أضف إلى المفضلة
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024


مجازر الميادين في مصر

بقلم : طلب عبد الجليل الجالودي
19-08-2013 03:32 PM
ما يؤخذ على الإخوان المسلمين أنهم كانوا قد تسرعوا و استعجلوا في مسعاهم بالقفز إلى كرسي الحكم , بترشيح رئيس منهم , لقد كان بإمكانهم التروي قليلا وترك الثورة حتى تنضج وجربوا تر شيح مرشحا ليس منهم حتى تتضح الأمور .
وبعد نجاح محمد مرسي بالانتخابات وتسلمه رئاسة الجمهورية , تجاهلوا وجود التيارات الأخرى المعارضة لهم ,وعدم الأخذ بالحسبان بعد نتائج الانتخابات أن نصف سكان مصر على الأقل لا يؤيدونهم لقد كان المنافس لمرسي من رموز النظام السابق وهو أحمد شفيق، وكان الفارق بسيطاً بينه وبين مرسي , لقد حصل أحمد شفيق، على أصوات 12 مليون ناخب. وحصل محمد مرسي على 13 مليون ناخب والفرق بينهما هو مليون ناخب فقط.
ومن أخطائهم أنهم قاموا بتخوين المعارضين لهم من أمثال محمد البرادعي وحمدين صباحي ، ما جعلهم معارضين شرسين لهم بعد أن كانوا معارضين طبيعيين وكان من الممكن الاتفاق معهم سياسياً. و الدفع بأحدهم لترشيحه في المرحلة الانتقالية إلى حين ترسيخ التجربة الديمقراطية. . ليس ذلك فقط، بل قاموا بإبعاد المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، إحباطاً لانقلاب متوقع مفترض كذلك ساءت علاقة الإخوان مع الناصريين والليبراليين وغيرهم من المشاركين بالثورة .
ومن أخطائهم أيضا....عدم أخذهم بعين الاعتبار أن مؤسسات الدولة لا تزال ملغومة بعناصر وخبرات النظام السابق، وحتى الإقصاء لها ,يعتبر خطأً.. لأنه كان من الأفضل كسب ما أمكن منها.
وتجاهلوا دور المؤسسة العسكرية والأمنية، التي تأسست على قواعد غير متعاطفة مع الإسلاميين، بل العكس، بعضها تأسس لقمعهم. كما أن قراراها ليس بيدها تماما!. وتجاهلوا أيضا العمل الإعلامي المحترف المدعوم بالمليارات من رجال الأعمال في النظام السابق. وكذلك الخبرة في العلاقات وشراء الو لاءات والذمم والخبرة السياسية والمهنية في التنظيم والتضليل من قبل عناصر النظام السابق التي تمثل قواعده جهاز الدولة الإعلامي والمدني والعسكري.
كما أنهم فشلوا بعد نجاح محمد مرسي وتسلمه للحكم عن طريق الانتخابات في استيعاب الشباب ا لمستقلين و لم يجيدوا فن التعامل مع الخصوم المنافسين وأعدائهم السابقين من الحزب الوطني الحاكم السابق وغيرهم الذين التجئوا إلى العمل السري واستغلال كل ما يملكونه من شعبيه وثروة وخبره في حربهم مع الإخوان في الانتخابات ولم يحسبوا بحساباتهم مخاوف الأعداء الخارجيين من الاسرائيلين ومن لف لفهم من استلام حركه الإخوان للسلطة في مصر وما تمثله للامه من دور وتاريخ وقياده فوقفوا جميعا ضد هم هذا الدعم الخارجي، من قبل المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية والإمارات وغيرهما,بينما كان الإخوان كمعارضين لا يملكون الخبرة العملية الكافية في إدارة الدولة.
كل هذه العوامل شكلت انقلاباً عسكريا يطيح بأول رئيس مدني في تاريخ مصر والمطلوب من الإخوان إعادة النظر في التنظيم وفي أخطائهم للاستفادة منها مستقبلاً.
,وعند الحديث عن هذا الانقلاب العسكري فقد كان قرار مرسي صائباً عندما رفض التنحي عن السلطة، واظهر اللعبة على طبيعتها الانقلابية ، وهي أن يقوم الانقلابين أنفسهم بعزله وتنكشف اللعبة للجماهير. وقد كسب مرسي تعاطفاً كبيرا بسبب ذلك.
لقد كان الذي جرى في مصر انقلابا عسكريا على الشرعية مكتمل العناصر مدعوما بمؤامرة دوليه وعربيه واضحة المعالم , لقد كان انقلاباً همجياً مستخدماً كل إمكانيات النظام السابق وأدوات قمعه، وكان أسوأ ما فيه هو الاستهانة بالشعب المصري، من خلال تسمية المعارضين لمرسي بأنهم الشعب، وكأن الذين يؤيدون الشرعية لمرسي ليسوا من أبناء الشعب! ,رغم كل ذلك، لم تزل الأغلبية مع مرسي ومع شرعية ثورة 25 يناير، لكن النسبة الأقل من الأغلبية بقليل استعانت بالعامل الخارجي والعسكري، وأسقطت إرادة الأغلبية.
ولقد اثبت الإخوان المسلمون في مصر و بما لا يدع مجالا للشك أنهم معارضون مسالمون سلميون وأنهم مجرد دعاه على الرغم مما حصل لهم اثر الانقلاب العسكري من قتل وخلافه في مسيراتهم واعتصاما تهم لم يلجئوا إلى العنف أو الرد على العنف بالعنف المضاد .... رغم كل محاولات الاستفزاز لدفعهم كي يلجئوا للعنف .....وهم بعكس غيرهم من الجماعات الإسلامية الموجودة بالمنطقة التي تقوم بالتفجيرات سواء كانت انتحارية أو بالسيارات المفخخة أو الهجمات المسلحة المباشرة .....رغم أنهم باستطاعتهم تجنيد مئات الآلاف بل قل الملايين لفعل مثل تلك الأعمال لو أرادوا فعل ذلك.......أنهم يحافظون على سلميه احتجاجهم المشروع لاسترجاع الشرعية الوطنية بإعادة الرئيس المنتخب إلى موقعه....... ولكن ما حصل يوم الأربعاء 14/8/2013....من مجازر بشعة بقتل وجرح المئات من المعتصمين السلميين الذين ليس كلهم من الإخوان بل معهم الكثيرين ممن يريدون المحافظة على الديمقراطية الوليدة في مصر.....هذه المجازر ارتكبتها أجهزه الانقلاب العسكري البشع في ميدان النهضة وميدان رابعة ألعدويه وبقيه ميادين مصر والمستمرة إلى ما شاء الله , تدل على ضعف الانقلابيين وضيق صدورهم وقله حيلتهم وفشلهم الذريع في انقلابهم على الشرعية , ويشكل هذا العمل المدان الجبان بداية لنهايتهم الحتمية , وقد ينتج عن هذا القرار الأرعن ....بداية لثوره عنيفة لا تبقي ولا تذر تدمر الأخضر واليابس تعم جميع نواحي مصر.
اللهم إحفظ مصر وشعبها من كل مكروه .....واجعل عقلائها وحكمائها أن يتفقوا ويتوصلوا إلى حل يرضي جميع الإطراف ويوقف شلال الدماء المنهمر في شوارع مصر وميادينها..... اللهم اميـــــــــــــــــــن
راجيا أن لا يكون كلامي هذا مبررا لاتهامي بالانتماء للجماعة.....فأنا لا انتمي لهم ولا اعرف شخصيا أيا منهم ولكن هذه قراءتي للإحداث ووجهه نظري الشخصية فقط لا غير .


