أضف إلى المفضلة
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024


من يبدد وهم الحقيقة المؤلمة في مجتمعاتنا..

بقلم : الكابتن أسامه شقمان
30-05-2014 01:55 AM
من الحقائق المؤلمة؛ أننا كأمة ومجتمعات لم نساهم في شيء يذكر في الحضارة العالمية منذ القرن السادس عشر ،اي منذ بدء عصر الثورة الصناعية في أوروبا وحتى هذه اللحظة.
وهذا الشعور بحد ذاته يولد الحسرة في النفس بسبب ما آلت أليه احوال المجتمعات العربية، بينما نرى الأمم الأخرى ساهمت وما زالت تساهم في تقدم متسارع يكاد من سرعته يخطف الأبصار في ثورته الصناعية، ونحن الشعوب المستهلكة لم نقدم للبشرية منذ ذاك القرن إلا القتل المذهبي وتكفير الأمم.
الإنسان بطبعه معرض للصواب والخطأ، وفقهاء مجتمعاتنا كباقي البشر معرضون للصواب والخطأ، ومنهم كانوا وما زالوا رهن سلطة الحاكم ونفوذه، وما آل اليه الحال من تراجع في كافة نواحي الحياة، تسلل الى الاسلام من ابواب الدولة وحكامها عبر العصور الى ان خرجنا عن مبدأ ديننا الحنيف، وأخرجناه من العقول والقلوب، ومسحنا بهجته من النفوس، وقمنا على اعادة انتاج هوية اخرى لنا تميزنا هي: التطرف والعنف و الكراهية وعدم قبول الآخر، وقمنا بتحويل آخر الاديان من دين وحضارة التسامح والمحبة وقبول الآخر الى التقوقع بفكرنا 'الكراهية والمذهبية وعدم تقبل الآخر'.
وذلك أوصلنا الى عجز لا مبرر له، فيما الشعوب التي لا تمتلك الإمكانيات المادية والبشرية التي نمتلكها تتصرف بمسؤولية واعية أمام مستقبلها، وتحاول أن تفرض نفسها على العالم في خصوصيتها ومكانتها واحترامها لذاتها، بينما نحن على الجهة المقابلة استسلمنا لعجزنا وصدقنا وجود هذا الوهم الذي زرعته النظم وصدقته الشعوب العربية..
وها نحن اليوم؛ نقطف الحصاد المر بعد ان انعكست حالة الفوضى في ما يسمى في 'الربيع العربي' التي أزاحت الغطاء عن الحقد الدفين، ونفثت سمومها الفكرية في المذهبية والعنصرية، وقامت بتعبيد جسر عبور الماسونية مدسوسة بالفكر الصهيوني، ونجحت في سلخ الأمة عن كل ما يوحدها عبر استغلال وسائل الاعلام المختلفة في ترويج سمومها عبر الفضائيات المرئية والمسموعة والمكتوبة.
تاريخيا، كان اغتيال الخليفة الإمام علي بن أبي طالب وانتقال الحكم الى الأمويين بداية الطريق وبداية التحول والانتقال إلى الحكم بالقوة والقهر وصولاً إلى التوريث، وهذا الأمر تكرر في المجتمعات العربية والإسلامية إلى أن دخلت عصر الظلام السياسي مرة أخرى ولم تخرج منه حتى يومنا هذا، بل بقيت هذه المشكلة على اتصال وثيق بشخصية الانسان العربي منذ ذلك التاريخ حتى أصبحت صفة مميزة للمجتمعات العربية.
ان الفهم الخاطئ لمفهوم 'القضاء والقدر 'الذي ادخلته منظومة الحكم الوراثي في عقلية الانسان العربي اصبحت متجذرة في فكرنا، وساهمت في إعاقة اي إرادة في التغيير السياسي إلى أن اصابنا هوى الإتباع والطاعة والإمتثال للسلطة التي نظمت حياتنا الاجتماعية والسياسية عبر القرون، وأصبحنا نتطلع إلى إحسان الدولة ومكارمها في خنوع مطلق، وهو ما أدى إلى تقسيم المجتمع على أساس الوجاهة والمكانة الاجتماعية في العائلة والقبيلة والمذهب الديني على حساب قيم المساواة والمواطنة إلى أن أصبحت شخصية الانسان العربي منغلقة على نفسها خوفا وتحسبا لقوة الدولة.
وهنا، وظفنا ما جادت به الذاكرة الشعبية من الأمثال لتبرير خنوعنا فـ(العين لا تعلو على الحاجب)، و(الناس على دين ملوكهم)، (إبعد عن الشر وغني له)، والكثير الكثير من هذه الأمثال التي ساهمت في ترسيخ الخنوع حتى غدا ثقافة وإلى الخوف من الحرية وصولا الى القبول بمبدأ عدم وجود اية ارادة في التغيير، وبالتالي فان الديمقراطية لا وجود لها في العالم العربي ، وان وجدت فهي شكلية وغير حقيقية تمارس بشكل مشوه عبر ديكورات تتغير وتتبدل.
للأسف، لقد نسينا ان بداية التاريخ الهجري هو تاريخ الدعوة وبداية فجر الإسلام وبداية اول حكم للمدنية مبني على أسس الشورى وعلى ممارسة الحرية والتسامح والتوافق مع المعارضين, والبدايات الاولى لبناء انسان عربي جديد من رحم منظومة الجاهلية الى الديمقراطية من خلال قدسية مكونات الكرامة الشخصية والحرية والمساواه والعدالة, ولكن هذه المحاولة في إحداث تحول في المنظومة السياسية العربية والإسلامية أجهضت بمجرد انتقال الحكم الى الامويين.
ولعل وصفة الخروج من هذه الحقيقة المؤلمة للحاق بركب الحضارة العالمية ان نعيش بهذا العالم بمسؤولية، وان نشارك الشعوب في العالم في خصوصيتنا ومكانتنا واحترامنا لذاتنا، وان نصبح شعوب مشاركة منتجة في هذه الحضارة من خلال البدء في انتاج نظام خاص لنا مبني على قيمنا الانسانية لفهم جديد للاسلام مبني على البحث العلمي والاجتهاد مع القيام بمراجعة حقيقية واقعية، وان نخرج من ما انتجه علماؤنا الماضون بطرق جديدة تناسب العصر الحالي مع مراعات احترامنا لمسيرتهم وتاريخهم ونتاجهم الديني والفكري.



