أضف إلى المفضلة
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024


صناعة الوهم (2)

بقلم : م. عزالدين الفضول
05-08-2015 01:16 PM
يستغرب الكثيرون أنه قد مرت على الأمة العربية والإسلامية عهود ضعف وصلت ذروتها في عهد التتار، حيث كان الواحد منهم يرسم للمسلم دائرة ويأمره بالوقوف فيها دون حراك حتى يذهب ويحضر سيفه ليقتله ، فيتمثل المسلم لذلك ولا يجرؤ على مغادرة الدائرة حتى يعود التتري فيقتله.
ماذا يقول هؤلاء المستغربون عن تلك الدوائر الوهمية التي رسمها المستعمر حول الملايين من البشر وبقوا داخلها لعشرات السنين، بل رفعوها بالسياج والإسمنت ودججوها بالجند والعتاد وتناحروا وتنافسوا فيما بينهم على تلك الدوائر.
قد أفهم قصد السياسيين في رفع شعارات تجذر لمفهوم تلك الأطر التي تحافظ على منظوماتهم ومصالحهم، ولكن أن يجر ما يسمى بعلماء الدين لتلك الأطر من أجل إعطاء الشرعية لها تكون المصيبة. مثل أن تعطى فتوى لمشرعي دولة خليجية بأنه يجوز لهم وضع القيود والشروط على زواج المرأة الخليجية من أجانب (مسلمين خارج تلك الدولة)، بل وصل الأمر لشيخ خليجي معروف ويعتبر مرجع لدى سؤاله حول حكم عدم المبايعة لـ (ولي الأمر) مع عدم وجود خليفة بأن قال :'...هذا خاطئ، وإذا مات صاحبه فإنه يموت ميتة جاهلية ؛ لأنه سيموت وليس في رقبته بيعة لأحد ... فإذا لم يوجد خليفةٌ للمسلمين عموما، فمن كان ولي أمر في منطقة، فهو ولي أمرها، وإلا لو قلنا بهذا الرأي الضال، لكان الناس الآن ليس لهم خليفة، ولكان كل الناس يموتون ميتة جاهلية ، ومن يقول بهذا'.
هذه المفاهيم ولدت الولاء العنصري داخل تلك الدوائر الوهمية، والعداء أحيانا لما هو خارجها بالرغم من أية قواسم دينية أو عرقية أو لغوية، بل وتولدت عنها دوائر أصغر تكن كل منها للأخرى العداء والكراهية، كشمالي وجنوبي، مدني وريفي، وعشائري وعرقي ......
وسبب هذا الكثير من التناقضات في المواقف من القضايا، فالحرق قد تم لمسلمي بورما وللطفل الفلسطيني ولمعاذ الأردني، ولكن ردود الأفعال اختلفت بين الصمت والرد باستحياء إلى الرد بعنف.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
05-08-2015 10:30 PM

كلام من ذهب هذا وستتطور هذه الدوائر الوهميه والاطر وستتوسع ليتششت الشعب العربي المسلم اكثر واكثر ليسهل بذلك حكمهم والسيطره عليهم وهذا اهم بنود النظام العالمي الجديد ...ابدعت في طوح الفكره

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012