أضف إلى المفضلة
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024


ولا بشسعِ نعل وصفي

بقلم : سليمان أبو ردن
29-11-2012 09:21 AM

هلك الزرع والضرع في حرب البسوس وأجبر الحارث بن عباد على خوض معركة لا ناقة له فيها ولا جمل رغم محاولاته المستميتة للابتعاد عن أوارها .. فقد قُتل بجيرا ً ابنه غدرا ً في غير موقع قتال ، وكان يمكن تجنبها لو قتل الزبير بجيرا بكليب لكن الزير لم يرى في بجيرا ندا لأخيه وقال مقولته المشهورة “وهو يقتله \' بؤ بشسع نعل كليب\' ....والشِّسْعُ زمام يدخل طرفه في ثقب صدر الحذاء وذهبت مثلا عند العرب للتحقير والاهانة ...

لم يكن الحديث عن شسع نعل كليب غايةً في ذاتها، ولكنَّه للحديث عن سنديانة الأردن وضميره وقلبه النابض وفارسه وصفي التل في ذكرى استشهاده الواحد والأربعون، وصفي التل الذي ما زال بقلوب الشرفاء حي ، وصفي رجل الدولة على المستوى السياسي، والاقتصادي، والثقافي، والاجتماعي ، .لم يملك فكراً أردنيا فقط بل اتسع ليكون عربيا وقوميا \' ، وصفي الذي لم يعرف الخوف في سبيل الوطن والعروبة، وصفي الذي قضى نحبه فداء لأرض الوطن وترابه وكان يعرف انه سائر إلى حتفه كما سار طرفة بن العبد إلى قضاءه المبرم دون جزع من الموت حاملا كتاب قتله...

يقول وصفي التل رحمه الله: إن كل قروض العالم ومساعداته لا تكفي لبناء الوطن وتشييده وإنما يبنى الوطن ويشاد بعرق المواطنين وتضحياتهم بسواعدهم الملتفة وعزائمهم المتحدة؛ بسهرهم الدائب وتعبهم الموصول وبإرادتهم التي لا تقهر وإيمانهم الذي لا يضعف ولا يلين \' ويقول أيضا: على الحكومة ألا تفسر الانضباطية التي يتحلى بها هذا البلد على أنها خوف أو جهل أو عدم معرفة؛ النقمة وصلت إلى كل مواطن سواء كان فلاحاً وراء محراثه أو جندياً في خندقه، ومراد هذه الانضباطية التي هي من شيم البلد هو رغبة كل مواطن ألا يشوش على حكومة ولاها جلالة الملك من جهة، وتقديراً من كل مواطن لدقة الظرف وحرج الأحوال من جهة أخرى... فهل هذا ما فعلته حكومات ما بعد وصفي؟!.... والتي رضخت لمطالب صندوق الدولي بحجة أن الاقتصاد الأردني على حافة الانهيار ، هل كان وصفي سيخصخص المطار والفوسفات والميناء وأراضي العبدلي والاتصالات والبوتاس والعقبة؟! وهو الذي تعلمنا منه أن الأهداف الصغيرة والمصالح الخاصة لا توحد شعباًٍٍ وان الأهداف الضيقة لا تعبئ امةً، وهو الذي لم يحاربنا في قوت يومنا .... ولم يعتبر حليب أطفالنا ترفا زائدا، ولم يقف في صف الظالم والفاسد، ولم يغير موقفه كالحرباء بعد استلامه المنصب.
أجمل ما كان في وصفي – وكله جميل- أنه لم يضحك على نفسه وعلى شعبه ولم يسق إليهم حججاً واهيةً لا تسمن ولا تغني من جوع و لم يفقد ارتباطه بقاعدته الشعبية ولم تكن هناك فجوة في عهده بين المسؤول والمواطن العادي .....

ظل وصفي فينا حاضراً منذ استشهاده وسيبقى؛ ولم ينساه الأردنيون لحظة واحدة، فالذاكرة الشعبية رسخت وجوده وبصماته وأعماله التي صبت كلها في صالح الوطن، ثم يأتي من يتجرا ويزعم أن التاريخ سينصفه وان أجيال المستقبل ستعرف كيف خدم الأردن وحمى الاقتصاد بل ويذهب أبعد من ذلك باستحضار الراحلين وصفي التل وهزاع المجالي في إحدى مقابلاته التلفزيونية باعتبارهما من الشخصيات التاريخية التي اتخذت قرارات مفصلية وحاسمة قبل دفع حياتهما ثمنا لها ... ويلمز في ذلك إلى نفسه في اتخاذه قرارا مصيريا .. ونسي أو تناسى أن القرار كان دماراً على المواطن وانه أجبر المواطن على تسديد فواتير الفساد والمفسدين ..فهل سولت له نفسه الأمارة بالسوء بان يتشبه بوصفي ... هل أدركتم الآن أن الزير كان صادقا .... ولا بشسع نعل وصفي!!!!

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
29-11-2012 11:42 AM

اخي العزيز مهما كتبنا عن الرجل عليه رحمة الله لن نعطيه جزء من حقه علينا .بالامس كان سروري لا يوصف وانا اشاهد احدى محطات التلفزه الاردنيه واعتقدها خاصه وليست حكوميه وهي تتحدث عن الشهيد الذي دفع دمه دفاعا عن الوطن واهله (زوينه)وهي زوينه بحق .اخي الفاضل لكم بكت وندبت عجائز شمالنا ووسطنا وجنوبنا الشهيد فهو ابنهم المحبوب .ذات يوم زرت بمعية ابي وصفي في بيته لحاجه ولحق لنا يريد غول ان ياكله بقوته .لا استطيع ان اصف اريحية اللقاء وبساطة الحل وحسن الاستقبال والتوديع .عندما خرجنا سئلت ابي كيف وجدت الرجل ؟قال :كنا في بيت وصفي وكفى والله شعرت اني في دارنا .يقول وصفي في كل قريه اردنيه مضافه وهي لاهل القريه اما رئاسة الحكومه فهي مضافة كل الاردنين .عليه رحمة الله .

2) تعليق بواسطة :
29-11-2012 08:04 PM

قرأت مقالك وأعجبت بثناءك على المرحوم وصفي التل، ولكن ما احزنني بعدك عن كياسة الكاتب الذي يحترم نفسه ويحترم القراء...أخي هناك مفارقة كبيرة بين النقد البناء وإطلاق اللسان على عواهنه لتقذيع الناس، هل تقبل يا كاتبنا ان نقول عنك: ولا بشسع نعل رئيس الوزراء؟؟ بالتأكيد لا تقبل مع أنها الحقيقة على ما اعتقد، فنحن نعرف الرجل حق المعرفة، ولدينا بعض المعلومات عنك، ولا يمكن، بل لا يجوز، المقارنة بينكما...تحياتي للكاتب،،راجيا من المحرر النشر، عملا بحرية الرأي وحق الرد

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012