التعليقات

1) تعليق بواسطة :
30-05-2014 12:21 PM

اخي الكاتب ان تسلط الحكام في عالمنا العربي تجاوز كل الحدود حتي بات المواطن عباره عن دابه في مزرعه للحاكم واعوانه انظر الي الاجه زه الامنيه التي راس الهرم فيها فاسدون بامتياز كيف يقومون بتقييم الناس من هو الصالح ومن هو الطالح ومن الذي يصلح للخدمه العامه من غيره وهم انفسهم فاسدون
وقس علي ذلك نحن العرب اصبحنا عبي علي البشريه رغم كل ما يقال تحياتي

2) تعليق بواسطة :
30-05-2014 02:10 PM

تعقيباً على ما ورد بالتعليق 1 اعلاه وهو جدير بالاهتمام كيف اننا نعيش زمن الرويبضة فتجد ان اللص يقيم الشريف والكاذب يقيم الصادق والخائن يقيم الامين والرويبضة يتحدث في شؤون العامة والحقيقية اننالا ندري كيف يتم اعطاء الموافقات الامنية للناس حتى تتوظف في قطاع العمل العام وهل الوظيفة العامة هي محصورة بمن ترضى عنهم الاجهزة الامنية وغيرهم من الناس ليس لهم حق العمل في القطاع العام والمحزن في الموضوع ان الابن يؤخذ بجراير والده او اخوه او ابن عمه او جوز خالته فيحرم لذلك من الوظيفة نكاية بهولاء الى متى ستبقى العقلي الدونية والخبيثة في نفوس من يعملون على تقييم البشر مع انهم اسوى خلق الله فخذ على سبيل المثال الاجهزة الامنيه كم رئيس لجهاز امني رمي في الحبس لفساده مع انه قام بتقييم عشرات الالف من البشر وحرمهم من العمل لعدم موافقته او لتوصيته بعدم الموافقة على توظيفهم وجلهم ان لم يكن كلهم اشرف وانظف منه وكان يفترض انهم هم من يقيمونه وليس العكس لذلك انا اقول الذي يترأس جهاز امني يجب ان يتم تعيينه بالتزكية من البرلمان وبعد دراسة تاريخ حياته وسيرته الذاتية فهو الاحوج لتقييمه من الناس وليس العكس لكن الفساد الاداري والذي يحمي الفساد المالي ومن خلفه تجاوز كل الحدود وقلب الموازين وخالف الاعراف والعادات واخرج مخرجات ما انزل الله بها من سلطان .....وللحديث بقية

3) تعليق بواسطة :
30-05-2014 03:36 PM

أقدم أحترامي للكابتن الكاتب , فهو يطرح وجهه النضَر النقديه لمعرفه مواطن الخلل .

يفسًر كثير من محللي علم الأجتماع السياسي هبوط الحضاره العربيه الأسلاميه بتوقفها منذ قرون عن ضاهره (الأستعاره الحضاريه) وهي قيام الحضارات " بالأستعاره من الحضارات الأخرى المفاهيم الناجحه وتبنيها " وهذا ما بنًت عليه كل الحضارات التي تقدًمت وهي التعلم من الآخر .

في القرن العاشر الميلادي كانت قرطبه اهم مركز علمي في غرب اوروبا , وعاصمه للأدب والثقافه العربيه الأسلاميه فعاش بها في تلك الفترة الشاعر ابن زيدون، والشاعرة ولادة بنت المستكفي، والفقيه ابن حزم، والعالم عباس بن فرناس، والموسيقي زرياب , وكان الدارسون الأوربيون يقصدونها من مختلف المناطق للعلم ومن الطريف أن الأوروبيون كانوا يتعرفون على الحضاره اليونانيه القديمه عبر الترجمات العربيه لمؤلفات الأغريق القدماء .

4) تعليق بواسطة :
31-05-2014 10:30 AM

بدليل انه لما استلمت دائرة العمليات الجوية وعملت فيها تغييرات اول شي ساويته انك لغيت مصلى البنات ...هلا مش لاقيين مكان نصلي فيه ...

5) تعليق بواسطة :
01-06-2014 08:24 AM

الله وكيلكو لما يكونو بالوظيفة العامة, بيكونو مع النظام والدولة,بس يتفاعدو او ينطرو من الوظيفة بشدو الشرف وبيصيرو ينظرو وينتقدو الفساد.
عرفتو ليش الدولة مش سائلة عن المعارظة ورموزها

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012