أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 13 أيار/مايو 2026
شريط الاخبار
الحسين إربد يتأهل إلى نهائي كأس الأردن بعد فوزه على الوحدات الزراعة النيابية تبحث تسهيل إجراءات دخول شحنات اللحوم الرمثا يعبر الفيصلي ويبلغ نهائي كأس الأردن بركلات الترجيح وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج الصفدي يبحث مع نظيره التركي والسعودي والقطري جهود إنهاء التصعيد في المنطقة "هيئة النقل": حملة للحد من ظاهرة نقل الركاب بالتطبيقات غير المرخصة مؤتمر العلوم الطبية التطبيقية في الجامعة الهاشمية يناقش أحدث البحوث في العلاج الطبيعي والتغذية السريرية والتصوير الطبي - صور النقل البري: غرامة نقل الركاب دون ترخيص تصل إلى 5 آلاف دينار "الضريبة" تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة الغذاء والدواء: إحالة 30 موقعا وصفحة إلى الجهات المختصة روجت لبيع الأدوية خارج الأطر القانونية هيئة الإعلام تعمم بحظر النشر في قضية الاعتداء على الأحداث البنك المركزي ودائرة الجمارك يطلقان نظام واجهة الدفع الحكومية الموحدة UGPI-JO
بحث
الأربعاء , 13 أيار/مايو 2026


حديث مع طبيب نفسي

بقلم : د. صبري اربيحات
16-04-2022 04:23 PM

منذ اكثر من اربعة عقود كنت طالبا في الجامعة الاردنية حيث كانت حياة الطلبة مليئة بالزهو والامل والايمان بالمستقبل والاعداد له... كنا نحرص على حضور المحاضرات وتدوين الملاحظات واخذ كل شي على محمل الجد.

في تلك الايام وفي مساق الصحة العامة الذي كان متطلبا من متطلبات الجامعة الاجبارية كنت واحدا من عشرات الطلبة الذين درسوه على ايدي الطبيب الفذ سليمان الصبيحي الذي كان امينا عاما لوزارة الصحة وخبيرا لدي منظمة الصحة العالمية..

في ذلك المساق الزاخر بالمعارف الاساسية والمعلومات العامة عرف لنا المدرس الصحة بانها لا تعني خلو الجسم من الامراض، بل انها تعني بالاضافة لذلك فعالية الاجهزة والانظمة التي يشتمل عليها الجسم الانساني وتمتعها بالقدرة على القيام بوظائفها بلا عوائق او عقبات وصعوبات.

لا اظن ان الدكتور الصبيحي تطرق باسهاب لموضوع الصحة النفسية ففي مجتمعاتنا تعتبر العائلة والجماعة والرفاق وفضولهم نظام تدخل سريع واسعاف ووقاية سرعان ما يتحرك لحماية واسناد الافراد ممن تبدو عليهم علامات الوهن والاضطراب النفسي.

الحقيقة الجديدة ان كل ذلك قد تغير فلم تعد المؤسسات التقليدية قادرة على القيام بكل المهام التي نهضت بها قبل ان تتعقد الحياة ويتعاظم دور التكنولوجيا والاتصال في تعميق الفردية التي اصبحت مظهرا وملمحا بارزا لمجتمعات اليوم

في الاردن اليوم عشرات الاطباء النفسيين ممن تلقوا تعليمهم وتدريبهم في اقدم واعرق كليات الطب ومستشفيات وعيادات العالم الغربي قبل ان يعودوا الى الاردن لممارسة مهنتهم في خدمة مرضى واشخاص يحاولوا التستر على مرضهم او انكاره او عرض حالاتهم على الاطباء بعد ان يكونوا قد كيفوا توصيفها لتنسجم مع الصورة الذهنية التي يود المرضى ان يتركوها لدى الطبيب.....

الوسم او الوصم مشكلة ثقافية نخشى جميعا منها خصوصا ونحن نعرف ان مجتمعنا يدير افرادة باستخدام النعوت والصفات لغايات التهديد والسخرية والتهكم وينهال على كل من لا ينصاع للرغبة العامة او اوامر السلطة بكل اشكال الالقاب والنعوت والاسماء غير المحببة او الموذية للفرد

بحسب بعض التقديرات المحافظة يعاني نسبة كبيرة من ابناء مجتمعنا من واحد او اكثر من الامراض والاضطرابات النفسية المعروفة. الفصام والذهان والاكتئاب والعصاب بعض من الاشكال التي اصبح بعض من يعانون منها يترددون على عيادات الطب النفسي لعلهم يتخلصون من تأثير هذه الاضطرابات على نوعية حياتهم ويحرروهم من كوابيس النوبات التي تجتاحهم من وقت لاخر.

في حديث متشعب صباح الجمعة مع طبيب نفسي معروف حول واقع الصحة النفسية للشعب الاردني عرفت منه ان المتعلمين والاشخاص الاكثر انفتاحا على العالم يحجمون بدرجات اعلى عن تلقي المساعدة الطبية في حين لا يجد كثير من الاشخاص الاقل تعليما وانفتاحا حرجا في مراجعة العيادات الطبية وعرض حالاتهم.

الملاحظة التي ابداها الطبيب النفسي مثيرة وملفتة وتستدعي من علماء الاجتماع البحث في العوامل والظروف التي خلقت هذا التفاوت وفيما اذا كان للوسم او الوصمة التي يخشي منها الناس تاثيرا على اتخاذ الافراد المصابين باضطرابات لقرارات طلب المساعدة الطبية او اتخاذ خيار الانكار والتستر علي الحالة التي وصلوا اليها

في عالم اليوم ومن مشاهداتي تولدت لدي القناعة بوجود الالاف من المرضى النفسيين الذين يخالطوننا ويتفاعلوا معنا ويتولوا مسووليات جسام دون ان يجري التدقيق في اهليتهم او توفير الرعاية والمساعدة لهم..... قد تكون حالة غياب المعايير وتفكك القيم التي تمكنا من الحكم مسؤولة جزئيا عن هذا الوضع المقلق الذي وصلنا اليه.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012