أضف إلى المفضلة
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024


فلسطين في حضرة «الربيع العربي»!

بقلم : باتر محمد علي وردم
05-07-2014 02:17 AM
تعكس الأحداث المأساوية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية حاليا مكانة وواقع حال الأمة العربية في عصر ما يسمى “الربيع العربي” حيث باتت كل دولة مشغولة في أوضاعها الداخلية أو في التعامل مع الصراعات الطائفية الداخلية بدلا من الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني. بالطبع لا يمكن القول بأن الشعب الفلسطيني كان يتمتع في السابق بدعم رسمي عربي يستحق الذكر ولكن كانت هنالك على الأقل تحركات سياسية على مستويات إقليمية ودولية لإبداء موقف مساند من قبل الدول العربية تجنبا لغضب شعوبها، ولكن الآن حتى شعوب هذه الدول باتت غير مكترثة.
السعار الإجرامي الذي مارسته قطعان المستوطنين والجيش الإسرائيلي عقب ايجاد جثث القتلى الإسرائيليين الثلاثة ليس غريبا عن العقلية الهمجية في إسرائيل ولكنه ايضا نموذج للاستعلاء والثقة بأن هذه الدولة بكافة مكوناتها الرسمية والميليشيات التي تعيث فسادا في المستوطنات تعتبر نفسها منيعة من أية تداعيات قانونية دولية كما أنها ايضا محمية من قبل الإعلام الغربي.
متابعة ما نشرته بعض وسائل الإعلام الغربية في الأيام الماضية كان مثيرا للغثيان لأن مستوى الانحياز للرواية الإسرائيلية وتشويه الحقائق والتقليل من شأن جريمة قتل الشاب الفلسطيني محمد ابو خضير كان أشد من ذلك الذي أظهرته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها.
بعض التغطية الإعلامية العربية كانت شاذة ايضا وتبتعد ليس فقط عن الأخلاق بل عن جوهر الاحترافية المهنية وهذا ما رأيناه من بعض وسائل الإعلام المصرية التي أبدت تشفيا بما يحدث في فلسطين وأطلقت وصف “الإرهابيين” على حماس والتنظيمات الأخرى. في دول عربية أخرى كان الاهتمام بما يحدث في فلسطين قليلا جدا في مجتمعات باتت تعاني هي نفسها من ويلات العنف والفقر وفقدان الأمل وأحيانا بشكل قد يكون أكثر قسوة مما يحدث في فلسطين وهذا واقع حال الشعوب في العراق وسوريا وليبيا على سبيل المثال.
بالإضافة إلى الجرائم الإسرائيلية على الأرض فقد تمكن إعلامها والمنظومة المرتبطة بها في العالم من تحقيق تقدم كبير في الأيام الأولى من ناحية استدرار عواطف الرأي العام الدولي تجاه مقتل “المراهقين الإسرائيليين” ولكن الجرائم التي أعقبت ذلك أعادت الصورة الحقيقية لدولة الإجرام ومستوطنيها إلى حيز المتابعة وظهرت الطبيعة الإجرامية التي تحكم سلوك كل عناصر الدولة الإسرائيلية. هذا للأسف لا يقدم ولا يؤخر كثيرا في حالة الشعب الفلسطيني الذي يعاني يوميا من الهجوم الإسرائيلي ضمن امكانياته المتواضعة وبدون اي دعم عربي أو عالمي.
في زمن الربيع العربي تغيرت كل المعادلات السابقة وأصبحت أكثر ضعفا، وهي حقيقة مؤسفة لا بد أن يدركها الجميع وخاصة اشد المتحمسين لقيام انتفاضة فلسطينية ثالثة!
(الدستور)

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012