أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 11 آذار/مارس 2026
شريط الاخبار
"المياه" و"البوتاس" توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات الملك يعزي رئيس دولة الإمارات و أمير دولة الكويت باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب إزالة 35 بسطة مخالفة في إربد الأمن العام يحذر من لعبة إلكترونية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيسان الألماني والغامبي وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الكرواتي الملك يترأس اجتماعا في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات حواري: سندرس مشروع قانون الضمان بعد حوار معمق لضمان حقوق جميع الأطراف "الخارجية" تتابع طلبات الأردنيين الراغبين بالعودة الى المملكة إدانة 137 تاجر مخدرات خلال 286 يوما ...والأردن يواصل حربه على المخدرات بلا هوادة العراق يمدد إغلاق أجوائه 72 ساعة ارتفاع أسعار الذهب محليا في التسعيرة الثانية .. والغرام بـ 105.6 دينار البدور: اجراء 182 قسطرة إنقاذ حياة ضمن بروتوكول الجلطات القلبية في شباط الأردن يدين الهجوم الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة بالبحرين وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل
بحث
الأربعاء , 11 آذار/مارس 2026


عن التربية الوطنية مرة اخرى

بقلم : عادل حواتمة
02-07-2015 10:39 AM
استشعر الاستعمار مُسبقاً فاعلية تدريس مواضيع ذات صلة بالمكون الوطني للأقطار التي يستعمرها؛ من قدرة خلّاقة على بعث المشاعر الوطنية الجيّاشة، و خلق ' حُزم' من الاعتزاز والافتخار والذي يدفع الفرد بطبيعة الحال في المقام الاول؛ إلى الدفاع عن وطنه متمثلاً في الانتفاضة و مقاومة الاستعمار، ليرى وطنه سيداً وحراً، هذا ما دفع الاستعمار 'لتحريمها' على الشباب لقطع اوصال العلاقة البينية بينهم وبين اوطانهم.
لذلك غابت التربية الوطنية وقتا مديداً عن مناهجنا بوصفها مساقاً من المفترض أن ينمو ويرافق اجيالنا ليناسب في كل مرحلة منها عمره وتوجهه وفكره. وفي الاردن ايضاً لم نكن في استثناء من تلك الحالة العامة التي لفت الأقطار العربية، ولكن وفي العام 2003 وفي عهد حكومة السيد فيصل الفايز تم اتخاذ قرار استراتيجي ووطني يفرض هذا المساق على طلبة الجامعات الاردنية الحكومية والخاصة على السواء؛ وذلك بعد ظهور نماذج شبابية تعاني 'شُحاً' في المخزون الوطني؛ نظرياً وسلوكياً.
وبحكم طبيعة عمل كاتب المقال كمدرس للتربية الوطنية في الجامعة الالمانية الاردنية، وبحكم التواصل مع باقي مدرسي المساق في الجامعات الاخرى، فإننا امام حقيقة موجعة وهي غياب الرابط الوطني بين الافراد ووطنهم احياناً وضعفه ووهنه إن وجد احياناً اخرى؛ كنتيجة لمخرجات اسرية وتربوية غير كافية وغير مؤثرة احياناً. كما نلحظ تغيراً جوهرياً ايجابياً في شخصية الطالب قبل المساق وبعده في كثير من الاحيان، إلا أننا لا زلنا امام اشكاليات وطنية يعاني منها شبابنا في ظل وجود مساق التربية الوطنية فما بالك عند غيابها او تغييبها، هنا اقول بأن كل من يحاول ان يلغي هذه المادة او يدعو لدمجها مع غيرها بوصفها جزئية وثانوية فهو إما متآمر على اجيالنا، أو ممن لا يدركون اهمية تشكيل الشخصية الوطنية للشباب الاردني باعتبارها نتيجة سليمة لتربية وطنية ناجحة.
الاصل في التربية الوطنية أنها منظومة من التربية والتاريخ والاجتماع والسياسة والرموز وغيرها تستهدف الفرد لتزوده بكل جانب من تلك و الذي يرتبط ارتباطاً لصيقاً بوطنه؛ مما يبعث على اثارة مشاعر الاعتزاز والافتخار والتي بدورها تؤسس لجيل من الشباب المنتمي والمُستعد للتضحية في سبيل وطنه وقائده. فاذا كان هناك تطبيقاً خاطئاً لدى البعض في تدريسها فإن العلاج يكون بالتوجيه والتدريب من خلال ورش العمل وغيرها والذي بإمكانه اصلاح الخلل إن وجد، لا ان نقتلع من الجذور ما من شأنه ان يخلق اجيالاً ملتحمة بأوطانها؛ خاصة في ظل ظروف ملتهبة يتطاير شررها يمنة ويسرة.

