أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 21 شباط/فبراير 2018
شريط الاخبار
ضبط 60 كيلو غرام ماريغوانا بمداهمتين امنيتين الفناطسه يطالب الحكومة تعديل الحد الأدنى للأجور الرزاز: نحن بحاجة إلى إعادة النظر بمنظومتنا التعليمية تقرير: انتهاكات عديدة للاجئين في العمل.. ونظام الكفالة بحاجة لتعديل "الأمن": إساءة معاملة المحتجزين ممارسات ممنوعة وتوجب العقاب انخفاض درجات الحرارة وأجواء باردة نسبيا ضبط طالب اتاوة من محطة وقود في الرصيفة 20 مستثمرا أجنبيا يطلبون الحصول على الجنسية الشرطة تضبط 60 كيلو غراما من الماريجوانا عريقات : اختفاء السلطة الفلسطينية برمتها قريباً، وأن الرئيس الحقيقي للشعب الفلسطيني هو أفيغدور ليبرمان، ضبط إمام يمارس الشذوذ الجنسي مع طفل داخل مسجد اربد: موقوف يقدم على شخص داخل المحكمة أثر خلافات بينهما وحدات خاصة تركية تضم 1200 جندي تتوجه إلى عفرين مسؤول روسي: حان الوقت للكشف عن اللاعبين الخارجيين في ليبيا عباس: ندعو لعقد مؤتمر دولي للسلام ومن مخرجاته تبادل الاعتراف بين دولتي فلسطين و إسرائيل على حدود عام 1967
بحث
الأربعاء , 21 شباط/فبراير 2018


لماذا تشن”اسرائيل” حربا عالمية على حملة المقاطعة الدولية(BDS)….؟!

بقلم : نواف الزرو
08-02-2018 07:06 AM

في إطار المشهد الصراعي الشامل ما بينها وبين الشعب العربي الفلسطيني، تفتح المؤسسة الاسرائيلية كل الجبهات الممكنة ضد الفلسطينيين بهدف محاصرتهم وانهاء قضيتهم، من الجبهة العسكرية –الاستخباراتية وسياسات التطهير العرقي، الى الجبهة السياسية فالاعلامية فالتراثية، فالاقتصادية، فالقانونية والاخلاقية، وكذلك الجبهة الدولية –الاممية-، فوفق المعطيات تشن “اسرائيل” حربا واسعة ضد عدة مؤسسات دولية –اممية-تدعي ” أنها منحازة بالكامل لصالح الفلسطينيين”، وأبرزها: منظمة اليونسكو، التي تعتبرها القيادة الاسرائيلية الاخطر على”اسرائيل” نظرا لقراراتها التي تنسف الرواية الصهيونية المتعلقة ب”أرض اسرائيل” والاساطير الصهيونية التوراتية، كما استأنفت”اسرائيل” في الآونة الاخيرة حربها ايضا ضد منظمة “الاونروا” التي ترمز الى وجود اللاجئين الفلسطينيين وقضية حق العودة، بهدف تصفيتها، بينما تستهدف من جهة ثالثة المفوضية السامية لحقوق الانسان لاعتزامها نشر لائحة باسماء الشركات التي تعمل في المستوطنات الصهيونية.كما جاء في الاعلام العبري، في حين تستهدف من جهة رابعة الهيئات والمنظات غير الحكومية التي تساند القضية الفلسطينية.
غير أن جبهة الحملة الدولية لمقاطعة”اسرائيل”(BDS) أخذت تحتل في السنوات الاخيرة حيزا كبيرا متزايدا في الهواجس والمدارك الاسرائيلية من جهة، وفي الاستراتيجية الحربية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من جهة ثانية.
