أضف إلى المفضلة
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024


توغل المال المهلهل بالفضائية الإعلامية

بقلم : د. سليم شريف
01-05-2013 09:48 AM
إن دور ورسالة الإعلام لا يمكن أن يغفل عنه أي عاقل بزمن أصبحت الحروب والمعارك الطاحنة تقاد ويديرها ويوجهها أحيانا كثيرة (لابتوب ) ،مهد الإعلام له أن يبعثر الأوراق والأوطان لتزيل أنظمة ديكتاتورية عن الوجود أحياناً أو يصحح مسيرة أنظمة أخرى. فمن ينكر أن هذا الزمن هو زمن العقلية الإعلامية الغزيرة بخيرها وشرها وما أكثر الأخيرة ولا أعمم.
حينما يتمكن رأس المال أو رغبة رجل أعمال ثري امتلاك وسيلة إعلامية أو فضائية، فإن أصحاب الإبداعات الإعلامية والموهوبين بكل شرائحهم ومهنيتهم (العاملين والعاطلين عن العمل ) يسعدون لسبب أن الدعم المادي والمعنوي قد حل بأهل المهنة، وبالضرورة فإن مخرجاتهم الابداعية وإنتاجهم سيرتقي وترتقي معها لزاماً رسالة الإعلام الأردني وصورته التي نرغب في إيصالها للعالم أجمع.
يتفاجأ المراقب لمجتمعات العالم العربي عامة والأردني خاصة بأن امتلاك الفضائيات أصبح وسيلة شخصية بحد ذاتها وليس غاية لإعلام وطني حر، وليتها وسيلة محصورة للوطن ورسالة الإعلام، كلا إنها وسيلة لغاية أخرى ضيقة الأفق وأنانية الدافع ولا علاقة لها بالشمولية الوطنية أو الأهداف الإنسانية الكبرى.
فبعض هؤلاء المتغولين، ونقول بعضهم، كانوا يحلمون وما زالوا بمنصب فشلوا في الوصول إليه بطرق عدة، أو أن النفس طمعت لحل عقدة نفسية قديمة رافقت صاحبها مدى السنين فبحث وجرب كل السبل ليجلس في الصفوف الأولى ببيوت العزاء أو الغداء والندوات والعطوات والجاهات وحلمهم اللقب لا غير، وقد استشاروا لهم أصحابهم من ذوي الخبرة السوداء الدبقة العتيقة فكانت نصيحتهم بأن أسرع طريق لذلك الموقع هو عالم الإعلام الذي لا يفقهون فيه شيئا، فيهمس له خبيث يعمل سمسارا من الدرجة الثالثة بين السماسرة أن الحل هو (افتحلك فضائية )، نعم هكذا يقال ( افتحلك فضائية وجرب حظك )، وهذا يذكرني بمختار إحدى القرى الإفريقية المرشح للمخترة وهو صاحب تاريخ حافل بالفساد والحرام، فقد همس صديق له من قرية أخرى أي للمختار ليزيد شعبيته بين قومه فقال له ' اشتريلك بغلا جديدا لونه أبيض ' لتكسب قلوب الناس، على غرار 'افتحلك فضائية'.
إن مثل هكذا إنسان لم يؤمن بيوم من الأيام بدور الإعلام أو بدور رسالته أو حتى بالوطن فإنه لا يؤمن إلا بأطماعه وغاياته الأنانية، ولن يحترم في يوم من الأيام القلم أو أصحابه لأنه على الأغلب يحمل نسخة مزيفة من لون الحبر الأسود بوثائقية التي جعلته مختارا للقريه أو رجل أعمال ويقيّم البشر بالأرقام فقط ويوزنهم بالدولار، ولم يكتب بحياته إلا قصته المشوهة بأداء ركيك ببدايات الجمل.. أنا كنت...أنا عملت ...أنا أنجزت...أنا عظيم ..أنا أفهمكم جميعا...أنا نادر الوجود ..أنا مستهدف من الجميع ..أنا الحل لمشاكلكم أنا.. أنا.. أنا ...بالله عليكم أليست هذه النرجسية بكل معانيها؟
المهم بالموضوع هو أن النتيجة الحتمية لمشروع إعلامي كهذا نراه منمقا أحيانا برسالته وشكله وملوثا مشوها بمضمونه وأهدافه ولا رؤية له، فإن النتيجة هي ظلم الوطن والمواطن، وظلم للكوادر الصابرة على الجور والقهر لحاجتها للقمة العيش، والنتيجة أيضاً الإساءة المباشرة للمبدعين في مجال الإعلام وهروبهم خارج البلد أو عزوفهم عن العمل الذي خذلهم بسبب شخص نرجسي خبيث.
والغريب ببلدنا الغالي الأردن أن بعضاً من رؤوس الأموال (المتلقفة لعمل الإعلام تلقيفاً ) قد خاضت تجربة جماهيرية وحظي بعضها بأصوات الشارع بغير قصد بعد أن تمكن مخرجوهم ومصوروهم والمعدون من تضليل الشارع بوسيلتهم الإعلامية، فكانت حصان طروادة لمبتغى رجل المال وليس رجل الإعلام ولا أعمم.
ويتساءل بعضهم ماذا أضر ذلك بدور وصورة الإعلام الأردني؟
وماذا أضر الوطن والمواطن؟
كم خسر المواطن من ثقته بوطنه ومؤسساته ومن مصداقية وسائل إعلامه المضللة والمشوهة؟
والسؤال الأهم، كيف نسترد هيبة صوت الإعلام الحق لنعيده لكنف صدق الرسالة؟
*عميد شؤون الطلبة جامعة الشرق الأوسط

