أضف إلى المفضلة
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024


لارأي في الحب ...

بقلم : ثامر دميثان المجالي
16-05-2012 10:11 AM

كان أهل الاردن يجتمعون على المحبة وعلى الخير وعلى السلام وكان يجمعهم التصافح والتسامح وقوة الانتماء لكل فضائل المحبة وفيض المشاعر الطيبة... بُني الوطن على الثقة وعلى الائتمان وعلى احترام الآخرين.
تعلمنا أن نتوهج على غيم الفرح ونتسامى على الجراح وأن نعطي ما نملك دون حدود، وأن نزداد جمالاً بإحساسنا بالآخرين وبالمعاني السامية في القول والفعل، في الشعر والغناء في الطيب والكرم في الاخلاق وان ازدحم السباق في كل أنفاس الفعل وهوينحت الموقف... ويشكل الحرف وهو يسافر على صدر ورق العشق الصادق فتخرج الكلمات بكل جمالياتها وروعتها وأريحيتها وصدقها ردا ً على الظلم الذي يعيشه أهلنا الطيبون في كل شيء حتى في التضحية واخص شبابنا الذين ترهقهم محطات الحاضر ويحبطهم السفر في رؤى المستقبل القاتم.والآن حرمنا حتى من أن تكون هذه القيمة السامية لمعاني الحب كما هي وكما يجب أن تكون بكل أسف... الحب في وطني وبكل أشكاله لم يعد ماء حياتنا بل كاد أو شارف على الاندثار من خارطة القلوب. صارت المادة وسبل الوصول إليها هي الحب الحقيقي وهو يتأرجح بين عشق المال ووله السلطة و السطوة ...حب إكراه الآخرين على كل شيء وسلبهم أي شيءأصبحنا نبحث عن كل ما يسقط الآخرين إن اشتعل في وجدانهم حباً ندياً، أصبحنا نروج للكراهية والكذب والذلةونبث غلواء نفوسنا التي أرهقها الضغط الاقتصادي وبزوغ طبقات السحت البرجوازي تبحرفي طفيلية السياسة وتتحكم بالشراع والمجاذيف لابل وحتى باتجاه الريح...تعشق الأذى لبني الإنسان في زمن قاس ومرير.
أصبحنا نحزن لنجاح الآخرين ونسعد لمصائبهم خاصة إن كانوا من أهل بلدنا، أصبحنا نبحث في عورات الناس من أهلنا وان لم نجد نصنع لهم عورات ومثالب ونبثها عبر كل الوسائل و الرسائل وعبر الساقط من من المواقع ونحن نزيف هوياتنا ونبث سموم أنفسنا المريضة في قتل الآخرين واصطياد الضرر في المياه العكرة.
أحياناً ينتابني إحساس بالرضا إذ أبعدت نفسي ومن يواليني عن هذا المستنقع الملوث في زمن العتمة التي نعيشها منذ سنوات، لكن لا يمر وقت قصير إلا وأحس بالحزن على وطني وعلى أهل وطني أجمعين وعلى هذا الخيار الصعب. الغريب في الأمر هذا التحول الذي أصاب نفوس أهلنا وكأنه فيروس يصيب فقط أهل الاردن على مختلف سحناتهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم!
لماذا يا ترى ضاع الصدق يا وطني وتاه عن السبيل؟ ولماذا استأسد الوضيع مسلحا بحقده ...؟ لماذاعمت البغضاء وفاح طعم الكراهية المرير من الناس إلا من رحم ربك...؟ ثم ما هي الأسباب والدواعي لحرمان الرجال من الحب والمعاني الجميلة...؟ هل هي سبل كسب العيش والاستغراق في السياسة والاقتصاد التي دمرت الاردن وعمقت فيه البغضاء والعنصرية والكراهية والنفعية وحب السلطة والجاه والتبعية ولو على حساب شرف وعفة رحم الوطن الذي لا نملك غيره...؟لماذا ولو كان على شرف ثدي الام الطاهرة التي مارسنا الاكل السحت به لاجل التملق والانتفاع من مسؤول فاسد او تاجر مليء او سلطات مسؤولة عن ما آل اليه الحال وغير مسؤوله حال المسائلة والسؤال وقرار غرر به عصابة لا عصبة لها غير الكذب والتدليس بادعاء صحة النهج فكرا ومسارا...؟
النهج الذي سيودي بالاوطان وهلاك الانسان وهم يرددون ترديد المتأمرين (كل شيء تمام) واي تمام والوطن والشعب بيع في سوق النخاسة لكل المرابين على ايدي دلالين لا تربطهم في ارض المكان الا عقد انجاح الدلاله لينتقلوا بعد الانتهاء لسوق ووطن اخر لاكمال مهنة بيع الاوطان واذلال الشعوب.
سؤال على كل الاردنيين ان يطرحوه على انفسهم وضمائرهم التي مازالت حية دون افساد... ما هي الوسائل التي يتم من خلالها معالجة مصائب الوطن الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتى النفسية و التي تجعل الحب يعود لطبيعته الاردنية وتعود له قدسيته ومقدراته وعذريته المنتهكة جهارا نهارا تحت ااضواء اللون الاحمرفي الراية وانارةشعاع النجمة السباعية وموسيقى خنوع وصمت الرجال ...؟كيف ومتى يعود للوطن ازدهاره الذي لن يتحقق بكذب الوعود والتهليل والتسحيج بل بالمحبة الوطنية الذاتية والغضبة الطهرية لتطهير التراب من رجس ارباب الفساد ونبذ محاولات تحطيم الغير وترك الغيبة والنميمة وبقية الصفات الرزيلة التي أصبحت سمة بارزة في المجتمع الاردني في الآونة الأخيرة..؟.
نحن بحاجة لكثير من الحب العذري الصادق والأصيل لجسد الوطن الممشوق وعيونه الساحرة الدامعة خوفا على ضياع الطهر وكرامة المحتد والتاريخ والنخوة وشرف عشيرة الوطن ليكون الاستثمار في الإنسان الاردني ونفسه البشرية الحره في وطن لا تبنيه أجساد تسكنها أرواح شريرة وغير سوية ...ولا يعمره إنسان لا يعرف الوفاء والمحبة و لا يفقه إيثار النفس ولو كان بها خصاصة وتتملكه المشاعر النفعية السالبة وجراح الغيرة والحسد والحقد الدفين.

