أضف إلى المفضلة
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024


الادارة بالتدمير

بقلم : د. هيثم علي حجازي
16-12-2012 10:52 AM


ضمن برنامج هيكلة القطاع العام، والذي يبدو انه سيصبح برنامجا مؤبدا عابرا للحكومات تحت حجج وذرائع واهية من أجل جني الحد الأقصى من المنافع الشخصية، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المؤسسات المستقلة، وتزايدت الدعوات المطالبة بإلغائها، أو دمجها بعضها ببعض، بحجة أنها قد تم تفريخها لأسباب شخصية خاصة أقلها تنفيع أبناء الذوات، وأنها مؤسسات قد فشلت في تحقيق أهدافها، وأن موازناتها قد بلغت أرقاما فلكية تقدر بنحو 2,2 مليار دينار، وأن هذه الموازنات تعاني عجزا ماليا هائلا.
وفي الحقيقة، فإن هذا الكلام ليس كلام حق يراد به باطل وإنما هو كلام باطل يراد به الباطل عينه. فهناك الكثير من التجني على هذه المؤسسات نتيجة مواقف شخصية لهذا الطرف أو ذاك، بالاضافة إلى تغييب المعلومة الدقيقة أمام الرأي العام لتضليله وتبرير ما يرتكب بحق هذه المؤسسات من ممارسات سلبية، مما أدى إلى التعامل مع هذا الأمر بطريقة تفتقد الى الموضوعية. وعليه، فإن الأمانة والمهنية تقتضيان إيضاح الحقائق التالية:
1. لقد كان الهدف من إنشاء المؤسسات المستقلة تسريع العمل بعيدا عن الممارسات البيروقراطية الخاطئة السائدة في الوزارات والمؤسسات الحكومية. فقد أريد للمؤسسات المستقلة أن تكون مؤسسات رشيقة، تعمل على تعزيز الاقتصاد الاردني ودعمه، وبخاصة في مجال الاستثمارات الاجنبية، التي كانت تعاني من بطء الاجراءات والعراقيل التي توضع امامها في الوزارات والمؤسسات الحكومية التابعة لها، عن قصد أو بدون قصد. والجميع ما يزال يذكر ما كان ينشر في وسائل الاعلام عن احباطات المستثمرين من هذه الوزارات والمؤسسات.
2. إن الهجمة التي تعرضت لها المؤسسات المستقلة يقف وراءها، والى حد كبير مواقف شخصية اتخذها البعض، وأؤكد البعض وليس الجميع، نتيجة عدم استطاعتهم تحقيق اهداف شخصية لهم، كعدد كبير من أعضاء مجلس النواب المنحل الذين لم يتمكنوا من الحصول على وظائف تخص أبناءهم وذويهم وقواعدهم الانتخابية، بالاضافة الى آخرين ممن لم يحظوا بفرصة الالتحاق بالعمل بهذه المؤسسات بوظائف متقدمة كوظيفة مدير تنفيذي او مستشار او منسق او غيرها من المسميات الوظيفية الاخرى.
3. تتحدث الارقام عن ان موازنات المؤسسات المستقلة بلغت نحو 2,2 مليار دينار تقريبا، وأن هذه الموازنات موازنات خاسرة تعاني العجز والمديونية. وللحقيقة، فإن مجموع مديونية هذه المؤسسات يبلغ نحو (750) سبعمائة وخمسين مليون دينار، نتيجة الدعم المقدم الى مؤسسات مستقلة مثل صندوق المعونة الوطنية، وصندوق تنمية اموال الاوقاف، والشركة الاردنية للصوامع والتموين، وهيئة الطاقة، ويأتي في طليعة ذلك كله قطاعا الكهرباء والماء. ولا اعتقد أن احدا يشكك في اهمية وجود مؤسسات كهذه وضرورة دعمها.
4. ومقابل هذا العجز المتحقق الذي يتم الحديث عنه، فإن غالبية المؤسسات المستقلة تمول نفسها بنفسها، ولا تلجأ الى الاقتراض او الحصول على التمويل من الخزينة العامة، بل انها تعمل على رفد هذه الخزينة بالفوائض المالية المتحققة لديها. ومن الامثلة على ذلك مؤسسات سوق راس المال، التي تمكنت خلال الاعوام 2005 وحتى 2011 من تحويل فائض مالي لحساب الخزينة العامة بقيمة 183,446,652 دينارا (هيئة الاوراق المالية 75,654,171 بورصة عمان 61,250,000 مركز ايداع الاوراق المالية 46,542,481 ) فهل هذه مؤسسات فاشلة تعاني العجز والمديونية، وتشكل عبئا على الموازنة العامة؟! وهل مؤسسة الضمان الاجتماعي، وسيكون هناك حديث لاحق عنها، مؤسسة فاشلة تعاني العجز والمديونية، وتشكل عبئا على الخزينة وهي تقدم خدماتها على امتداد الوطن بكفاية وفاعلية، وبحجم استثمارات يقدر بنحو (5) خمسة مليارات دينار؟؟!!
