أضف إلى المفضلة
الجمعة , 26 نيسان/أبريل 2024
الجمعة , 26 نيسان/أبريل 2024


الضرائب... وإعادة توزيع الثروة

بقلم : خالد الزبيدي
18-09-2017 11:57 PM
انخفاض مستويات الخدمات العامة في اغلب مرافق الدولة، بدءا من النظافة الى جودة البنية التحتية والصحة والخدمات الاخرى، مؤشر على ارتخاء الاداء في المؤسسات العامة، وهذه الحالة لم تحصل دفعة واحدة وانما بشكل تراكمي، ونتيجة لضعف المساءلة والمحاسبة، قد يرى البعض ان الصورة ليست بذلك السوء، الا ان اي مراقب محايد يجري مقارنة بين اوضاع مستوى الخدمات والبنية الاساسية قبل ثلاثة عقود واكثر مع هذه الايام .. يستطيع الجزم بأننا نتراجع، بينما معظم شعوب الارض تتجه نحو الحداثة والتقدم، وان الحاجة ماسة للقيام بما يجب ويطلب منا كل في موقعه، عندها نستطيع القول بأننا قادرون على احداث فرق كبير في تفاصيل مهمة في حياتنا، والتغيير نحو الافضل.. قد يرى البعض ان البداية صعبة لكن النتائج ستكون مريحة وجيدة تعود بالنفع على الجميع وعلى المجتمع، والاهم من ذلك والارجح انها تسعدنا.

الدولة العصرية تفرض ضرائب عالية ومقابل ذلك تقدم خدمات نوعية للمواطنين، وتجد عامة المواطنين غير متذمرين من الضرائب اذ يحصلون على الخدمات المطلوبة بشكل جيد، وفي نفس الوقت تعفي الحكومة المواطنين عند حدود آمنة للحصول على السلع الاساسية، وتقدم رواتب في حال التعطل عن العمل وتقدم لهم مخصصات للعيش في حال عدم القدرة على العمل، هذه المنظومة الاقتصادية الاجتماعية تشكل تكافلا اجتماعيا حقيقيا تحمي المجتمع.

نادرا ما تجد من يسعى للتهرب من دفع الضريبة، كما لا يتم مناقشة مدى الديمقراطية وتطبيقاتها، ومن يمارس التهرب يدفع ثمنا غاليا، ويصنف بأنه منبوذ اجتماعيا، الا ان في معظم الدول النامية فالثقافة الضريبية لم تصل بشكل خلاق حتى الان، والسبب في ذلك عدم حصول السواد الاعظم من المواطنين على الخدمات الاساسية، وبصورة ادق ان دفع الضريبة والرسوم ان لم يحصل على الخدمات الطبيعية، تصبح لديه قناعة بأن ما يدفعه يبتعد كثيرا عن وظائف الضرائب اقتصاديا واجتماعيا.

فرض الضرائب حسب الدستور الاردني.. يجب ان يعاد انفاقها على المجتمع، وان تسن القوانين بشكل مستقر وان لا ترفع سنة بعد اخرى لتغطية نفقات توسعية للحكومة، وان تراعي السياسات المالية للدولة ( الضريبية) الطبقة الوسطى التي تعتبر العمود الفقري للمجتمع، وكذلك دعم الفقراء وتمكينهم من العيش الكريم، والتركيز على ان الضرائب حق الدولة بدون تماد على الناس مهما كانت درجة عوز الموازنة.. فالضرائب يجب ان يعاد انفاقها على المجتمع وتحسين مستويات المرافق الخدمية وبدون ذلك ستستمر ممارسات التهرب الضريبي وانتقاد السياسات المالية والتوسع السنوي في النفقات التي لاتقف عند حد معين.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012