لابد وأن نستفيق ونستغرق في وضعنا الإنساني البائس الذي يحارب الفراش في حقوله ويقتل النجوم في السماء ويدفن الإبداع بين طين السخرية وتثبيط الهمم كلما لاح برق في الأفق وعلى امتداد المدى.
لقد عاش الوطن اوقات و ايام وازمان ضنكا... لكننا لم نفقد معنى الصدق والرجولة وأصالة المحبة ولم نُهزم للواقع الصعب... كنا نعبر عما يجيش بجوانحنا وجوارحنا محبة للوطن دون رياء أو زيف... كنا نسعد لنجاح الآخرين وكنا لا نعرف ما يتملكنا الآن من سياسة إحباط الآخرين وبخس أشياء الناس والبحث عن مكامن الضعف لديهم وتصيد أخطائهم وتشويه عفتهم ورجولتتهم وشرفهم واصرارهم على الانفة والعزة والكرامة والغيرة حتى إذا صعد أحدهم لا نرتاح إلا حين نمسك بأقدامه وهو يصعد ونجره للأسفل حتى يسقط على الأرض ويهبط فيها ليشاركنا المستنقع الاسن فترتاح أنفسنا لنبحث في اليوم التالي عن ضحية أخرى.
حقاً ساقنا الذل والتاريخ يتأسّف.. لنرقص على جثمان الوطن المعشوق والحر لا يدرى لأي جزيرة يزحف.. لأي حقولنا يسعى لأي سحابة يألف.. ولم تشدو حمائمنا نشيداً ساطعاً أشرف.. سوى خنق الهوى فينا.. وقتل الحس بالإنسان والمكان الذي ننحره بأيدينا وعلى صوت اهازيجنا واغانينا.


التعليقات

1) تعليق بواسطة :
16-05-2012 10:19 AM

اسعد الله اوقاتكم صديقي .لاتعليق اصبت

2) تعليق بواسطة :
16-05-2012 02:03 PM

ايه القابض على جمر الوطنية اسئلتك تبكيني ... وبدها اف الف جواب وصفحه.... لا اعرف هل الوطن صغر وضاق ام صدورنا ضاقت.... مقالك كما هو كاتبه يشع وطنيه وحرقه