وفي احدث واقرب القرارات والاجراءات الحربية الاسرائيلية ضد الحركة، سوف يعقد يوم الاثنين القادم بالقدس المحتلة، مؤتمرا إسرائيليا بمشاركة دولية، حسب زعم وسائل إعلام إسرائيلية-05/02/2018 -، التي أفادت أن المؤتمر الذي يعتبر الأول من نوعه يهدف إلى ملاحقة ومحاكمة نشطاء الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل “BDS”، ويأتي ذلك في الوقت الذي شرعت الحكومة الإسرائيلية رزم من القوانين التي تجرم كل من يدعو للمقاطعة. ويشارك في المؤتمر وزراء في الحكومة الإسرائيلية، عرف منهم وزير الأمن الداخلي وزير الشؤون الاستراتيجية، غلعاد أردان، وزيرة القضاء الإسرائيلية، أييليت شاكيد، ورئيسة المحكمة العليا الإسرائيلية، إستير حيوت والمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت. ونقلت صحيفة”يسرائيل هيوم” عن عضو مجلس إدارة الجالية اليهودية في فرنسا المحامي باسكال ماركوفيتش قوله “من السابق لأوانه القول بأن إسرائيل ستفوز بالمعركة ضد BDS، هذه حرب إستراتيجية وسياسية يجب خوضها مثل أي حرب عسكرية”.
إذن هي حرب استراتيجية وسياسية ونضيف عليها ايضا انها حرب اممية وقانونية وأخلاقية، أخذت تثير الذعر لدى المؤسسة الاسرائيلية. فمنذ انطلاقتها قبل نحو اربعة عشر عاما، تنامت وتوسعت وتعززت الحركة العالمية لمقاطعة”اسرائيل”، وانتشرت في العالم ، وخاصة على المستويين الاوروبي والامريكي، على نحو بات يقلق القيادة الاسرائيلية، التي تجمع اليوم على اعتبار هذه الحركة “أصبحت تشكل تهديدا استراتيجيا للدولة ومستقبل اسرائيل”. إذ تسعى الحركة إلى عزل”إسرائيل” وتحويلها الى كيان عنصري على نمط جنوب إفريقيا، وإجبارها في نهاية الامر على: إنهاء الاحتلال، وسياسات التمييز العنصري –الابرتهايد- ضد الفلسطينيين، والالتزام بالقرارات الدولية وفي مقدمتها “حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. ويسجل للحملة الدولية نجاحها في تحقيق إنجازات كبيرة على مختلف الصعد الأكاديمية والثقافية والاقتصادية والقانونية والاخلاقية، وخاصة نجاحها في الكشف عن وجه”إسرائيل” الحقيقي وصورتها كنظام استعماري استيطاني واحتلال عسكري وفصل عنصري.
*الحملة الدولية في الرؤية الاسرائيلية
والحكاية في هذا الصدد ليست اعلامية ونظرية، فالمؤسسة الاسرائيلية بإجماع عناوينها وتفرعاتها وقياداتها تعتبر الحملة الدولية للمقاطعة تهديدا متصاعدا لوجودها، وجاء ذلك منذ البدايات على لسان إيهود باراك رئيس وزراء”اسرائيل”سابقا الذي أعلن مبكرا”إن إٍسرائيل تواجه “تسونامي سياسي، وإن الجمهور لا يدرك ذلك”، وفي كلمته في “المعهد لدراسات الأمن القومي” في تل أبيب، قال باراك “إن نزع شرعية إسرائيل تلوح في الأفق، وإن ذلك يعتبر خطيرا جدا ويتطلب العمل على مواجهة ذلك -“، وكذلك عوزي اراد- رئيس مجلس الامن القومي الذي سبق باراك في صحيفة “اسرائيل اليوم ” ليعلن: “تدور معركة غير سهلة ضد اسرائيل، يمكن الاشارة الى اربع جبهات يوجد بينها اتصالات متبادلة: المعركة الاعلامية، المعركة القانونية، المعركة السياسية، واخيرا، المعركة الاقتصادية، حيث يوجد المزيد فالمزيد من المقاطعات للبضائع الاسرائيلية لدرجة اشعال النار في هذه البضائع، انا لا اعرف شخصا ضالعا في معرفة التاريخ اليهودي لا يتقلب اقرباؤه في قبورهم حين يرون مثل هذه الشعلات”.
ولكن المحلل الاسرائيلي المعروف أري شافيت كان ذهب في هآرتس الى ابعد من ذلك بالقول”أما التهديد غير الامني الاساسي فهو تهديد نزع الشرعية عن اسرائيل، وفي الآونة الاخيرة كان الهجوم شاملا، والتحالفات الواسعة للقوى الراديكالية استخدمت استغلت الاحتلال كي تنزع الشرعية حتى عن اسرائيل السيادية، وهكذا حشرت اسرائيل في الزاوية وجعلتها دولة شبه منبوذة”.