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
01-05-2013 10:54 PM

الأخ الدكتور سليم شريف المحترم
أنا أؤيد وجهة نظرك فيما ذهبت إليه هؤلاء الدخلاء على مهنة الإعلام وهؤلاء الدخلاء على السياسة كثيرون منهم لا يعرف كيف يكتب مقالة أو يحلل خبرا ولكن الظروف ساعدتهم بطريقة أو بأخرى أن يحصلوا على مال معظمه حرام ومصدره معروف من الفساد والمافيات من الأردن ومن خارجه ومن العمالة لسفارات أجنبية وبكل أسف فإن الكثير من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية والصحف قد فقدت الهدف الأسمى الذي وجدت من أجله وهو نقل الحقيقة إلى الشعب والإعلان بكل قوة عن صوت الحق والدفاع عن الأردن الوطن الأغلى ولكن هؤلاء مهما وصلوا فيظل الشعب يعرفهم والأهم من هذا أنهم يعرفون أنفسهم فهم من سقط المتاع

2) تعليق بواسطة :
02-05-2013 06:03 AM

دكتور سليم مع الاحترام اذا كانت هذه وجهة نظرك بخصوص الفضائيات الاردنية لماذا عملت فيها مقدما لبرنامج ( هنا عمان ) وانت كنت تمجد تلك القناة وصاحبها وبطريقه تزلفية بعيدة عن المهنية وانت بالمناسبة مجبر على ذلك لانك بالنهاية تقدم برنامج ليس فقط لخدمة الوطن والاعلام المهني الحر ولكن من اجل المال ايضا الذي تاخذه من خلال تقديمك للبرنامج بالمختصر ليس هناك اعلام صادق حر مهني مائة بالمائه لا في الاردن ولا في العالم العربي ولا في العالم الغربي وافضل مثال قناة الجزيرة والعربية والسي ان ان فكل قناة تعمل بتوجهات الدولة الممولة

3) تعليق بواسطة :
02-05-2013 12:22 PM

السيد فراس حجازين المحترم هل تريد من السيد سليم أن يعمل في القناة الإعلامية بدون راتب وأظن أن برنامج هناعمان كان من البرامج الناجحة

هناك الكثير من الصحفيين الذين يؤمنون بعملهم وبالمصداقية المهنية فأنا أذكر حادثة إحدى السيدات والتي أمضت أكثر من أربعين عاما وهي تغطي أخبار البيت الأبيض والرؤساء الأمريكيين وتم إنهاء تعاقدها لأنها تجرأت على إنتقاد الصهيونية وتأثيرها على السياسة الأمريكية.

واليوم فإن من حق السيد سليم إبداء وجهة نظره والتحدث عن تجربته وأنا أؤكد لك أن هناك مجموعة من الأشخاص أصحاب هذه القنوات لا هم لهم غير تسخير القنوات والعاملين في هذه القنوات لخدمة أغراضهم الخاصة وأطماعهم الخاصة وهم كما ذكر الدكتور حسين ممن حصلوا على أموالهم من خلال المافيات وظنوا أنهم بأموالهم الحرام يستطيعون أن يشتروا المناصب وضمائر الناس وأن يسقطوا الحكومات ولا داعي لأن أذكر لك اسم أحد أصحاب هذه القنوات الذي جلب أموالهم من المافيا الروسية وأنا أقول لهذه الفئة الدخيلة خسئتم فالأردن عصي عليك وعلى أطماعكم

4) تعليق بواسطة :
03-05-2013 08:33 AM

الزميل الدكتور سليم كم كنت مستغربا والله وجودك في فضائية وانت تعرف مالكها جيدا ومدى المامه الاعلامي وحسه السياسي ولكنك ارتضيت بالوظيفة والدور ويا للغرابة. اتفق معك بكل ما قلن وكتبت من قبلك بان اعلامنا الفضائي للاسف اصبح بعد ان تم منح تراخيصه للقطاع الخاص وبارونات البزنس المشبوه بعضه في مصادره وتمويله عبارة عن مطية لكل مارق او ساع للشهرة بعد ان سجل الفشل تلو الفشل فلم يجد الا الشاشة المسكينة ليمتطي صهوتها بفلوسه وتحقيق المآرب والغايات التي تصعب عليه في السياسة والدبلوماسية وحب الناس. لا تستغرب يا زميل فالمال والاعلام والسياسة لا يمكن ان يلتقيا لان المسافة بينهما بعيدة .الشاشة والفضاء ملك للشعب وفرسانها يجب ان يكونوا من المهنيين لا من رجال الاعمال الطارئين المارقين على الاعلام والمسيئين لمسيرته وتاريخه.

5) تعليق بواسطة :
16-05-2013 11:05 AM

الاعلام غدا سلاح فتاك وقوي في العقود الاخيره وكلنا يتذكر دور الاعلام في الاحداث التي شهدها العالم في الثلاث عقود الاخيره وبخاصة في منطقتناالعربيه.لذا كان الاجدر بمؤسسات الحكم في الاردن التعامل بكل شفافيه ومصداقيه وحداثه مع تطور الاعلام لكي يخدم الوطن والشعب بالشكل الصحيح الذي يكون اداة رفعه من ضمن الادوات الاخرى.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012