أضف إلى المفضلة
الأحد , 25 شباط/فبراير 2018
شريط الاخبار
النائب الشياب: سنقود حراكا في الشمال ليتم انصافنا السعود: منذ عام ونصف لم يناقش لي سؤال .. و جلسة النواب "كاذبة" وزير العدل: امن الدولة اعادت 88% من مبالغ متضرري البورصة رقمان أردنيان جديدان للور وبقلة في البطولة الشتوية للسباحة الملك يؤكد على ضرورة تقديم مدينة عمّان منظومة نموذجية للنقل الدباس مديراً لمكتب الملك والعسعس مستشاراً للشؤون الاقتصادية البنك الدولي: قرض التنمية الأول للاردن لم يحقق أهدافه الكاملة إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة الملقي - صور العراق: الإعدام لـ 15 امرأة تركية بتهمة الانتماء لداعش تضامن: 394 ألف امرأة أردنية يعشن في المناطق الريفية مجلس الامن يحمل مسؤولية مساعدات الركبان لسوريا .. والاردن يرحب (96.1%) ترفض قيام دولة فلسطينية دون ان تكون القدس عاصمة لها الطراونة يلتقي صاحب محل المشاتل بعد خلافه مه نائب - صور اعتقال القيادي الكردي البارز صالح مسلم في براغ بطلب من أنقرة طلبة التوجيهي التركي يحتجون على جسر عبدون للمطالبة بمعادلة شهاداتهم
بحث
الأحد , 25 شباط/فبراير 2018


"يوليا"

بقلم : احمد حسن الزعبي
08-02-2018 10:00 AM
لن أوقظ بنات أفكاري حتى أكتب مقالاً لن يقدّم ولن يؤخر لذا سأتركهن نائمات في فراشهن.. وانسخ لكم حرفياً رائعة الأديب السوفيتي العملاق انطون تشيخوف..

(( منذ أيام دعوتُ إلى غرفة مكتبي مربّية أولادي يوليا فاسيليفنا لكي أدفع لها حسابها!

قلت لها: اجلسي يا يوليا.. هيّا نتحاسب.. أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود، ولكنك خجولة إلى درجة انك لن تطلبينها بنفسك.. حسنا.. لقد اتفقنا على أن ادفع لك ثلاثين روبلا في الشهر

قالت: أربعين

قلت: كلا، ثلاثين.. هذا مسجل عندي.. كنت دائما ادفع للمربيات ثلاثين روبلا.. قالت: حسناً، لقد عملتِ لدينا شهرين

قالت: شهرين وخمسة أيام

قلت: شهرين بالضبط.. هكذا مسجل عندي.. إذن تستحقين ستين روبلا.. نخصم منها تسعة أيام آحاد.. فأنت لم تعلّمي كوليا في أيام الآحاد بل كنت تتنزهين معه فقط.. ثم ثلاثة أيام أعياد

تضرج وجه يوليا فاسيليفنا، وعبثت أصابعها بأهداب الفستان ولكن.. لم تنبس بكلمة!!

*******

واصلتُ: نخصم ثلاثة أعياد، إذن المجموع اثنا عشر روبلا.. وكان كوليا مريضاً أربعة أيام ولم تكن تدرس.. كنت تدرسين لفاريا فقط.. وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء.. إذن اثنا عشر زائد سبعة.. تسعة عشر.. نخصم، الباقي ..هم.. واحد وأربعون روبلا.. مضبوط؟

احمرّت عين يوليا فاسيليفنا اليسرى وامتلأت بالدمع، وارتعش ذقنها.. وسعلت بعصبية وتمخطت، ولكن.. لم تنبس بكلمة.

*******

قلت: قبيل رأس السنة كسرتِ فنجانا وطبقا.. نخصم روبلين.. الفنجان أغلى من ذلك، فهو موروث، ولكن فليسامحك الله! علينا العوض.. وبسبب تقصيرك تسلق كوليا الشجرة ومزق سترته.. نخصم عشرة.. وبسبب تقصيرك أيضا سرقتْ الخادمة من فاريا حذاء.. ومن واجبك أن ترعي كل شيء، فأنتِ تتقاضين مرتباً.. وهكذا نخصم أيضا خمسة.. وفي 10 يناير أخذت مني عشرة روبلات

همست يوليا فاسيليفنا: لم آخذ

قلت: ولكن ذلك مسجل عندي

قالت: حسناً، ليكن

واصلتُ: من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين.. الباقي أربعة عشر

امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع.. وظهرت حبات العرق على انفها الطويل الجميل.. يا للفتاة المسكينة

قالت بصوت متهدج: أخذتُ مرة واحدة.. أخذت من حرمكم ثلاثة روبلات.. لم آخذ غيرها

قلت: حقا؟ انظري، وأنا لم أسجل ذلك! نخصم من الأربعة عشر ثلاثة، الباقي احد عشر.. ها هي نقودك يا عزيزتي! ثلاثة.. ثلاثة.. ثلاثة.. واحد، واحد.. تفضلي

ومددت لها احد عشر روبلا.. فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة.. وهمست: شكراً.

*******

انتفضتُ واقفا وأخذت أروح وأجيء في الغرفة واستولى عليّ الغضب

سألتها: شكراً على ماذا؟

قالت: على النقود

قلت: يا للشيطان، ولكني نهبتك، سلبتك! لقد سرقت منك! فعلام تقولين شكراً؟

قالت: في أماكن أخرى لم يعطوني شيئا

قلت: لم يعطوكِ؟! ليس هذا غريبا! لقد مزحتُ معك، لقنتك درسا قاسيا.. سأعطيك نقودك، الثمانين روبلا كلها! هاهي في المظروف جهزتها لكِ! ولكن هل يمكن أن تكوني عاجزة إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا (...)؟ لماذا (...)؟ هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادة الأنياب؟ هل يمكن أن تكوني (...) إلى هذه الدرجة؟

ابتسمتْ بعجز فقرأت على وجهها: يمكن!

سألتُها الصفح عن هذا الدرس القاسي وسلمتها، بدهشتها البالغة، الثمانين روبلا كلها.. فشكرتني بخجل وخرجت

تطلعتُ في أثرها وفكّرتُ:

ما أبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا...

أنطون تشيخوف

أنا لا أملك من هذا المقال سوى عنوانه واسمي فقط..
الرأي



التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012