أضف إلى المفضلة
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024


المسجد الاقصى أمانة في أعناق الجميع

بقلم : الدكتور عبدالناصر جابر الزيود
02-03-2014 10:55 AM
الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ،الحمد الذي عَزَّ جَاهُهُ،وجَلَّ ثناؤُهُ،وتقدَّسَتْ أسماؤُهُ،مَنْ توكَّلَ عليهِ كفَاهُ،ومَنْ لجأَ إليهِ آوَاهُ،ومَنْ سأَلَهُ أعطَاهُ. يقول تعالى في محكم التنزيل:(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ).المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين مسرى رسول الله صلى الله عليه ومنه عُرج به الى السموات العلى المسجد الاقصى الذي باركه الله،المسجد الاقصى الذي يتعرض في هذه الايام لأشد الحملات الشرسة لتهويده ونزع الوصاية الاسلامية بشكل كامل عنه تمهيداً لهدمه وبناء اليهود لهيكلهم المزعوم مكانه لعنة الله عليهم.وصدق من قال:يَعيثُ بأَرضِنا قِردٌ حَقيرٌ،وخِنْزِيرٌ تَذَأَّبَ مُسْتَهِينا.يَدُوسُ القدسَ وأسفا جهاراً،وَحَوْلَ رُبُوعها قومي يرونا؟.وَثَمَّ المسجدُ الأقصى يُنادي،وَيَصْرُخُ في جموعِ المسلمينَا.ولكن لا ترى إلا نياماً،تغافلَ عن نداءِ الصَّارخينا.
أمة العزة والإباء إن للأجيال أمانة في أعناقنا ألا تُنسى القدس والمسجد الأقصى ومكانتهما في هذه الأمة،فالمسجد الأقصى ليس شأناً فلسطينيا خاصاً وإنما هو شأن الأمة الإسلامية جمعاء،فتاريخ المسجد الأقصى هو تاريخ الأنبياء من لدن أدم عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي عُرج به إلى السماء من ذلك المكان المبارك،وفي كل صلاة يجب علينا ان نذكره ونتذكره لأن الصلوات إنما فرضت علينا في تلك الرحلة المباركة رحلة الاسراء والمعراج،فالمسجد الأقصى يمثل تاريخ التوحيد الذي كان الإسلام آخر حلقاته.ولتعلموا ويجب أن تعلموا ابنائكم ذلك إن أول من سكن القدس قبائل الكنعانيين من العرب وسموها بأول اسم لها وهو (أور-سالم).أي مدينة السلام،وأخذ اليهود هذا الاسم وحرفوه كعادتهم ووضعوه في التوراة باسم أورشليم،وذكرها صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء والمعراج باسم بيت المقدس،وهي أرض مباركة نص القرآن على بركتها في أكثر من موضع منها:قوله تعالى:(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ).وقوله:(وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ). وقوله:(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا).وقد وردت عدة أحاديث نبوية في فضل المسجد الأقصى منها:ما أخرجه الأمام أحمد أَنَّ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ:أَرْضُ الْمَنْشَرِ وَالْمَحْشَرِ،ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ قَالَتْ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُطِقْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَهُ قَالَ فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ.وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا أَعْطَاهُ اثْنَتَيْنِ وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَكُونَ لَهُ الثَّالِثَةُ قد أعُطيت: فَسَأَلَهُ حُكْمًا فَأَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ،وَسَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ الله إِيَّاهُ،وَسَأَلَهُ أَيُّمَا رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ اي المسجد الاقصى خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ أي دعوته الثالثة.وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس.وقال صلى الله عليه وسلم:وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أي مسجدي هذا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.