ظلم نفسه، ويحاول ممارسة ضرباً من' الكوموفلاج الاكاديمي' في بادرة لإعادة احياء النهلستية 'العدمية'، وفي ظهور جديد 'للتحريفية الوطنية' وكأننا امام من يؤمنون بالكوسموبوليتية 'اللاوطنية' أولئك اللذين يتقولون على التربية الوطنية بأن فيها ما يفرق بين مكونات الشعب الاردني الواحد دينياً أو عرقياً أو جهوياً أو اقليمياً، على العكس تماماً فإن الوظيفة الاساسية التي تسعى التربية الوطنية الى تحقيقها هي صهر كل تلك المكونات في بوتقة واحدة اردنية معالمها المواطنة الحقة التي تستند الى الدستور بما كفله لها من حقوق وما كلفها به من واجبات، والاستناد إلى الكفاءة والوطنية كمعيار وحيد لفرز الافراد والحُكم عليهم.
من يراقب بروز الكثير من المبادرات الشبابية الهادفة والناجحة والتي تستهدف الشرائح المجتمعية المحتاجة بتعدد مسمياتها وغاياتها؛ يجدها قد برزت في العقد الاخير بالتوازي مع تدريس التربية الوطنية في جامعاتنا، كنتيجة طبيعية لترجمة كل ما هو وطني نظرياً إلى سلوك وطني على ارض الواقع لتأسيس ثقافة راسخة عريضة ومرغوبة تدعى 'العمل التطوعي' والذي يتميز بالمبادرة والتلقائية، إلى جانب 'الزُهد' في المكافأة المادية أو المعنوية.
ولعل اهم ما تهدف اليه التربية الوطنية ايضاً هو إكساب الافراد ميزة ' قبول الآخر' الذي يختلف عنا ديناً وعرقاً واصولاً وفكراً، من خلال العمل على تعزيز النهج الديمقراطي لدى شبابنا، إلى جانب تجذير ثقافة الحوار و التسامح و المساواة ونبذ العنف والتطرف بين الافراد، بالارتكاز على التشريع الديني والاخلاق والقيم العربية الاصيلة ومبادئ الثورة العربية الكبرى.
سأعود إلى ' الهمز واللمز' حول التربية الوطنية - وقبل ان يتحول هذا المقال لمحاضرة- ، اقول لنأخذ على عاتقنا جميعاً مسؤولياتنا الوطنية تجاه شبابنا واوطاننا وقيادتنا، ونبتعد عن ' تسطيح' الامور وخلطها فالفارق عريض بين العمل على' ترشيق' متطلبات وخطط دراسية من جهة وبين' وأد' كل ما من شأنه المساهمة الفاعلة في تثبيت 'المتطاير' من اسس وطنية، تسير بخطىً ثابتة ومتزنة في طريقها لصون وحدة وطنية جامعة ملامحها الانتماء لتراب الاردن دون الانعزال والانغلاق عن قضايا الامة، كما تتسم بالولاء للنظام وعلى رأس هرمه جلالة الملك.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012