3) تعليق بواسطة :
16-05-2012 04:17 PM

نجح .... بتهجين و تخريب الاخلاق ومنظومة القيم وتفكيكها ، فعندما تغيب العداله وتسرق الحقوق وتحرق الاحلام وتسحق الارادة ، عندها يغيب الضمير ويسود الحقد ويطغى الحسد والنفاق وتحكمنا وتتحكم بنا المادة . لكن غداً سنكون اردنيين مؤمنين حقأ لا إفكا وزوراً وتزويراولا تصنعا وخداعاً ونفاقا و غداً نجاهد أنفسنا لنطور بلدنا بلد الاجداد والامجاد و نقاء الاخلاق والعادات والتقاليد والقيم الانسانية ، فجهاد النفس هو الأصعب والأخطر والمهم والاهم ان ننقيها ونحميها من دنس التكبر والكبروالكبرياء والتعالي والإفتراء والإزدراء ، ومن دنس الجاه والثروة والمال والسلطة إكتناز الذهب وعبادة الدينار والدولار والركوع للمناصب وهمس الفاسد والغدار . لكن السؤال متى سيشرق هذا الغد وتتفتح الازهار وتمتلىء الدنيا من عبيرها الفواح ؟؟ . استاذنا العظيم ابا تميم ، شكرا على المقال القيم و المعبر ودمت لكل محبيك .

4) تعليق بواسطة :
16-05-2012 09:32 PM

اخي ابا تميم..تحية ملؤها الشوق والمحبة.
لقد اعدتنا الى الماضي الجميل..الى القيم والمبادئ التي تربينا عليها..الى اللمة والتعليلة..الى التراحم والمودة لبعضنا البعض..الى توقير الصغير للكبير والرحمة والعطف من الكبير على الصغير.
الى التكافل الاجتماعي نابعا من القلب
وليس ريائا ونفاقا..الى الوقوف مع المظلوم في وجه الظالم..الى الجيرة الطيبة ..الى الى الى زمن ولى وحل محله هذا الزمن الرديء..زمن المادة وليبرالية السوق والنمط الاستهلاكي المستورد من بلاد العم سام والغرب القبيح..الى الانحلال المجتمعي قيما وعاداتا وافدة تربى عليها للاسف جيل ابناؤنا وبناتنا حيث المجتمع المادي الصرف عنوانه الرئيس مبدأ سئ الذكر ميكافيلي الغاية تبرر الوسيلة..فهيمن على وطننا خاصة ووطننا العربي عامة حيث تجذرت في هذا الجيل الاقليمية والعنصرية والفئوية والجهوية..وغدت الوصولية والانتهازية شطارة والنفاق والتزلف مهارة وكياسة وفن في الارتقاء للوصول للمبتغى ولو على حساب ظلم الاخر في لقمة عيشه وسمعته وكرامته.
انه قانون الغاب يابن العم وشريعة المطرود من رحمة الله ابليس الذي فرخ لنا
في هذا البلد ثلة بل رهط من اتباعه ومريديه على امتداد ساحة الوطن ناشرين ما ورثوه من سيدهم الملعون ليعيثوا في البلد فسادا وافسادا..وهاهم للاسف يتسيدون علينا بعد ان امتطوا رقابنا ردحا من الزمن
نجحوا فيه في تحقيق ماربهم بعد ان سوقوا
بعناية وافتدار لمشروعهم القذر حيث سخروا له كل ادواتهم واسلحتهم بعد ان جندوا بعض ابناء جلدتنا ومن يقيم بين ظهرانينا ممن تسموا بهويتنا ولا انتماء
لهم لالوطن ولا لهوية فوطنهم جيوبهم.
لكن الخير باق في هذا البلد وهذه الامة كما حدث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
(الخير باق في امتي الى يوم القيامة)ونحن بدورنا نردد قول الشاعر ..ولا بد لليل ان ينجلي...ولابد للحق ان ينتصر.
واسلم لمحبيك ابا تميم.

5) تعليق بواسطة :
16-05-2012 09:38 PM

اصبت ايها العاشق لثرى الاردن

6) تعليق بواسطة :
16-05-2012 10:14 PM

استاذ ابو تميم عندما تنشد للوطن تنشد نغم الخلود اليه بأوتار قلبك فيخرج العشق منك عذريا بألحان صافيه بأنغام اردنيه شجيه وصادقه لأنك صادق مع نفسك متصالح مع الوطن فقلمك وصوتك زغروتتآ تصدح في سماء الوطن مؤآبيه تعم من الشراه لعجلون لليرموك ولجلعاد فتصبح نشيدآ صادقآلأبناءه يتوارثونها بالتواتر جيلآ بعد جيل

7) تعليق بواسطة :
17-05-2012 10:44 AM

ابدعت يا مجالي

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012