أضف إلى المفضلة
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024


البطاينة يكتب : الشعب يبتعد والحسم الصهيوني يقترب

بقلم : فؤاد البطاينه
06-11-2016 02:08 PM
تثار تساؤلات حول المدى الذي ستصل اليه روسيا من فعلها المتصاعد في سوريا ، وما قد يشكله ذلك من ازمة بينها وبين المعسكر الغربي ، وهذا خلق حالة ملتبسة لدى الناس تتراوح فيها توقعاتهم بين ثلاثة ، قد تنتهي الأزمة الى إحداها . وهي توقعات موجودة مظاهرها بشكل أو أخر للمراقب العادي ، وأحاول مناقشتها هنا ، مسقطا الحديث عن توقع رابع يتعلق بحرب هيمنة اقليمية ، لكونها إن حدثت فلا تحدث بمعزل عن تدخل ارادة الدوتين الكبرتين ،ولا يترتب عليها نتائج خارجة عن تلك الارادة ، ليصبح هذا التوقع مجرد وسيلة لتجقيق نتائج متوقعة للقوى الأكبر .
التوقع الأول أن تكون لدى روسيا رغبة بالعودة الى حالة الحرب الباردة . وبهذا فلديها المقومات الفنية لذلك دون الاقتصادية ، كما لديها مبررات سياسية تتعلق بقاء النظرة الأمريكية لها كما كانت قبل انحلال الاتحاد السوفييتي . إلا ان الحرب البارده تمثل لروسيا من ناحية ، التنافس على تحقيق التنمية المستدامة والقوة الاقتصادية ، مما يستلزم توسيع النفوذ لدول ومناطق اخرى ، وتستلزم من ناحية ثانية نوعا من سباق التسلح للحفاظ على مستوى مقنع من الندية للأخرين ، وهو الأمر الذي يمثل بالنسبة لها عيئا اقتصاديا دون مردود، وشرعنة للمعسكر الغربي بزيادة الضغوطات الاقتصادية على روسيا وتوسيع نطاق عزلتها ، وفوق هذا تهديدا محتملا للنظام الدولي القائم الذي يشكل أولوية لروسيا ،وطوق نجاة . والكلام هنا يطول ويرتبط بالتوقع الثاني وكله يقول، ليست العودة للحرب الباردة مطلبا لروسيا ولا هدفا .
التوقع الثاني هي الحرب الثالثه ، آخذين بالاعتبار هنا استحالة التوقف عند الحرب المحدودة بين الدولتين الكبرتين لكونها لا تحتمل ولا تقبل انتصار طرف على أخر. إن احتمال الحرب الثالثه البعيد جدا ، ربما يقول به البعض لأسباب منها شخصية بوتبن اولا ، وروسيا التي لا تحكمها الديمقراطية ثانيا .ومهما افترضنا من أسباب أخرى علينا أن نتذكر بأن المنتصرين الكبار قد حرصوا على أن لا يتركوا أمر منع حرب ثالثة للأخلاق ولا للرأفة بالبشرية أو لقرار سياسي اضطراري . بل منعوها بضمان تقاسم المصالح الاستراتيجية بينهم على مساحة العالم من خلال النظام الدولي القائم والمتمثل بنظام مجلس الأمن .
ونظام المجلس هذا يحكمه التوازن بين أعضائه الدائمين في اتخاذ القرارات من خلال الالتزام الصارم بحق النقض ( الفيتو ) . بعد أن نزعت المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة ارادة المجتمع الدولي ممثلة بالجمعية العامة وسلمتها لهم ، يمارسون من خلالها كل المسائل المتعلقة بالأمن والسلم الدوليين وما هو في الواقع إلا سلمهم وأمنهم ومصالحهم .
وعلينا هنا أن نعلم بنفطتين الأولى: أن خرق قواعد مجلس الامن القائمة على التفاهم بين الدول الكبرى على قاعدة جق النقض او الفيتو يعني انتهاء النظام الدولي . الثانيه : أنه بعد مرور سبعين عاما على النظام وعزل روسيا عن مساحاتها السوفييتية ، ومع تطور العالم وبروز دول عملاقه من خارج الاعضاء الدائمين ، لم يعد هناك أدنى مصلحة لروسيا وغيرها من الاعضاء الدائمين تجعلها لا تتمسك بالنظام الدولي القائم .
وبناء عليه ، فإن أي خرق لقواعد اتخاذ القرار في المجلس يتراءى للناس هو في الواقع ناتج عن اتفاق سري أو ضمني بين الدولتين الكبرتين . وما سابقة الحرب الكوريه عندما تمردت امريكا على المجلس وذهبت اللجمعية لعامة الا وسيلة لتخليص روسيا من احراج عدم استخدامها للفيتو ، لأنها لم تكن في الواقع موافقة على غزو حليفتها لاراض تحت النفوذ الامركي . وكذا الامر عندما تركت امريكا المجلس ولجأت لحلف الاطلسي في حربها على العراق
التوقع الرابع هو تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد بهدف تصفية القضية الفلسطينية سريريا بكل مكوناتها وادماج اسرائيل بالمنطقه كقوة اقليمية . هذا هو ما تبقى كنتيجة ممكنة لكل ما تعيشه المنطقه العربية التي لم تشهد يوما حدثا سياسيا او عسكريا إلا وإصبع الصهيونية فيه ، هذا الاصبع الذي يتسلق دائما على سلم البدع والتطرف في الدين والإذعان السياسي ، سنة أعرابنا جهلة ومتنورين . فمما لا شك فيه أن الغزو الروسي لسوريا الذي شرعنه النظام دفاعا عن وجوده ، جاء على خلفية بدء تنفيذ المشروع دون التنسبق مع روسيا التي كانت ستفقد في هذه الحالة مصالحها الاستراتيجية . وقد كان عدم التنسيق هذا لسببين ، هما ، قوة تسارع سياسة التضييق والاستقواء على روسيا والتي كانت قائمة ، وغياب ادارة اوباما عن شراكة صانعي القرار في امريكا ( لوبيات النفط والسلاح والصهيونية ) .
وحيث أن كلينتون القادمه هي محافظة صهيونية وصاحبة مشروع الشرق الاوسط الجديد منذ تسعينيات القرن الفائت ، فإنها ستسعى بالعربدة الأمريكية الى تحقيقه في اطار حزمة من التفاهمات مع الروس ،وأعلاها سقفا هي الأسس التي انحل على أساسها الاتحاد السوفييتي ، وأقلها هو ما يؤمن مصالحها الاستراتيجية التقليدية بما فيه وجودها العسكري في المياه الدافئه وإنهاء الحصار الاقتصادي عليها وهو ثمن زائد ستدفعه امريكا على مذبح المصالح الصهيونية نتيجة لتجاوزها لروسيا في بداية الأزمة ، وما استمامتة روسيا لاحتلال حلب إلا لتحسين شروطها التفاوضية مع امريكا القادمه وليس شروط النظام .
لم يحدثنا التاريخ عن حكام كهؤلاء ولا عن شعوب. عائلات تمتلك دولا ولا تحكمها ، وعسكر جهلة لا يفهموا سوى لغة البسطار مع من دونهم وليس من دونهم سوى شعوبهم ، يتقاسمون مقدراتنا السيايسة والمادية مع العدو ويرفضون تقاسم شئ منها مع شعوبهم . فأية شعوب بوزن الريشة ،هذه . من في دمه حرارة ييمتهن الارهاب ، ومن في رأسه عقل يمتهن التسلق . الكلمة للشعب لا لعثمان ولا لكسرى ولا سام ، ولا لمن اتبع قبلتهم .

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012