أضف إلى المفضلة
السبت , 25 أيار/مايو 2024
السبت , 25 أيار/مايو 2024


الفقيد الدكتور عبدالحافظ الشخانبة و"بيضة ورغيف"

بقلم : عبدالحافظ الهروط
17-07-2022 01:30 PM

رغم تاريخه الطويل في دروب كثيرة، و' القرابة القريبة'، الا انني لم أجالسه سوى ما جمعتني معه الصدفة، ومع ذلك، فقد عرفت الدكتور عبدالحافظ الشخانبة بحقيقة الرجل البسيط الذي لا يأخذه الغرور بمناداة: يا دكتور ، أو سعادة النائب، أو معالي الوزير ، أو معالي العين.
عندما ترشح للانتخابات النيابية، كلف رئيس تحرير الرأي المرحوم محمود الكايد، فريقاً بقيادة الزميل أحمد سلامة للذهاب الى مادبا لإعداد مادة صحفية عن المرشحين والأجواء الانتخابية.
لصقت في ذهني في اليوم التالي من نشر ' المادة' عبارة 'كان الدكتور عبدالحافظ الشخانبة يعالج الناس الفقراء والبسطاء، مقابل اجرة ' بيضة ورغيف' ومن لم يستطع تستطع الدفع، يطلق عبارة ' بالسلامة يا حج حجة' ويكتب له لها، روشيته، تُصرف من الصيدلية على حسابه.
في مشهد انتخابي نيابي، لم يحالفه الحظ، فقد سارت اشاعة أن اعتداء حدث على صناديق لمناطق بني حميدة، وكادت تعم الفوضى في مدينة مادبا، الا أن الفقيد الشخانبة اعتلى سيارة أمام مقره الانتخابي، ونفى الاشاعة وقال ' يا قرايبي الحمايدة ويا أصدقائي وكل من منحني صوته، أشكركوا على ثقتكوا .. ماقصرتوا، والله ما قصرتوا، وأنا أتحمل مسؤولية الخسارة'.
وضمن جولاته الانتخابية، حيث يكثر القال والقيل، وتكثر الاشاعات، أطلق الفقيد في منطقة مكاور امام الحضور 'مزحة'، وحينها لم تكن الهواتف النقالة منتشرة، فتم تحريف ما قاله، وعندما علم، قال ' الله أكبر ' قلنا مزحة بمكاور وصلت مادبا' قبل ما نطلع من 'بيت المعزب'!.
وعندما حالفه الحظ في انتخابات ١٩٩٣ ( المجلس الثاني عشر) ، كانت حكومة عبدالكريم الكباريتي قد أدخلت نواباً
فيها، وكان الفقيد واحداً منهم.
على ذمة الراوي، أنه قبل أداء القسم، ثار ضحك للمكلفين بدخول الحكومة ، فقد رشحت 'المحاصصة النيابية' الدكتور الشخانبة لوزارة الصحة بحكم تخصصه، ولكن المفاجأةكانت، عندما علِم أنه سيحمل حقيبة العمل، فغضب النائب عبدالهادي المجالي( رحمه الله) الذي حمل حقيبة الأشغال العامة، وكان يرئِس الكتلة التي ضمت الشخانبة، رافضاً دخول الكتلة بالحكومة، فما كان من الدكتور الشخانبة الا أن خاطب المجالي مازحاً ' يا باشا، والله اذا ما أخذت حقيبة الصحة، ما رايح آخذ حقيبة، فرصة ولاحت، ولا عمرها تعود' وقد صدق رحمه الله.
صحيح أن الفقيد تولى مناصب (نائب ووزير وعين)، إلا أنه ظل على بساطته وظل رصيده في البنوك في خانة المدين ، وقد غادر الدنيا نظيف اليد، وعلى بساطته ووسامته وابتسامته.
يرحمه الله .

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012