أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 18 حزيران/يونيو 2024
الثلاثاء , 18 حزيران/يونيو 2024


اسرائيل تريد حلا تصفويا تاريخيا مسوغَا.. فماهو؟ وصفقة القرن هي “كذبة القرن” وتوطئة ضرورية لذاك الحل.. كيف ذلك؟

بقلم : فؤاد البطاينه
25-03-2018 06:43 PM

يقول المثل الشعبي “مجنون يحكي وعاقل يسمع” عن أية صفقة قرن يتكلمون وتًسلم أمريكا نسخا منها لمن تريد، وتأمر نواطيرها برصد الأموال للمشاريع، وأي هراء في القول بأن قيادة ما لمصر سهل عليها وإن رغبت، على تسليم سيناء طعنة للفلسطينيين في وطن بديل عن فلسطين، وأية قيادة سياسية فلسطينية قادرة على قبول هكذا سيناريو لتصفية القضية، وأي شعب فلسطيني سيهرول الى سيناء كوطن بديل، والأهم من هذا كله هو، لو افترضنا جدلا بأن كل العقبات تلك وغيرها ستزال وأن الفلسطينيين سيقبلون، فمِن المحال أن تتقبل اسرائيل نفسها هكذا حل، أما لماذا؟ فسآتي لذلك بعد الاجابة على السؤال المرتبط بذلك وهو ما الهدف من طرح هذ الصفقه إذا.
بداية يقوم مبدأ الصفقة على تجاهل الأسس التي تحكم المسألة تحت ضغط الحاجة لأحد الطرفين، فهو مفهوم استغلالي، ولدى تطبيقه في السياسة يأخذ شكل المقايضة بتعويض لا تتحمله في حالتنا القضية الفلسطينية ولا المشروع الصهيوني، فطرحها من اسرئيل ليس عبثيا ولا بالون اختبار بل عملا هادفا ولكن ليس كحل لاسرائيل ولا للفلسطينيين، ليصبح اسمها الحقيقي هو “كذبة القرن” وهدفها الحقيقي هو التداول بها اعلاميا وسياسيا وحتى على الأرض، لتمرير “مرحلة أساسية” مطلوبة لتصفية القضية الفلسطينية تصفية تاريخية بمسوغات مقبولة دوليا بأقصى احتمال، وجدلية بأدنى احتمال، والمرحلة الأساسية هذه تتمثل في تشكيل ثقافة سياسية دولية، تتقبل اقامة الدولة الفلسطينية خارج التراب الفلسطيني الواقع بين البحر والنهر، وبهذا المفهوم تصبح كذبة القرن هذه توطئة للحل المطلوب حقيقة للصهيونية.
أما لماذا من المحال أن تقبل اسرائيل اقامة دولة فلسطينية في سيناء حسب زعم الصفقة التي خططت لها، فإن اسرائيل التي لم تحقق منذ انشائها الى اليوم الأمن والاستقرار والقبول الدولي للاحتلال، تطمح لتنفيذ وترسيخ المشروع الصهيوني وتحويل صفته الاستعمارية الإحلالية غير المقبولة دوليا ولا من أي طرف او مفهوم معاصر، إلى ملكية وواقع مسوَّغ ومعترف به كوطن قومي لليهود، ولذلك فإنها لا تقبل بمسمى ولا بفكرة الوطن البديل، وهي الفكرة التي لا تتقبلها ايضا دول العالم ولا الشعب الفلسطيني ولا قانون، وحتى لو قبلها الفلسطينيون والعالم افتراضا ستبقى اسرائيل ترفضها لأن العقل الصهيوني يعرف بأن هذا لا يمسح ذاكرة الفلسطينيين وشعوب العالم ودولها بأن دولة الفلسطينيين ليست في وطنهم الذي احتل.
من هنا فإن إسرائيل منذ انشائها لا تبحث الا عن حل تاريخي يُمْكنها تسويغه وتسويقه والدفاع عنه أمام الشعب الفلسطيني ودول العالم بل وأمام الشرعية الدولية المتمثلة بقرارات الأمم المتحدة، وحلا يكون قابلا للتحقق، وعندما كان يشار عبر سبعين عاما إلى عبارة الوطن البديل مقرونة بالخيار الأردني كان قادة الصهيونية والاحتلال يبادرون للرد بأن لا وطن بديل، بل وطن أصيل هو الأردن، وهذا باتفاق كل الأحزاب الصهيونية بيسارها ووسطها ويمينها، فالأردن هو المكان المستهدف صهيونيا والمدعى به، تاريخيا وجغرافيا وديمغرافيا وعقديا، لإعمال البعدين السكاني والسياسي للقضية الفلسطينية، باعتباره جزءا من فلسطين ووطنا اصيلا.
