أضف إلى المفضلة
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024


بين إسـرائيل وداعش لا عيد ولا سلام ولا أمل!

بقلم : باتر محمد علي وردم
29-07-2014 12:14 AM
منذ زمن طويل لم يمر على الأمة الإسلامية عيد فطر بهذه الظروف بالغة السوء والقهر. رمضان شهر الخير والرحمة تحول بفضل عنصرين اساسيين في المنطقة إلى شهر من العذاب والدمار ربما أعادنا إلى اجتياح المغول لبغداد وما تسبب ذلك من جرائم بحق الإنسانية. العنصران اللذان عاثا فسادا في الأمة الإسلامية في شهر رمضان الكريم هما إسرائيل وما تسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) حيث بلغ ضحاياهم من المسلمين ما يتجاوز الآلاف.
إسرائيل هي عدو تاريخي للأمة العربية والإسلامية ثبت صورته من جديد في المخيلة الجماعية للناس بعد أن مارس أشد عدوان همجية على العالم العربي منذ اجتياح بيروت في 1982. لم يسبق أن وصل عدد الضحايا من الأطفال والمدنيين إلى هذه النسبة في كافة الهجمات الإسرائيلية منذ أكثر من 40 سنة. إن مستوى الهمجية الذي شاهدناه من الجيش الإسرائيلي ومستوى الخذلان وأحيانا التواطؤ الذي شاهدناه من النظام العربي الرسمي هو الأسوأ في كل الذاكرة الحية في العالم العربي. ما يحدث في صيف 2014 في غزة لن يمر مرور الكرام على هذه الأمة وحتى لو كان هنالك نوع من الهدوء النسبي فإن مستوى الغضب والكراهية وحتى الإحباط الذاتي عند غالبية العرب والمسلمين ممن لم يتمكنوا من مد يد العون لأطفال غزة ستكون له تداعياته الكبيرة في السنوات القادمة.
إذا كانت إسرائيل عدوا خارجيا معروفا فإن داعش أصبحت الآن عدوا داخليا لا يقل بشاعة وهمجية، بالرغم من أن بعض التنظيمات والأحزاب الإسلامية لا زالت لا تملك الجرأة على الاعتراف بذلك. ولا زالت معظم البيانات والتصريحات التي صدرت من قيادات سلفية تنتقد داعش ليس بسبب ممارساتها الإجرامية ولكن “لأن شروط الخلافة لم تتحقق بعد وخاصة البيعة” وأعتقد أن هذا أمر مهم ولكن الأهم من ذلك حاليا هو حماية الناس الذين يتم قتلهم وسرقة ممتلكاتهم وتدمير منازلهم إضافة إلى تدمير الأضرحة وقتل الاسرى بطريقة وحشية لا تنتمي ابدا إلى أدنى مبادئ الإنسانية وليس قيم الإسلام العظيمة ولا تخدم إلا النظام السوري.
لا تقتصر مآسي رمضان والعيد على غزة والعراق وسوريا فها هم ثوار ليبيا يخربون بأيديهم كل ما تعبوا لتحقيقه عن طريق الخلاص من نظام القذافي، فتحولت ليبيا من دولة واحدة تدار بطريقة دكتاتورية إلى دويلات ومدن وميليشيات تتصارع فيما بينها إلى درجة تدمير المطار الوحيد الموجود في طرابلس وحرق الطائرات الجاثمة عليه في ضربة قاصمة لكل الاقتصاد الليبي الذي يسعى للنهوض من سنوات من التخلف الإداري في عهد القذافي وأشهر من الصراع الدموي بين الثوار.
في خضم هذا العنف والشر الذي يعصف بالمنطقة سواء من العدو الإسرائيلي المعروف أو الأعداء الجدد الصاعدين بسرعة لا نملك إلا الدعاء والأمل في أن يحظى أطفال العالم العربي بابتسامات عفوية ومشرقة وسعادة غامرة في كافة الدول العربية والمسلمة بعيدا عن الجرائم التي يتخذ قراراتها البالغون من اصحاب الفكر المتطرف والعنصري والغارقين في ولع الدم والتدمير والذين يجب أن يحظوا بالعقاب الذي يستحقونه لدورهم في تغطية هذا العيد بملاءات من الدماء والدموع.
(الدستور)

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012