5. وكما تمت الإشارة إليه في حديث سابق، فإن القرارات المتعلقة بالمؤسسات المستقلة من حيث الدمج والالغاء والاخضاع لنظام الخدمة المدنية قد اتخذت بشكل متسرع غير موضوعي وبدوافع شخصية بحثا عن الشعبية، إذ لم يتم اجراء الدراسات اللازمة من حيث دراسة وضع كل مؤسسة من هذه المؤسسات، وتحديد مستوى أدائها، وفيما اذا كانت تشكل كلفة على الخزينة العامة أو منفعة لها. وقد كان المحرك الأساس الذي يقف وراء هذه القرارات هو ذريعة ارتفاع رواتب العاملين فيها وامتيازاتهم، علما ان ارتفاع هذه الرواتب ووجود هذه الامتيازات قد يكون له ما يبرره من حيث طبيعة الوظيفة، ومؤهلات شاغلها، وعدد ساعات الدوام، وغير ذلك من المتغيرات، التي يتم على اساسها تحديد التعويضات والامتيازات، وهي من أبجديات ادارة الموارد البشرية. وقد تم التعامل مع هذا الموضوع من زاوية الكلفة فقط ولم يتم النظر اليه من منظور العائد المتحقق.
6. لقد تم تنفيذ برنامج هيكلة القطاع العام، ومن ضمنه المؤسسات المستقلة، في بداية عهد حكومة القاضي العدل عون الخصاونة، وبناء على معلومات غير دقيقة، بهدف تحقيق الشعبية للحكومة وللجهة التي تفردت بهذا البرنامج، ودون العمل على دراسته، بعدما كانت حكومة الدكتور البخيت قد بدأت التريث في تنفيذه لتيقنها من ضرورة اعادة النظر فيه نظرا للكلفة المالية العالية المترتبة عليه ولوجود ثغرات فيه.
7. إن إخضاع المؤسسات المستقلة لنظام الخدمة المدنية، ومن ثم السير في عملية إلغاء بعضها ودمج البعض الآخر، قد أدى الى بروز ظواهر سلبية أثرت على كفاية هذه المؤسسات وفاعليتها، وتدني معدلات انتاجية العاملين فيها. ومن هذه الظواهر ارتفاع عدد ايام الاجازات المرضية، والتغيب عن العمل، وارتفاع عدد ساعات المغادرة الخاصة اثناء الدوام الرسمي، بالاضافة الى استقالة العديد من الموظفين من اصحاب الخبرة والمعرفة مترافقا ذلك مع وقف التعيينات في الوزارات والمؤسسات الحكومية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، ونتيجة عملية الهيكلة التي تم بموجبها اخضاع المؤسسات المستقلة لنظام الخدمة المدنية، وسحب الحوافز الممنوحة لتلك المؤسسات، فقدت هيئة الأوراق المالية نحو (50) موظفا من أصل (120) هو مجموع عدد موظفيها، وممن عملوا فيها لسنوات طويلة واكتسبوا الخبرة والمعرفة اللازمتين. كذلك، ونتيجة السبب نفسه تقدم (65) موظفا من خيرة موظفي مؤسسة الضمان الاجتماعي باستقالاتهم نتيجة تدهور اوضاعهم بسبب الهيكلة. وهنا يجب النظر بعين الاعتبار الى حقيقة محدودية عدد العاملين في المؤسسات المستقلة البالغ نحو (12000) اثني عشر الف موظف مقابل (197000) مائة وسبعة وتسعين الفا يعملون تحت نظام الخدمة المدنية، الأمر الذي يدعو الى ضرورة اجراء دراسة للمقارنة بين مستوى اداء المؤسسات المستقلة وبين مستوى اداء المؤسسات الخاضعة لنظام الخدمة المدنية، وليتم الحكم بموضوعية على مدى كفاية وفاعلية أداء كل منهما.
8. إن وجود خلل في مؤسسة مستقلة ما لا يعني ان فكرة المؤسسات المستقلة فكرة خاطئة خبيثة كما يحلو للبعض أن يصورها، ولا يبرر العمل على الغائها او دمجها. فقد يكون الخلل كامنا في القائمين على ادارة هذه المؤسسات، وهو أمر يمكن تصويبه.
9. وكما أشرت في أكثر من مكان ومناسبة، فإن عملية اخضاع المؤسسات المستقلة لنظام الخدمة المدنية لم تأخذ بعين الاعتبار طبيعة أنشطة هذه المؤسسات، والتي سيجد الكثير منها صعوبة في تحقيق أهدافها في ظل الهيكلة، كهيئة مكافحة الفساد مثلا. ومما يثير الاستغراب أن بعض المؤسسات قد تم استثناؤها فعلا من الهيكلة مثل البنك المركزي وغيره تحت ذرائع غير مقبولة، أقلها الخوف من تسرب الكفاءات العاملة في هذا الجهاز الى القطاع الخاص، فتم الكيل بمكيالين.

