أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 24 نيسان/أبريل 2019
الأربعاء , 24 نيسان/أبريل 2019


‏العمل التطوعي بين تطوير الفكرة و تجريح الأشخاص

بقلم : د . فايز الربيع
07-02-2019 11:11 AM

‏مجال العمل التطوعي في الأردن، مجال واسع ويشمل قطاعات مختلفة من العمل الاجتماعي، كالجمعيات الخيرية والتعاونية، و الروابط العائلية والمنتديات الثقافية، وما يتفرع عنها من خدمات تطال عشرات الآلاف من المواطنين، ومنها إصلاح ذات البين وفك النزاعات ما يطول أمده في القضاء.
‏وينال العاملون في مجال العمل التطوعي من السهام والنقد ما يخرج عن نطاق الفكرة و تطويرها، إلى الهجوم على الأشخاص وتجريحهم متناسيين قوله تعالى 'يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين'،‏ويتناقل الناس شفويا او عبر وسائل التواصل الإجتماعي معلومات كاذبة، لا نستمع فيها إلى قوله تعالى 'لولا إذا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، اذ تلقفونه بالسنتكم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم' ‏وهو ما يندرج تحت بند سلاح الإشاعة، وهي فن يدرس في المعاهد العسكرية و الاستخبارية، ويستعمل في بعض الأحيان في وقت الأزمات لتمرير معلومة تفت في عضد الناس، و تلهيهم.
‏نحن نقول دائما أن المتصدي للعمل التطوعي، والعمل العام عرضة للنقد ولكنه نقد يجب أن يهدف إلى تطوير الفكرة، وتقويتها، وطرح البدائل التي تقوي العمل، وليس هجوما على الشخص أو مجموعة الأشخاص، ‏في محاولة لثنيهم عن استكمال مشروعهم، تصل أحيانا إلى مراتب دنيا في الدس و التخريب والتخوين والتلفيق دونما دليل و لكن مجرد إطلاق الإشاعة.
‏وضع أحد الفنانين لوحة في الشارع وطلب من الناس أن يبدوا رأيهم فيها، فجاءت عشرات العبارات من النقد، ثم وضع في اليوم التالي لوحة جديدة وطلب من كل من ينظر إليها أن يقدم البديل إذا كان لديه نقد فلم يسجل احد نقده.
‏ينام مشروع أو فكرة سنوات، ثم مجرد أن يفكر احد في احياء الفكرة، يتبارى البعض إلى محاولة لخلق فكرة موازية، أو نقد الشخص و إيغار الصدور ‏و إطلاق سوء النية على اصحابها و وصفهم بالعبارات التي لا يوجد منها واحدة في تاريخهم أو قاموسهم وهم إن أرادوا السلامة والراحة لا يمنعهم احد ويكونوا ‏كالمئات التي لا تبادر وأن بادر غيرها وقفوا في طريقه.
‏لغة الحوار نطرحها، ولا نطبقها، وحسن ‏النية نرفعه شعار، ولا نعمل بموجبها، و ينساق البعض دونما تمحيص او سؤال لصاحب الفكرة أو القائمين عليها، لمجرد العلم بالشيء، التاريخ لا يبدأ من عندي ولا ينتهي عندما اتركه، التاريخ ملك للجميع من يضع فيه بصمة وهو قادر على ذلك فكرياً وسياسيا واجتماعيا، يجب ‏ان نشجعه، لا يعني إنني اطرح نفسي للعمل التطوعي إنني الوحيد أو الأفضل، ولكني واحد من مجموعة كبيرة، لا يتم العمل إلا بتعاونها، وتكاتفها، لأن للعمل الجماعي منطقه وأساسياته ومنطلقاته وإمكاناته حتى ينجح.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012