ولكن الجنرال احتياط شلومو غازيت كثف خطورة الحملة الدولية بقوله:”ان اسرائيل تواجه تهديدين استراتيجيين،الاول هو عملية نزع الشرعية عن اسرائيل، وهي عملية مشابهة لتلك التي اجتازها النظام الابيض في جنوب افريقيا، وأدت الى انهياره، والثاني هو الخطر الديمغرافي، وهذا هو الخطر الاكثر قربا وملموسية على مجرد وجودنا، خطر لا يقل عن تطوير النووي الايراني وبالتأكيد يفوقه كعملية محتمة”.
و اعرب شابتاي شافيت، رئيس الموساد سابقا، عن قلقه البالغ من الحملة في مقال بعنوان “لأول مرة، أخشى على مستقبل الصهيونية” موضحا “فشل إسرائيل مقابل تنامي حركة المقاطعة، خاصة في الأوساط الأكاديمية”. وأكد نتنياهو بدوره على المضامين اعلاه وعلى المواجهة الاسرائيلية ضد الحملة الدولية قائلا:”أن حركة المقاطعة أصبحت تشكل “تهديدا إستراتيجيا لإسرائيل”.
*حرب اوروبية وامريكية ضد الحملة الدولية
وانتقالا الى الجبهة العالمية، واستمرارا لسياساتها في حروبها، فقد وسعت”اسرائيل” نطاق حربها على الحملة الدولية ، لتشمل الساحتين الاوروبية والامريكية، وسعت لسن قوانين و/أو إصدار قرارات حكومية ضد المقاطعة في الدول الصديقة لها، ونجحت من خلال لوبياتها ومجموعات الضغط المؤيدة لها في دفع بعض الدول الاوروبية الى سن قوانين ضد الحملة الدولية .
أما الولايات المتحدة، فتتميز اجراءاتها وقراراتها وتشريعاتها عن تلك الاوروبية بتطرفها وانحيازها المطلق لصالح”اسرائيل”، بل انها تعتبر الحرب الاسرائيلية على حركة المقاطعة حربها، وفي هذا السياق لجأت الى سن القوانين والتشريعات التجريمية للحركة الدولية ومن ابرزها:
بدعمٍ من لجنة الشؤون العامّة الأمريكيّة الإسرائيليّة (إيباك)، والتي تُعتبر اللوبي الصهيوني الأكبر في الولايات المتحدّة الأمريكيّة، قدم أعضاء في الكونغرس الأمريكيّ (في نهاية ايلول الماضي)مشروع قانون يستهدف حملات ومنظمات ومؤسسات دولية تسعى إلى مقاطعة منتجات المستوطنات، التي أقيمت على الأراضي المحتلة عام 1967.”، ويُذكر أن مشروع القانون المقترح كان قد حظي بدعم واسع في صفوف كلا الحزبين المهيمنين في الكونغرس، لكنّه واجه انتقادات شديدة من جانب منظمات حقوق إنسان أمريكية.
وجاء في تقرير للوكالات”ان حوالي نصف الولايات الأمريكية تدرس مشاريع قانون تهدف إلى التصدي لحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل”. و”تدرس 11 ولاية أخرى – اريزونا، كاليفورنيا، كولورادو، فلوريدا، جورجيا، انديانا، ايوا، ماستشوسيس، نيو جرزي، نيويورك، وفيرجنيا – قوانين مشابهة”.
وفي الحاصل الاستراتيجي، يتبين لنا، أن هذه الجبهة…جبهة الحملة الدولية لمقاطعة “اسرائيل” في غاية الاهمية الاستراتيجية على المستوى الدولي، وحصاد هذه الحركة يضاف الى تراكم الانجازات الكفاحية الفلسطينية في الداخل المحتل وخارجه، بل أن هذه الانجازات الموثقة للحركة، هي الكفيلة اكثر من غيرها بكشف جرائم الاحتلال وسياسات الابرتهايد- التمييز العنصري- الصهيونية أمام الراي العام، والواضح من ردود الفعل الاسرائيلية أن الحركة العالمية تقلق حقيقة المؤسسة الاسرائيلية وقياداتها بالكامل، التي تعتبر الحركة تهديدا استراتيجيا متناميا يهدد بنزع الشرعية عن”اسرائيل”.
انها في نهاية الامر معركة مفتوحة على هذه الجبهة العالمية، التي تتكامل مع الجبهات الفلسطينية الاخرى.

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012