وتجنبا للأخطاء والسلبيات التي ستنجم عن قرار دمج المؤسسات المستقلة والغاء بعضها، والاستمرار باخضاعها لنظام الخدمة المدنية، وكي لا نخادع أنفسنا كما حصل في موضوع هيكلة الرواتب، فإنني أقترح:
أولا: ضرورة تشكيل لجنة محايدة لدراسة موضوع هيكلة القطاع العام بشقيه الرواتب والمؤسسات المستقلة، والكشف عن ايجابياته وسلبياته على حد سواء، ومحاسبة المسؤولين عنه اذا ثبت عدم جدواه على صعيدي الكلفة المالية والاداء المؤسسي. إن مثل هذا المشروع يجب ان لا تستمر ادارته بشكل متفرد من قبل شخص واحد، وعلى متخذي القرار التأكد من مدى دقة المعلومات التي تقدم إليهم قبل اتخاذ قرارهم، فمصلحة الوطن أعلى وأغلى من المصالح الشخصية، والوطن لم يعد يحتمل مغامرات وتجارب فاشلة تكلف الملايين من الدنانير.
ثانيا: إن القانون المتعلق بالغاء بعض المؤسسات المستقلة ودمج بعضها ببعضه الآخر ما يزال قيد الاجراء في ديوان التشريع والرأي، ولن يصبح ساري المفعول الا بعد إقراره من قبل مجلسي الاعيان والنواب القادمين. ولذلك، فانني اعتقد انه ما تزال هناك فرصة متاحة لإعادة دراسة هذا الموضوع من مختلف جوانبه.
ثالثا: إعادة دراسة الطلبات التي تقدم بها عدد من المؤسسات المستقلة، والتي تطلب استئناءها من شمولها بنظام الخدمة المدنية.
رابعا: إن إيجاد نظام خدمة مدنية موحد للمؤسسات المستقلة يتناسب وطبيعة أهدافها، هو أمر كفيل بتحسين أداء هذه المؤسسات، وتمكينها من تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ويبدد مخاوف الكثيرين بشأن الرواتب والامتيازات الممنوحة للعاملين فيها، ويجنبها المتاهة التي تعيشها في ظل اخضاعها لنظام الخدمة المدنية المعمول به. ويجب ان لا يغيب عن البال أن أداء المؤسسات الحكومية الاردنية هو موضع منافسة مع اداء المؤسسات الحكومية في الدول العربية وبخاصة على صعيد جذب الاستثمار الأجنبي، هذا الاستثمار الذي نحن بحاجة إليه في ظل اوضاعنا الاقتصادية الصعبة.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
16-12-2012 02:12 PM

يعني دكتور بعد خروجك من ديوان الخدمة المدنية تطلعت الى تبوء وظيفة في احد المؤسسات المستقلة ولكن اعادة الهيكلة احبطت تطلعاتك ولذلك جئت بهذا المقال عن خطأ الهيكلة وهل من دليل ابلغ من مرور اكثر من عشرين عاماً على وجود هذه المؤسسات المستقلة وثبوت فشلهاالذريع اللهما سوى الرواتب والحوافز والامتيازات الفلكية لموظفيها وتميزهم بشكل كبير وشاسع عن بقية موظفي الخدمة المدنية لا ياسيدي استقلال تلك المؤسسات كان خطأ فادح منذ البداية وسياسات كانت غير موفقة ؟؟؟

