أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 18 حزيران/يونيو 2024
الثلاثاء , 18 حزيران/يونيو 2024


أ . د . أمل نصير تكتب : التعليم الجامعي بين مطرقة الكوفيد وسندان النقد!

بقلم : أ . د . أمل نصير
13-02-2021 07:07 PM

انتظرت الجامعات قرار مجلس التعليم العالي حول آلية التعليم في الفصل الثاني باهتمام كبير، وقد كان الاستمرار بالتعليم عن بعد غير مستهجن بسبب عودة المنحنى الوبائي للارتفاع منذ أيام، لكن الهجمة على القرار هي المستهجنة وكأن من اتخذه هو من جاء بالكوفيد، أما الاتهام بتجهيل الطلبة وتخريب التعليم، فهو هراء، فالعالم كله اضطر لذلك، بل كان بدأ به قبل ذلك، ولو كان القرار العودة إلى التعليم الوجاهي، لخرج كثير من الناس بالقول: الصحة أهم؛ لأن لا شيء يعلو فوقها.

عانى أساتذة الجامعات وما زالوا، وكذلك إداراتها طيلة فترة الجائحة، فغالبية الجامعات غير مؤهلة من حيث بنيتها التحتية، وكذلك على مستوى تدريب الطلبة والأساتذة ... ومع هذا كله استطاعوا بتعاون الجميع استيعاب الصدمة، وتجاوز المحنة، وهذا بالتأكيد يختلف من جامعة إلى أخرى، ومن تخصص إلى آخر، ومن فرد إلى آخر أيضأ .
محاولة التقليل من جهود أساتذة الجامعات بحجة أنهم لا يتقنون التعليم الإلكتروني غير منصفة، فالجائحة في البداية فاجأت الجميع، ولكن سرعان ما بدأ كثير منهم يتقن أساسيات هذا التعليم، وإذا وجد مقصر… فهو موجود من قبل الكوفيد، ولا علاقة للإلكتروني بذلك.
الحديث عن وجوب إعطاء المحاضرة من البيت أو من الجامعة، هو ابتعاد عن جوهر الأمور وتعلق بالشكليات، ولا علاقة له بجودة التعليم، أو الإخلاص في خدمة الطلبة، فكثير من المقابلات التلفزيونية تُجرى عن بعد وهي لا تقل جودة من تلك الوجاهية، وعلينا أن نعلم أن عددا كبيرا من الأساتذة يساعدهم أبناؤهم ولولا هذه المساعدة لكانت الأمور أسوأ، وأذكر في الفصل السابق أن قطعت الكهرباء فجأة في منتصف المحاضرة، فأسعفني ابني بحاسوبه المحمول والمشحون مسبقا، فأكملت المحاضرة بسهولة ويسر.
أما المكاتب، فهي صغيرة جدا ونافذتها تحتل واجهة المكتب كاملا كما في اليرموك _ مثلا_، فأي برد وأي حر سيكون فيها؟ ناهيك عن الإزعاج الذي يكون خلف النافذة أو في الممرات من بعض الطلبة، في حين أن الأستاذ الذي يحترم عمله وفّر لنفسه ركنا هادئا مكيفا صيفا وشتاء، وهذه ظروف غير متوافرة في المكاتب التي لم تجهز لإعطاء المحاضرات، أما إذا توافرت في المستقبل مختبرات لهذه الغاية فسيرحب الجميع بها، ولا يفوتني هنا الحديث عن حق الأساتذة في حماية أنفسهم من انتقال الفيروس لهم، فلا يعقل أن نذكر أعمار كثير منهم بين ٦٥_٧٠ عند الحديث عن إلمامهم بالمهارات الرقمية، ولا نتحدث عن عوامل الاختطار لديهم بحكم التقدم في العمر، وإصابتهم بأمراض مزمنة، وعدم شمولهم بالتطعيم بعد!
وإذا كان الأمر عدم ثقة ببعضهم، فالصلاحية معطاة لرؤساء الأقسام للدخول إلى منصات التعليم لمتابعة عملية التدريس، فيمكنهم متابعة المحاضرات والامتحانات، وتسليم واجبات الطلبة، وأخذ الحضور والغياب، وكله موثّق بصورة أفضل بكثير من متابعة التعليم الوجاهي.
الكوفيد قهر العالم كله صحيا واقتصاديا ومستقبلا مجهولا، وعلى الجميع تحمل مسؤولياته للخلاص منه بأقل الخسائر، ولن يتحقق الأمر إلا بالتشاركية بين الجميع بدءا من الأسرة والمسؤول والإعلام...وإلا سنبقى في دائرة النقد الذي يمنع التفكير بالحلول، والابتكار في علاج المشكلات.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012