أضف إلى المفضلة
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024


على وقع احتفالات العالم بمرور سبعين عاماً على الاعلان العالمي لحقوق الانسان

بقلم : د . موسى الرحامنة
10-12-2018 10:39 AM

هلا تذكرنا عرّاب الاعلان شارل حبيب مارك ورفاقه ؟؟؟

يحتفل كوكب الارض اليوم بذكرى مرور سبعين عاماً على الاعلان العالمي لحقوق الانسان، هذا الاعلان الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر/ كانون الاول 1948 والذي نقل حقوق الانسان من دائرة الاهتمام القُطري الى دائرة الاهتمام العالمي والتي لم يتحقق الاعتراف العالمي الرسمي بها الا مع إنشاء الأمم المتحدة .

ولقد تَشكَّل تاريخ حقوق الإنسان بفعل الأحداث العالمية الكبرى والكفاح من أجل الكرامة والحرية والمساواة في أي مكان، وإن الاضطرابات والفظائع التي جلبتها ويلات الحرب العالمية الثانية، والكفاح المتنامي من جانب الأمم المستعمرة' اسم مفعول ' من أجل نيل الاستقلال، دفع بلدان العالم إلى إنشاء محفل يتناول بعض الآثار المترتبة على الحرب، ويهدف إلى منع تكرار وقوع هذه الأحداث المروّعة، وكان هذا المحفل هو الأمم المتحدة.

وعند تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 ، أكد ميثاق تأسيسها على الإيمان بحقوق الإنسان لجميع الشعوب المشاركة فيها، وذكرت حقوق الإنسان في الميثاق بوصفها محور اهتمامات شعوب الأمم المتحدة وظلت هكذا دائماً منذ ذلك الحين.

لقد جاء الاعلان العالمي لحقوق الانسان عقب مخاضات عسيرة، فقد أعقب حربين عالميتين كان ضحاياهما عشرات الملايين، وهو ما لفت انتباه العالم الحر أن يستيقظ من سباته ويصنع للإنسانية شيئاً يعترف بحقوقها ويصونها من العبث والتغول .

لقد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الاعلان بتاريخ 10 ديسمبر 1948، وعلى الرغم أن الاعلان لم يكن ملزماً من الناحية القانونية باعتبار أنه قد صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة على شكل قرار أو توصية وهو بذلك لا يحظى بأية قيمة قانونية ملزمة، بل أن قيمته هي أخلاقية وادبية في المقام الأول، فهو يشكل الخطوة الاولى الكاشفة لهذه الحقوق وإظهارها على الملأ وإعطائها صبغة إنسانية وهو أول وثيقة دولية شاملة في مجال حقوق الانسان .

إن الاعلان العالمي لحقوق الانسان كان بمثابة الحاضنة التي هيأت لجميع الحقوق التي انطوى عليها هذا الاعلان لتنتقل من مرحلة الالتزام الاخلاقي والأدبي الى مرحلة الالتزام القانوني حين صُبَّت في قوالب قانونية على شكل معاهدات دولية ملزمة عقب التصديق عليها من قبل أطرافها، فهذه الحقوق الواردة في الاعلان جرى اعتمادها بشكل كامل في وثيقتين دوليتين ملزمتين هما : (العهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 وما لحق بهما من بروتوكولات ). وقد سرى مفعول هذين العهدين عام 1976 بعد أن حظيا بالتصديقات اللازمة وفقاً لما تطلبته إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 .

إن الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين لعام 1966 يطلق عليهما اليوم بالشرعة الدولية لحقوق الانسان أو ما يسمى بلائحة الحقوق الدولية التي أصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي العام والمصدر الرئيس للقانون الدولي لحقوق الانسان .

لقد أحسّت الأمم المتحدة أن ثمة نقص يعتري ميثاقها في مجال حقوق الانسان فشرعت في خطوة عالمية وتصور شامل لصياغة وثيقة أسمتها الاعلان العالمي لحقوق الانسان وقد تشكلت لجنة لهذه المهمة من قبل الامين العام للأمم المتحدة آنذاك برئاسة عقيلة الرئيس الامريكي الاسبق روزفلت وضمت اللجنة نخبة من الفلاسفة والدبلوماسيين والقانونيين وبيوتات الخبرة في هذا المجال من بينهم الفرنسي والدبلوماسي المشهور رينيه كاسان .

وقد تم لا حقاً تشكيل لجنة حقوق الانسان في إطار الأمم المتحدة لتمثل المجتمع الدولي على نطاق واسع، ولقد قادت السيدة روزفلت أعمال لجنة صياغة الاعلان حيت وجدت أن المسودة الأولية للإعلان كانت تنوف على أربعمائة صفحة، فقد رات أن الاعلان ينبغي ان يكون مختصراً وعهدت بمهمة إعادة صياغة الاعلان الى الفرنسي رينيه كاسان على أن يسترشد ويستعين بصاحب التجربة الثرة عضو اللجنة اللبناني شارل حبيب مارك وبالفعل فقد اعتمد كاسان على خبرات شارل مارك وتم اختصار الاعلان الى ثلاثين مادة فقط وكانت ديباجته قد انفرد مارك بصياغتها بشكل كامل .

لقد جاء الاعلان العالمي لحقوق الانسان معتمداً بدرجة كبيرة على وثائق حقوقية سابقة مثل ' إعلان حقوق الانسان والمواطن الفرنسي ' الصادر عن الثورة الفرنسية عام 1789م ووثيقة ' الماغنا كارتا ' الصادرة عن نبلاء بريطانيا عام 1215م .

وفي سياق الاحتفالات العالمية بالإعلان العالمي لحقوق الانسان، ومن باب نسبة الفضل لأصحابه، يُسجل بالوثائق والتاريخ ذاك الجهد العظيم الذي بذله معالي الدكتور شارل حبيب مارك رحمه الله في صياغة الاعلان، وتفرده بوضع ديباجته التي يتغنى بها العالم الحر اليوم، لقد ولد مارك في أحد ضواحي بيروت العاصمة اللبنانية عام 1906 م وحصل على دكتوراه الفلسفة من جامعة هارفرد عام 1937م وقد شغل مواقع دولية عدة، منها أنه كان رئيساً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة وأحد أجهزتها الرئيسة الست، هذا المجلس الذي كان وراء طائفة كبيرة من الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، فضلاً عن أنه كان مقرراً للجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة التي حل محلها لاحقاً مجلس حقوق الانسان، وشغل مارك ايضاً منصب سفير لبنان في الولايات المتحدة، ومثّل لبنان في مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945 لوضع ميثاق الامم المتحدة، وكان وزيراً لخارجية لبنان، توفي شارل حبيب مارك بمرض السرطان في شهر ديسمبر عام 1987 ودفن في بيروت .

فهلا أستحق شارل ورفاقه أن نشيد بما أنجزوا بهذه المناسبة والعالم يحتفل بمرور سبعين عاماً على الاعلان العالمي لحقوق الانسان .

الدكتور موسى الرحامنة

مركز الحرية للتنمية وحقوق الإنسان

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012