أضف إلى المفضلة
الإثنين , 04 آذار/مارس 2024
الإثنين , 04 آذار/مارس 2024


إلى الدكتورة فاطمه القطاونه بمناسبة التخرج

بقلم : د.م حكمت القطاونه
24-08-2014 12:41 PM
بنيتي فاطمه!-
يذكر الكاتب الروسي الشهير الحائز على جائزة نوبل 'ميخائيل شولخوف' ألذي كان مراسلا في الجبهة أن مجموعة من جنود روس، من وحدات مختلفة، وقعوا في أسر قوات هتلر وتم حبسهم مؤقتا في كنيسة مهدمة السقف وأرضية مبلولة في جو روسي ليلي مُعتم جليدي.
بعضهم كان مصاب بجروح بليغة، وفيهم الذي على لسانه جاءت الرواية، كان يعاني من خلع في الكتف وجروح بسيطة، فيقول: وفي جو الأسر والآلام وشكوى المثخنين جراحاً وإذا بطبيب أسير يقوم بعسي وإعادة عظم كتفي إلى مكانه فيبدأ ألمي بالتناقص في جو من الشعور بالامتنان لهذا الطبيب ألأسير، شكرته في حرارة وانصرف في الظلام وأنا أسمعه يهمس:'أما من جرحى هنا؟'...ويقول هذا الأسير ألجريح :هل تتصور ماذا يعني طبيب حقيقي في الأسر، في الليل الأسود يتابع مهنته ألجميلة؟ّ!.
هذه إشارة لما كنت قد أسلفتُ في الأيام الخوالي حينما كنت يا فاطمة تتخيرين بين الطب والتخصصات ألأخرى، وكنت أنا منحازا للطب كون صاحبه لا يفقد تخصصه في كل الظروف، في الليل وهو نائم، في الطريق أثناء سفره، في المطبخ وهو يأكل طعامه، وفي بيت الأدب حيث يقضي حاجته، بينما التخصصات الأخرى ريثما يكون الإنسان على رأس عمله فهو يُمارس مهنته، وحينما يُغادر عمله ينسى العلاقة مع تخصصه بعكس الطبيب.
الموضوعة الإنسانية الأخرى، والأهم في نظري أن كل الناس يحتاجون للطبيب من قمة الهرم وحتى حضيض القاعدة، مهنة ألطب على رأس المهن التي تشتد الحاجة لها كلما ساءت ظروف الناس واحلولكت أيام البشر، مما يجعل الطبيب شمعة تبدد الظلام وبدرا ونورا يُفتقد في ليالي العتمة، وفي هذا ثمة أنانية بسيطة ومهمة جداً، أن ألطبيب أكثر فرصا بالعمل من غيره وخصوصا في الوطن المُصاب بالقحط والفساد والمحسوبية، وحتى يجد الإنسان وظيفة لا بد من الاستجداء وأحياناً ألاستخذاء بأبواب أللئام، وسؤال اللئيم صعيب للغاية يا فاطمه لا أقدر عليه حتى لفلذة كبدي.
يا فاطمه، ويا من أظنك تربيتي على القناعة والتقوى، اعلمي أن الناس أسرار وعورات وأكثر البشر إطلاعا عليها هم الأطباء، فاتقي الله في كل خطوك وتواضعي لله وفي الله واحتسبي في سبيل الله، تكوني صدقة جارية في عنواني وعنوان والدتك، وكوني نطاسية بارعة في مهنة ألطب، فالنساء أكثر صراحة في عرض الشكوى والتاريخ المرضي على ألطبيبة ألأنثى من الذكر فكيف إذا توفرت ألطبيبة ألأنثى وتفوقت؟!، سنة الله في خلقه، ولهذا حزت على الأولوية عندي في دراسة الطب في منافسة أخويك، فكوني بقدر الحمل الإلهي والواجب الإنساني المُلقى على عاتقك.
المريض، وأي مريض، حالة بدرجات مختلفة من حالة أيوب عليه ألسلام إذ يدعو ألله :'ربي إني مسني ألضُر وأنت أرحم ألراحمين' فكوني على تواصل دائم مع ألله يهب مرضاك الشفاء على يديك، وأن من أحيا نفسا فكأنما أحيا ألناس جميعا، فتخيلي حجم الأجر ، وتخيلي كم هي محترمة روح الإنسان - أي إنسان وليس فقط العربي والمسلم ففي كل كبد رطبة أجر كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، وكم هي الحاجة للطبيب يداوي جراح أهل غزة ولو كنت طبيبا لما قعدت عن اللحاق بمضمدي جراحهم، هل تتصوري ماذا يعني طبيب حقيقي في غزة على خط النار؟. تصوري يا رعاك ألله!، وقبل أن يفوتني، فلسوف أذكر أن البسطاء من أهلك وأبناء وطنك يسمون الطبيب حكيما والعلاج حكمة، فالطبيب قبل كل شيء هو حكيم وابعد ما يكون عن التجارة وحساب ألربح والخسارة.
دعوة والد عسى أن تكون مُستجابة. - والدك.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
24-08-2014 12:47 PM

بارك الله لكم واقر بها عيونكم والحمد لله دائما وابدا

2) تعليق بواسطة :
24-08-2014 02:01 PM

أخي الحبيب الدكتور حكمت...تحية وشوقا لكم وللأهل في الوطن الحبيب وألف مبروك من القلب لأبنتنا العزيزة فاطمة أقر بها الله عينيك وعينا والدتها الفاضلة ووفقها في خدمة أبناء وطنها البؤساء فالفتاة كما يقال سر أبيها ولا أعتقد أن فاطمة تختلف فكرا وحبا وعشقا لهذا الوطن.
أعذرني لعدم زيارتي لك فأجازتي كانت قصيرة فقط أيام العيد كتبنا وسام وعصام وسيكون الزواج ثالث أو رابع يوم عيد الأضحى القادم بإذن الله في نادي ضباط القوات المسلحة في الزرقاء(غداء)
والسهرة في نادي مدينة الأمير محمد في الزرقاء أيضا والدعوة مفتوحة لكم وللأحبة أسرة موقع كل الأردن إدارة وتحرير وكتاب وقراء ةالله والنبي محييكم.

3) تعليق بواسطة :
24-08-2014 03:30 PM

نبارك لكم تخرج كريمتكم بمهنة الطب

ونتمنى ان يتطور التشخيص الطبي عند
اطباء الاختصاص كما ذكرت في رواية
ميخائيل تشوخوف

انني احمل نفس القابك العلمية
واضطر كثيرا عندما اراجع اطباء
مستشارين وارى ان تشخيصهم اقرب
الى التحزير ان اجبرهم على كتابة
الدواء الذي انا بحاجته وليس تخبطهم

ومنهم من يعتقد انني طبيب

مرة اخرى نتمنى التوفيق لكم وان تكون
مهمة تطوير الطب في الفطاع العام والخاص على كاهل الجيل القادم

4) تعليق بواسطة :
24-08-2014 04:11 PM

Congratulations to you, your family, and Dr. Fatimah on her graduation

5) تعليق بواسطة :
25-08-2014 03:02 AM

.
-- سيدي الفاضل الدكتور حكمت القطاونة ,

-- نبارك للدكتوره فاطمة مرتين , اولا لأن الله اكرمها بأن يسر لها أن تغرف الخلق و الإباء من منبعه ..و ثانيا لأنها تخرجت طبيبة تزيد بريق عيون ابويها .. و بقي ان نبارك سلفا لكل من ستعالجه .

.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012