على الحراسيس ـ ما من شك أن قرار جلالة الملك بحل البرلمان بعد أن أطفأ عامه الثاني قد فاجأ الكثير من المهتمين والمتابعين للحراك السياسي الأردني الداخلي سوا أكانوا مع هذه الخطوة ام لا ، وباتت التخمينات والتحليلات تصدر حول الأسباب ، ومنها أن جلالة الملك قد استجاب للمطلب الشعبي بحل المجلس بسبب أدائه غير المقنع طوال العاميين الماضيين إلا ما خلا من رفض واضح وصريح لقانون ضريبة الدخل الذي جاء منسجما مع تطلعات الطبقة البرجوازية وأصحاب المصالح والأعمال مقابل رفضا شعبيا لمواد قوانينه التي كانت ستثقل وتزيد من أعباء مواجهة التحديات الاقتصادية الصعبة التي يواجهها أغلبية الناس ، فيما ذهب البعض إلى القول برفض الملك لتكوينة المجلس الحالية وعدم رضاه عن سطوة كتلة التيار الوطني التي تسيطر على المجلس ولجانه منذ عامين بمختلف الوسائل والطرق والتي حالت دون إشراك فئات أو شخصيات أخرى بإدارة المجلس والحيلولة دون مساهمات الأغلبية الباقية من أعضائه في القيام بدورهم الرقابي والتشريعي دون دنى اعتبار للرسائل التي كانت تصل إلى أعضاء التيار حول استياء الملك والحكومة والناس من سطوة هذا التيار حتى تشكل دون أساس عقائدي أو فلسفي أو منهجي وتحول إلى إلى كتلة "متسلطة " انشغلت كثيرا بالمهام والأعمال التي أبعدتها عن المهام التي وجدت من أصلها أساسا ، فيما قدم البعض الأخر تحليلا لأسباب القرار وهو عدم الرضا الكامل عن تشكيلة المجلس منذ انتخاب أعضائه و التي تخلوا من أية تيارات سياسية او حزبية حد القول ان تشكيلات " المجلس الوطني الاستشاري " البديل الشرعي عن مجلس النواب و التي شهدها الأردن في غياب المجلس أواخر سبعينات القرن الماضي وبالرغم من تشكيله بالتعيين وليس بالانتخاب إلا انه كان يضم عناصر وطنية وإسلامية وقوميه ويساريه استطاعت ان تتقدم على كثير من هذه المجالس المنتخبة والتي غاب طيفها منذ انتخابات 1989 في أداء دورها كما ونوعا ، مما يعني رغبة الملك تخفيف التدخل الرسمي في إدارة وتوجيه الانتخابات والسماح لكل العناصر الوطنية المختلفة من المشاركة بحرية وأمان للتقليل من أثار التدخل والوصول بالبلاد إلى انتخاب مجلس نواب اقل ما يمكن ان يقال بحقه انه ولد ميتا !
فيما يتناقل الناس أسباب حل المجلس والعودة بها إلى الظروف الإقليمية الصعبة التي فرضتها حكومة اليمين الإسرائيلي ورفضهم التعاطي مع المبادرة العربية للسلام ومحاولة فرض مخططات هذه الحكومة لبناء دولة يهودية بحته وتشريد وطرد العرب من ألأراضي المحتلة عام 1948 إلى الضفة او الأردن والاعتراف بدولة مؤقته وتوسيع المستوطنات وهدم الأقصى ، دون أدنى ضغط أمريكي او دولي يدفع اسرائيل نحو العودة للتفاوض ، وهذا ما عبر عنه الرئيس اوباما بالقول انه غير قادر على التعاطي مع هذه الحكومة الإسرائيلية ، فيما لمحت وزيرة الخارجية الأمريكية إلى فشل السياسة الأمريكية في إحراز أي نتائج طيبه مع الحكومة الاسرائيليه لدفعها للتنازل عن مواقفها ، وكأن لسان حال الخارجية الأمريكية يدعو العرب إلى ضرورة القبول بالأمر الواقع والتعاطي مع هذه الحكومة ضمن الشروط التي تفرضها إسرائيل ، مما يشكل خطرا على الأردن وسيادته ، اذ لم يغب عن القادة الإسرائيليين ورغم معاهدة السلام التي وقعت مع الأردن فكرة أن يكون الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين الذين أعلنوا صراحة وعلى لسان صائب عريقات ان معاهدة اوسلوا التي وقعها الفلسطينيون مع إسرائيل لم تثمر عن شيء منذ 19 عاما مضت ! ولم تغير من العقلية الإسرائيلية حيال حقوق الشعب الفلسطيني ، وهذا ما دفع عباس إلى التلويح بعدم ترشيح نفسه للانتخابات القادمة في خطوة تكتيكية لإجبار العالم على التحرك باتجاه الضغط على إسرائيل لإجبارها على التحرك نحو السلام المنشود ، وإلا كانت النتائج مغايرة لما ترغب به إسرائيل خاصة ما يتعلق بإمكانية عودة الانتفاضة المسلحة وشن حرب الصواريخ والتفجيرات التي أجبرت إسرائيل سابقا على الرضوخ إلى بعض مطالب الشعب لفلسطيني من اجل تهدئة العاصفة تلك ، إلا أن المؤشرات تقول بتقارب بل وبتطابق وجهات النظر مع حركة حماس التي ترفض دوما مقولة الوطن البديل وترفع شعار المواجهة المسلحة طريقا لا مفر منه لإجبار إسرائيل على الخضوع لمطالب الشعب الفلسطيني في ضل الحكومة الحالية المتعنتة بشروطها ،
زمن هنا فأن الظروف الإقليمية اقرب ما تكون إلى الأسباب التي دفعت الملك للتعجيل بحل المجلس وعدم انتظار عامين آخرين لمجلس يعاني ما يعاني منه من خلل وتشرذم وخلو كامل من قوى وطنية وإسلامية وقومية قادرة على مساندة الملك لإفشال المخطط الإسرائيلي وإظهار مد قدرة الملك على تغيير الظروف والمعطيات وحتى التحالفات مع معارضة فلسطينية تلتقي والملك في وسط الطريق .
كلنا أمل أن يكون المجلس القادم مجلسا وطنيا يواجه الصعاب والتحديات وقاعدة مساندة ودعم للأشقاء الفلسطينيين في حرب الوطن والهوية التي يخوضونها مع إسرائيل في ضل إدارة أمريكية أشبعت العالم ماكياجا سياسيا وطقطقة إعلامية وحسن نوايا لم تستطيع إثباتها . ولذلك لا بد من العمل بقانون انتخاب عصري قادر على إفراز نخبة وطنية شاملة إسلامية وقومية ويسارية صادقة همها الوطن لا المكاسب الشخصية
1-
تتردد اخبار شبه مؤكدة بدأت من بين اوساط بعض النواب السابقين اللذين انظموا الى احزب التيار الوطني تتحدث عن رؤيتهم بان الحزب امسى بحكم المنحل بعد القرار الملكي الحكيم بحل مجلس النواب وما تزال هذه التصريحات طي الكتمان
11/24/2009 -20:32
اخر خبر