التعليقات

1) تعليق بواسطة :
19-08-2013 04:37 PM

اوافقك الراي اﻻخ طلب..وقراءتك ممتازه ومهنيه..وتكتب بطريقه علميه غربيه خاليه من عواطف مع..او ضد
اهنئك واتمنى ان نقرا لك كثيرا

2) تعليق بواسطة :
19-08-2013 05:32 PM

اوافقك على كل كلمة تحليل شامل للمشهد

3) تعليق بواسطة :
19-08-2013 07:36 PM

الكاتب العزيز انت تعلم ان الذين قاموا بالثورة هم اكثر من (30)مليون مصري ..واذا اضفنا عائلاتهم يصبحون 80مليون .. يعني انها ثورة شعبية .. أما الاخوان فقد اركبوا(حطايا )وليست اخطاء .. لقد كان لديهم مشروع الغاء مصر وذلك لارضاء اسرائيل وامريكا .. جوعوا المصريين وجردوهم من الكرامة (واشير اللى سد النهضة في اثيوبيا)وهذا يفسر الفزعة الامريكية لهم ...وللحديث بقية

4) تعليق بواسطة :
20-08-2013 12:02 AM

الاخ المحترم علي الطهراوي.....رايك هذا يشرفني....و افتخر به .....وانا ايضا اقرأ لك وكتابتك القيمه تعجبني ....حياك الله ......
كذلك اشكر الاخوه الافاضل الذين علقوا على هذا المقال ...وهم الاستاذ يوسف العبادي والاخ الدكتور تركي المحترمين

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012