أضف إلى المفضلة
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024


حرمة الجمع بين التقاعد العسكري وراتب الجامعة الرسمية

بقلم : قاسم جديتاوي
16-06-2014 08:10 AM


يأبى الطموح المعلق بأرواح ثلة من نشامى القوات المسلحة المتقاعدين الذين لم تقبل نفوسهم الأبية إلا النظر إلى المزيد من الإنجاز والإبداع، والرقي درجات ودرجات على سلم العلم والمعرفة، والبناء على الأمجاد التي بنوها عندما كانوا ظهيرا قويا لزملائهم العاملين؛ مجدا إضافيا يغنيهم عن همّ السؤال أو الغربة في وقت تكون أسرهم أحوج ما تكون لوجودهم بينهم بعد أن قضوا من العمر عتيا بعيدين عنهم ويساعدهم على إدارة شؤون حياتهم بكرامة، وكذلك إصرارهم على أنهم ما زالوا يملكون القدرة والإمكانية والمعنويات العالية على البناء والإسهام في إعلاء صروح المجد في وطنهم حتى بعد تقاعدهم. هؤلاء الذين كانوا يصلون الليل بالنهار وهم يحاولون جادين ومجاهدين كسب المزيد من الخبرات والمعارف والحصول على درجات علمية عالية لتكون إسهاماتهم في البناء بقدر هممهم وبعلو هاماتهم وبمقدار حبهم لوطنهم، أما وقد حققوا ما سعوا إليه واكتسبوا علومًا أكاديمية تلاقحت مع خبراتهم الغنية التي حصلوا عليها أثناء خدمتهم بالقوات المسلحة الأردنية وأصبحوا من جديد ظهيرًا قويًّا لزملائهم أعضاء هيئات التدريس في الجامعات الحكومية والخاصة يطلقون الأفكار بعد أن كانوا يطلقون النار، وأثبتوا بحكم العلم الجديد والخبرة السابقة أنهم على قدر كبير من المهنية والاحتراف، ونالوا عن جدارة احترام الطلبة وزملائهم أعضاء الهيئات التدريسية والإدارات الجامعية.
غير أن هذه الفرحة لم تكتمل لهم عندما اكتشفوا أنهم لا يستطيعون أن يجمعوا بين رواتبهم التقاعدية ورواتب الجامعات الرسمية، لأن القانون لا يسمح لمن يعمل بالجامعات الرسمية من المتقاعدين العسكريين أن يجمع بين راتبه التقاعدي الذي يزيد على (500) خمسمائة دينار، بينما يسمح هذا القانون العتيد للمتقاعد المدني أن يجمع بين راتبه التقاعدي مهما كان وراتبه من الجامعة الرسمية، فمثلا الوزير المتقاعد له أن يجمع بين تقاعده من الوزارة والبالغ (3500) ثلاثة آلاف وخمسمائة دينار وراتبه من الضمان الاجتماعي البالغ (2000) ألفي دينار وراتبه من الجامعة الذي لا يقل بأي حال من الأحوال عن (2000) ألفي دينار- اللهم لا حسد- وفي هذا مخالفة دستورية صريحة لنص المادة (6) فقرة 1 من الدستور الأردني التي تنص : ' الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين'. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الدرجات العليا التي حصلوا عليها لا علاقة لها في الغالب بالعلوم التي تعلموها في حياتهم العسكرية، وهذا أيضا ظلم واقع عليهم لأن التقاعد استحقوه بناءً على خدمتهم السابقة، ورواتبهم الجامعية يحصلون عليها بما يبذلونه من جهد في عمليات التحضير والتدريس والاختبار والإشراف وغيرها من النشاطات الأكاديمية المرافقة، ومن جهة ثالثة فإن حرمانهم من الجمع بين الراتب التقاعدي وراتب الجامعة يحرم الجامعات الرسمية من خبرات وكفاءات أكاديمية ذات قيمة مضافة عالية أو قد يؤدي إلى هجرة نسبة من هذه الكفاءات للخارج، وما تبقى يذهب للجامعات الخاصة أو قد يؤثر البقاء في البيت على أن يرى جهده وعرق جبينه يذهب هدرا بلا مبرر مقنع، وهذا بالتالي ظلم للوطن الذي أراد المشرع بذلك القانون أن ينفعه، وذلك بحرمان المتقاعدين العسكريين من حقوقهم التي اكتسبوها بكدهم وتعبهم، والأنكى من كل ما سبق أنك تشعر بالظلم وأنت في بلدك مع أنك قضيت زهرة عمرك وأغلى سنواته على قلبك في ميادين العزة والكرامة وأنت الذي كنت تظن بأنك سوف تُعطَى حتى ترضى، ثم يأتي غيرك ويحصل على أفضل مما حصلت عليه لأن المشرع الذي صاغ القانون إما بقصد أو بدون قصد أراد أن يعيدك سيرتك الأولى.
وكأنها رسالة لأولئك الطموحين الجادين في حياتهم والراغبين في تطوير ذواتهم وأسرهم تقول لهم: على رسلكم، لا داعي لكل هذا الجهد والتعب، كتب عليكم أن تظلوا كما كنتم مهما حاولتم، ولن تصلوا إلى ما وصل إليه المتقاعدون المدنيون لأنهم الصنف الأول من المواطنين وأنتم الصنف الثاني، علما بأن عدد هؤلاء الأعضاء لا يتجاوز ثلاثين عضوا في جميع الجامعات الأردنية الرسمية.
نحن لا نود إلا الحق والعدل والإنصاف أسوة بزملائنا المتقاعدين المدنيين، وأن نشعر بأن المادة السادسة من الدستور الأردني الذي يقسم كل مسوؤل أردني عندما يتولى المسؤولية أن يحافظ عليه، تعني بالفعل المعنى الذي يفهم من النص، نتمنى أن يعاد النظر بهذا القرار الذي تفوح رائحة الظلم منه بشكل يزكم الأنوف.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
16-06-2014 09:21 AM

البلد تفصيل 2 مليون في 3 سنوات صدقني ما حدا بيرجع

2) تعليق بواسطة :
16-06-2014 09:58 AM

القانون عندما سمح للمتقاعد المدني الجمع بين تقاعدة المدني وتقاعدة من الضمان الاجتماعي لأن المتقاعد المدني يتقاضى راتبه عن خدمة قدمها في الوظيفة الحكومية وتقاعدة من الضمان الاجتماعي على خدمة قدمها بعد تركة الوظيفة الحكومية وتقاعد الضمان الاجتماعي هو ليس من اموال خزينة والحال مختلف عن المتقاعد العسكري الذي يتقاضى راتبه التقاعدي من اموال الخزينة وراتب الجامعات الحكومية اموال خزينة فلايجوز الجمع بين راتبين تقاعديين من اموال الحكومة ولااعتقد انه يجوز للمتقاعد المدني ان يجمع بين تقاعدة وراتبه من الجامعات الحكومية اما اذا هناك استثناء للوزراء بجواز الجمع فهذا شيئ اخر قابل للبحث ولعلمك حتى متقاعد الضمان الاجتماعي اذا عاد الى عمل يتقاضى منه راتب يجري وقف راتبه التقاعدي لأنه لايجوز الجمع بين الراتب التقاعدي والاجر من العمل بموجب قانون الضمان الاجتماعي ؟؟؟

3) تعليق بواسطة :
16-06-2014 11:50 AM

لايعجبني من كان يتحاشى دفع اجرة المواصلاة ويعذب نفسه على الطرف الخارجيه للركوب اتوستوب ...ان شح النفس اكبر الامراض التي تفتك بالبعض

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012