتهت بأقل ثمن. نساء يظلمن في حياتهن ومماتهن ومنهن من تتعرض للعنف الحسدي أو الاغتصاب داخل العائلة وفقدن حياتهن لدفن الفضيحة. وإن الحالات التي تكون فيها المرأة ضحية التعدي الجنسي أو التحرش أو الابتزاز والضغط والتي تستدعي دعمهن وحمايتهن هي آلاف المرات اكثر من حالات الانحراف الطوعي عن القيم الاجتماعية السائدة لكن النساء يدفعن الثمن في الحالتين وهن الطرف المدان دائما. وبرامج حماية النساء ما زالت ضعيفة للغاية ناهيك عن الاستجابة السريعة والفعالة لحالات العنف المنزلي، والمشكلة ليست في الأجهزة المعنية فقط بل أيضا في حساسية المجتمع. وكلمة واحدة نقولها من اجل أحلام التي لا نعرف شيئا عن قضيتها سوى صرخاتها طلبا للنجدة دون جدوى.. دمك في رقابنا جميعا.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012