أضف إلى المفضلة
الجمعة , 19 آب/أغسطس 2022
الجمعة , 19 آب/أغسطس 2022


عشاء وارسو «التاريخي»!

بقلم : أحمد ذيبان
19-02-2019 05:40 AM

استبقت بعض وسائل الإعلام العربية انعقاد «مؤتمر وارسو «، باستضافة كتّاب ومحللين سياسيين جزموا مسبقا بفشل المؤتمر، لكنني بعقل بارد أقول إن المؤتمر حقق بعض أهدافه، التي وضعتها واشنطن ومن خلفها تل أبيب، وأبرزها جمع رئيس وزراء العدو مع وزراء عرب «السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن والأردن والكويت والمغرب وتونس وعُمان» في قاعة واحدة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الشرق الأوسط، ويمكن ملاحظة الابتهاج الإسرائيلي بنتائج المؤتمر، بتصريح رئيس وزراء الكيان نتنياهو، الذي اعتبرها «تحولا تاريخيا «، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بقوله: إن لقاء القادة الإسرائيليين والعرب في الغرفة نفسها «شكّل يوماً تاريخياً».

وزاد على ذلك مساعد الرئيس الأمريكي والمبعوث للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، في تغريدة من داخل غرفة الاجتماع بقوله «أود أن أشير إلى العشاء التاريخي الذي حدث الليلة الماضية.. كان القادة العرب والإسرائيليون في نفس الغرفة، يتشاركون وجبة، ويتبادلون وجهات النظر»!

وهذا أول محفل دولي يضم عربا وإسرائيليين، ضمن استراتيجية إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد، منذ انعقاد «مؤتمر مدريد» بين العرب وإسرائيل عام 1991 برعاية أمريكية.

وبدا واضحا توحد مواقف إسرائيل والعديد من الدول الخليجية التي شاركت، بشأن إيران ووصف المقاومة الفلسطينية بـ»الإرهاب»، والزعم أن لدولة الاحتلال «الحق بالدفاع عن نفسها» بقصف قطاع غزة ضد «الإرهاب» الفلسطيني!

صحيح كانت هناك زيارات علنية لوفود رسمية إسرائيلية، لبعض دول الخليج خلال العام الماضي، فضلا عن لقاءات وزيارات سرية لبعض المسؤولين السعوديين للكيان الصهيوني، لكن اللقاءات والصور المباشرة في وارسو، كانت «أكثر حميمية» وذات وهج إعلامي وسياسي قوي على المستوى الدولي، وتعتبر دفعة جديدة في سياق عملية التطبيع المجاني، وسياسة الخنوع العربي لـ»تجميل» وجه الكيان الصهيوني!

بسبب تحفظات أوروبية على جدول أعمال المؤتمر، التي كانت تركز على مواجهة التدخلات الإيرانية، تم التوسع في أجندة المؤتمر ليكون اجتماعا على المستوى الوزاري، «يروج لمستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط»، ولم يرد اسم إيران في جدول الأعمال، بعد أن توسع ليشمل بعض القضايا العامة، مثل تحديات الأوضاع الإنسانية، وأوضاع اللاجئين والحد من انتشار الصواريخ، وتهديدات القرن الحادي والعشرين مثل القرصنة الإلكترونية والإرهاب.

كما لم يتضمن جدول الأعمال أي إشارة مباشرة للقضية الفلسطينية، رغم أنها تعتبر جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، وكانت التقديرات تشير إلى أن المؤتمر سيبحث بشكل أساسي ما يسمى بـ»صفقة القرن»، وما يثار حولها من جدل، لكن إعلان السلطة الفلسطينية مقاطعتها للمؤتمر، واعتبار المشاركة العربية فيه: مكافأة الاحتلال وإلغاء لمبادرة السلام العربية وقرارات قمة الظهران مقابل لا شيء! حسب قول كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، جعل التعرض لهذه الصفقة التي لم يُعلن عنها بعد، يتم خلف أبواب مغلقة من خلال شرح للجانب الاقتصادي للصفقة،قدمه «كوشنر» المستشار في البيت الأبيض، وزوج ابنة الرئيس ترامب..»مهندس» صفقة القرن!

يتوهم بعض العرب بأن ما يطفو على السطح أحيانا، من خلافات بين واشنطن وبعض الدول الأوروبية، يشكل فرصة لدق إسفين بين التحالف الأمريكي-الأطلسي، وفرصة لتعزيز استقلالية القرار الأوروبي عن سياسة واشنطن، لكن الحقيقة أن الأوروبيين يختلفون جزئيا مع واشنطن في بعض الملفات، أما الحقيقة فهم جاهزون للالتحاق بها في أي مواجهة استراتيجية مع قوة خارجية! ويمكن ملاحظة تبعية الموقف الأوروبي لسياسة واشنطن العدوانية، إزاء الأزمة الداخلية في فنزويلا، التي تدعم الانقلاب على الشرعية، وتدفع باتجاه إشعال حرب أهلية!

ولا شك أن «التحول التاريخي» الذي حدث في وارسو، سيشكل رافعة مهمة يستثمرها نتنياهو، في إطار سياسة كسر الحواجز العربية، لإعادة انتخابه مجددا في أبريل المقبل!

حتى بولندا التي استضافت المؤتمر، لم يوفرها نتنياهو من الابتزاز، حيث استفزها بتصريح بعد يوم من اختتام المؤتمر، ذكر فيه بما يسمى دور البولنديين بـ»المحرقة النازية»، بدت وكأنها اتهام للأمة البولندية بالتواطؤ في المحرقة!.الراية القطرية

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012