ولنعلم جميعاً انه كان أول عهد القدس بالفتح الإسلامي في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه ورفض أهلها إلا أن يسلموا مفتاح المدينة لعمر بن الخطاب شخصياً فلما جاءه الخبر ركب إليهم ولم يبدل من مظهره ولا من مركبه لأن عزة الإسلام كانت تملأ قلبه فتنعكس على محياه هيبةً وإجلالاً، فَقَدِمَ عليهم بثوبه المرقع آخذاً بلجام دابته التي يركب عليها مولاه،فتسلم المفتاح وكتب لأهلها العهد المشهور ودخل دخول الفاتحين،ولما دخل بيت المقدس وجد على الصخرة زبالة عظيمة لأن النصارى كانوا يقصدون إهانتها،مقابلة لليهود الذين يصلون إليها،فأمر بإزالة النجاسة عنها،وكانت الصخرة مكشوفة حتى عهد الوليد بن عبد الملك الذي بنى القبة عليها، وكان أول سقوط للقدس في أيدي الصليبين في عام 492هـ حيث سلم القائد الفاطمي افتخار الدولة أخزاه الله القدس ودفع أيضاً مبلغاً من المال للقائد الصليبي ريموند مقابل الإبقاء على حياته وحرسه الخاص،وترك الصليبيين يذبحون أهل القدس حيث قتلوا بالمسجد وحده ما يزيد على سبعين ألفاً حتى دخل قائدهم وهو يتلمس الطرق بين الجثث والدماء التي بلغت ركبته، وغير المجرمون من معالم المسجد فجعلوا جزء منه كنيسة وجزء سكناً لفرسانهم وبنوا بجواره مستودعا لأسلحتهم،أما مسجد الصخرة فحولوه إلى كنيسة ونصبوا فوق القبة صليباً كبيراً.
وانظروا إلى الفرق بين اليوم الذي تمكن فيه المسلمون وعمر رضي الله عنه حيث كان يوم أمن وأمان ويوم أن تمكن الصليبيون كيف جعلوه يوم موت ودماء.ثم سخر الله للمسجد الأقصى المبارك القائد المؤمن صلاح الدين الأيوبي وكانت عودة المسجد الأقصى إلى مكانها الطبيعي في حيازة المسلمين يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب عام خمسمائة وثلاث وثمانون للهجرة، واستمر في عز المسلمين.حتى حصلت المؤامرة الدولية على الأرض المباركة وتسليمها لليهود لعنهم الله،وقد فطن أهل فلسطين للمؤامرات من بدايتها وكانت هناك تضحيات وقصص عجيبة.الى أن وقعت حرب 67 التي احتلت فيها دولة اليهود الجزء الشرقي من مدينة القدس.وحاول اليهود مرارا وتكرارا إقتحام المسجد الأقصى والرقص والغناء وإقامة الحفلات الخلاعية والاعتداء على المصلين فيه،إلى أن تم إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969م،واستبسل أهل القدس في إطفاء الحريق رغم محاولات اليهود تعطيلهم.واود أن انقل اليكم كلمات جولدا مائير رئيسة الوزراء اليهودية في ذلك الوقت هذه الكلمات التي ما زالت ترن مدوية في الذاكرة العربية إثر حرق الاقصى على يد صهيوني متطرف عام 1969 حين قالت آنذاك: لم انم تلك الليلة- ليلة الحريق -كنت خائفة ان يدخل العرب افواجاً افواجاً الى اسرائيل،لكن عندما طلع النهار ولم يحدث شيء، ادركت ان بمقدورنا ان نفعل ما نشاء،فهذه امة نائمة.حقاً،ان امتنا نائمة.فما حدث عام 1969 يتكرر على الدوام،وآخر ذلك محاولة اليهود هذه الايام نزع الهوية والوصاية الاسلامية العربية الهاشمية بشكل كامل عن القدس تمهيدا لتهويدها ومن ثم هدمها وبناء هيكلهم المزعوم.ولكن الله غالبٌ على أمره وانه على كل شيء قدير.
فيا أمة العزة والإباء إن تربية الأولاد من بنين وبنات على أن يعيشوا هموم أمتهم وأن يشعروا بأن المسلمين جسد واحد فيه عز هذه الأمة،فلا شك أن هناك فرق كما بين السماء والأرض بين من نشأ لا يهتم إلا بشهواته ورغباته،وبين من نشأ وقلبه يعتصر ألما على أحوال أمته فيسعى للصلاح، فلنجعل قضية القدس حاضرة في قلوب أبنائنا ولنربي في كل واحد منهم أنه صلاح الدين الايوبي المنتظر،وذكروهم بوعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ.علموهم أنه لن يتحقق ذلك فيهم بالتمني وإنما بطاعة الله والاستقامة على دينه،ولعل في النماذج التي يقدمها إخواننا في فلسطين خير مثال على ذلك.وإنَّ لنقول لليهود إن الأرحام التي ولدت عمر بن الخطاب وصلاح الدين الايوبي لم تعقم بعد عن إنجاب أمثال هؤلاء،وحتى ذلك الحين فلا أقل من الدعاء لإخواننا بالنصر والتمكين،فعاهد نفسك وعاهد أبنك ولا تدع يمر يوم دون أن تدعوا لهم.واغرسوا في وجدانهم القاعدة الربانية التي وضعها العليم الخبير بقوله:(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ).
وصدق من قال:أيُّ سلمٍ وعلى الأقصى يدٌ تَعْصِرُ الحقدَ وتُسقي الشرفاء حجرُ(القدسِ)صحا منتفضاً،ثم نادى مشرئباً في إباء!.واصلوا السير وشقوا دربكم،فإلى الفوز وإلا للفناء؟.حقُنا القدس وإنَّ أهلها،وعلى الغاصبِ تنفيذُ الجلاء!.وطنُ الإسلام لن نُرخصه،ولنا النصرُ إذا ما الله شاء!.فجموعكم بني صهيون وهمٌ وقطعان غبية،يا من قتلتم أنبياء الله الأتقياء،يا من تربيتم على سفك الدماء،الذل مكتوب عليكم والشقاء، يا بني صهيون يا شر البرية،يا قروداً همجية،يا خنازيراً شقية،القدس ليست وكركم،القدس تأبى جمعكم والقدس تلفظ رجسكم،فالقدس يا أنجاس عذراء تقية والقدس يا أدناس طاهرة نقية... والقدس يا أدناس طاهرة نقية... والقدس يا أدناس طاهرة نقية... والقدس يا أدناس طاهرة نقية.


التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012