ولقد طرح نتنياهو وجهة نظر الصهيونية لتسوية القضية الفلسطينية على العالم في هذا الإطار، وبسقف لا يمكن لاسرائيل تجاوزه حسب رأيه، من خلال كتبه التي قدمها لحكومات الدول وخاصة الأوروبية، والتي يخلص فيها الى أن المنطقة من المتوسط غربا لعمق الصحراء شرقا هي الاراضي المقدسة توراتيا اي هي فلسطين، وأن الأمر هو كذلك من وجهة نظر دولية، وأنه يسعى الى تنفيذ التقسيم الوارد في قرار الجمعية العامة رقم 181 على هذا الأساس.
ويجدر التذكير هنا أن صك الانتداب بفقرته رقم 25 يوثق ذلك التوصيف لحدود فلسطين، وقرار الأمم المتحدة رقم 181 المعروف بقرار التقسيم ينص على تقسيم فلسطين هذه بين اليهود والعرب وليس اليهود والفلسطينيين، ليشمل الاردنيين لجانب الفلسطينيين وغيرهم من العرب، ولا يوجد اية اشارة او ذكر لدولة فلسطينية في النص الأصلي الإنجليزي.
وبهذا يقول نتنياهو ما نصه بكتابه مكان بين الأمم، إن المساحة التي تقوم عليها اسرائيل بما فيه الضفة الغربية والشرقية تشكل المساحة التي كانت تحت الانتداب، وان بريطانيا اخرجت الاردن منها والذي يمثل 80 % من اراضي وعد بلفور، وأن الوضع الحالي الأن اصبح يتمثل بوجود دولتين في فلسطين، الاؤلى اسرائيل من البحر الى النهر وتمثل خمس اراضي فلسطين، والثانية هي فلسطين الشرقية التي تقوم عليها دولة الاردن وتمثل اربعة أخماس فلسطين، وهي الدولة العربية للفلسطينيين والاردنيين، وإن إنشاء دولة في الضفة الغربية يعني انشاء دولة ثانية للعرب على حساب دولة اسرائيل وبخلاف قرار التقسيم.
إن كل حاكم عربي يعتقد بجدية مشروع الصفقة كما سربت وبإمكانية نجاحها او تطبيقها، هو بالضرورة قاصر سياسيا، وإذا كان يعلم بعدم امكانية تطبيقها ويتعامل معها فوصفه السياسي (وليس وصفي) هو “عميل” بمعنى أنه ينفذ الأوامر وليس من شأنه أهدافها ونتائجها، أما إن كان يعرف عدم امكانية تطبيقها ونجاحها وبأنها خديعة هادفه كتوطئة ضرورية للحل التاريخي من وجهة نظر اسرائيل، وينحرط فيها أو يقدم لها العون، فوصفه السياسي “خائن شريك”.
وإذا كانت القيادتان الاردنية والفلسطينية تصران على رفض المقاومه والتمسك بالتفاوض، فالتفاوض لعبته انتهت بالنسبة لامريكا واسرائيل بعد استنفاذ الهدف منه، وأسقطت القدس قانونية التمسك بوادي عربة وأوسلو واصبح المطروح نسخا للقضية، وظهر بدلاء عرب أكثر كفاءة للمرحلة المقبله وبلا ضوابط او حدود،،فعلى اي أساس سياسي أو وطني يقوم استمرار تعاطي القيادتين مع اسرائيل وأمريكا، لم نسمع جوابا سياسيا من القيادتين للأن، ولا تنسيقا استراتيجيا بينهما شفاف، بل استئنافا لمحاولات التخلص من سلاح المقاومة، ومقايضات محرمة.
باحث وكاتب عربي

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012