2) تعليق بواسطة :
16-12-2012 10:15 PM

الدكتور يقول ان انشاء الهيئات المستقلة حتى نتجواز البرقراطية ونسرع النشاطات الاستثمارية نفس الكلام قيل حين تم تسجيل اراضي الدولة باسم الملك .. انه كلام باطل يراد به باطل لماذا لانطور انطمة دوائر الدولة وكأن دوائر الدولة تقاد من حكومة دولة اخرى لماذا لانطور ونحدث اجهزتنا الحكومية البيروقراطية ولك تمسك الدولة بها لانها مستفيدة من ذلك لتستخدم البرقراطية ضد الشعب والغلابا ولك المتنفذون لايمرو بهذة الاجرائات شكرا للدكتور على نظريتة وتنظيره الفاشل وهذة اضافة الى معلومات الشعب الاردني ماهي عقلية من يقودون البلاد ياسيدي لقد وصلنا الحظيظ من وراء نظرياتكم البائسة . ودمتم

3) تعليق بواسطة :
19-12-2012 11:48 AM

الدكتور هيثم حجازي المحترم
بالرغم من انني احد المتأثرين من موضوع اخضاع المؤسسات المستقلة لنظام الخدمة المدنية، الا انني اتحفظ على مقالتك التي يبدو انك قد بذلت جهدا كبيراً في كتابتها وذلك للاسباب التالية:
1. ان موضوع تفويض الادارات التنفيذية لاستصدار الانظمة والتعليمات الخاصة بمؤسساتهم المستقلة وتطبيقها دون رقابة فعالة تذكر قادهم لتسخير تلك الانظمة والتعليمات لمصالحهم الشخصية (راجع رواتب الادارات التنفيذية للمؤسسات المستقلة).
2. ان التغني بالفوائض المالية التي تم تحويلها لخزينة الدولة من مؤسسات سوق رأس المال لا معنى له على الاطلاق، فتلك الفوائض تم تحقيقها بموجب قوة القانون وليس بابداع شخصي من اداراتها التنفيذية، والسؤال الذي يطرح نفسه ايضاً: كم من الملايين تم اهدارها وكان من الممكن ان ترفد الخزينة بعشرات او مئات الملايين سنوياً.
3. ان اساءة استخدام السلطة وصل لمرحلة ان يرأس دائرة ما في احدى المؤسسات التي تتغنى بها شخص ما يحمل الثانوية العامة ومسؤول عن موظفين وجميعهم مؤهلهم العلمي يفوق مؤهله العلمي بدرجات.
4. ان هدار االمال العام وصل لمرحلة ان تكون الزيادة السنوية لاحد الموظفين في المؤسسات التي تغنيت بها اكثر من الف دينار شهريا، كما وصل لحد ان يسخر مدير معين اربعة سيارات فارهه لخدمته وحده.
5. ان التحدث عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بشكل يبيح التصرف باموالها دون رقابة هو كلام غير مسؤول، فالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي هي مؤسسة مؤتمنة على اموال الشعب لتمويل رواتبهم التقاعدية، وحجم موجوداتها لا يعني ان يتم الاسراف في الرواتب والامتيازات لموظفيها.
6. ان موضوع الفوائض المالية حسب وجهة نظرك يعني ان بعض المؤسسات الحكومية مثل المستشفيات الحكومية والمؤسسات التعليمية ومؤسسات التنمية الاجتماعية على سبيل المثال يجب اغلاقها لكونها عبئاً على الدولة.
7. لماذا لم يتم التطرق لنتائج اعمال تلك المؤسسات، الا تتحمل مؤسسات سوق رأس المال مثلاً نتيجة انهيار سوق رأس المال الاردني الى ادنى مستوياته، لماذا لا تتحمل هيئة الاوراق المالية نتيجة الفساد المالي الهائل في الشركات المساهمة العامة وهي احدى المؤسسات التي تمارس دوراً رقابياً على الشركات المساهمة العامة.
8. لماذا لا تحاسب مؤسسات سوق رأس المال عن التراجع الهائل في حجم الاستثمارات الاجنبية؟ الم ينفقوا عشرات الملايين تحت غطاء الترويج للاستثمار في الاردن ذهبت كلها في مهب الريح كمصاريف سفر ومياومات للوفود واقامة في ارقى الفنادق ومصاريف ضيافة كلفت خزينة الدولة اكثر من عشرة الاف دينار للعشاء الواحد.

4) تعليق بواسطة :
19-12-2012 02:23 PM

الى تعليق رقم (3) الذي شاهدناه خبز مسخن وخرفان محشية احضرت الى كافتيريا تلك المؤسسة وما خفي اعظ والله اعلم

5) تعليق بواسطة :
25-12-2012 06:07 PM

تعليقات تنم عن اهواء شخصيه فقط

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012