أضف إلى المفضلة
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024


وزارة التربية ليست من الميدان التربوي

بقلم : فارس ذينات
13-03-2013 10:49 AM

تتخذ وزارة التربية بعض القرارات لا يمكن وصفها أو تصنيفها إلا في باب التخبط تربوياً وإدارياً نتيجة عدم وجود دراسة حقيقية للواقع التربوي في الميدان، ذلك أن المسؤول مسكون في عاجيته الفنتازية وعُرفيته الفوقية، فمن واقع التجربة نلاحظ أن المسؤولين التربويين الميدانيين بدءاً من مدراء التربية و وصولاً إلى مدراء المدارس والذين يسكنون مكاتبهم بناءً على توصيات ومحسوبيات بعيداً عن القدرة والكفاءة في الإدارة التربوية، وهذا الحكم نابع من عدم مقدرتهم على كتابة أي رد علمي ومنهجي على بعض التعاميم والقرارات غير القابلة للتطبيق ميدانياً، ونراهم مسكونين في خوفهم وهو في حقيقته خوفاً على الكرسي الذي تسلقوا إليه بالمحسوبية والواسطة إلا من رحم ربي وهم القلة القليلة جداً وغير قادرين على تغيير هذا الواقع.

الأصل في التربوي الميداني أن يرصد الواقع التربوي في منطقته وتحديد مدى نجاح التجارب والخطط التربوية ومقدار الفائدة التي تعود على الطالب والبناء عليها في عملية التطوير الدائمة لتحقيق أفضل بيئة دراسية تنعكس على الطالب كونه المستهدف من الخطط وأعمال وزارة التربية والذي سينعكس على المجتمع في المستقبل، وفي المقابل فإننا لا نجد أي رصد للتجارب التربوية والتي يثبت فشلها فيما بعد حيث بالإمكان تلافي سلبياتها على العملية التربوية مسبقاً وذلك بقياس مدى فائدتها على الطالب قبل التطبيق أو من خلال عمل بعض التجارب في أماكن محددة في الميدان لقياس مدى نجاحها وتحقيقها للأهداف المرجوة وتوافقها للسياسة العامة للدولة ليتم بعد ذلك إعادة صياغتها لتلافي السلبيات وتعزيز الإيجابيات.

وزارة التربية الموقرة، قامت مؤخراً بإرسال تعميم إلى مدراء المدارس من خلال مدراء التربية بإعطاء قيمي مختبرات العلوم والحاسوب وأمناء المكتبات حصص صفية بواقع 6 حصص أسبوعية، وللأسف أن التربويين الميدانيين سواء كانوا مدراء تربية أو مدراء المدارس أو حتى مشرفين تربويين يعلمون طبيعة تخصصات هذه المسميات الوظيفية المستهدفة من القرار، وما هي شهاداتهم والتي هي في الغالب \\\\\\\'دبلوم كليات مجتمع\\\\\\\' والقلة القليلة جداً ممن يحملون شهادات جامعية \\\\\\\'بكالوريوس\\\\\\\' قد تحولوا إلى هذا المسمى الوظيفي لظروف صحية قاهرة تمنعهم من الاستمرار في التدريس والوقوف في الغرف الصفية لساعات طويلة والتعامل مع الطلبة وانفعالاتهم المختلفة والمتغيرة سواء سلوكياً أو تعليمياً.

هؤلاء المستهدفين في حقيقتهم غير قادرين على إعطاء المواد التدريسية سواء كان بسبب التخصصية أو القدرة الصحية، وبالتالي، فإن إلزامهم بهذا القرار لن يعود على الطالب بالفائدة بل سيكون العكس تماماً بأن الطالب سيجد من يقف أمامه غير قادر على تناول المادة بشكل علمي سليم أو حتى تربوياً من حيث القدرة على إدارة الصف وضبط الطلبة، مما يترك لدى الطلبة فراغاً علمياً ينعكس سلباً في المستقبل على الأجيال القادمة، والمُستغرب في الأمر أن بعض مدراء التربية قد تسابقوا في إلزام قيمي المختبرات وأمناء المكتبات بالتنفيذ من خلال مدراء المدارس وتهديدهم بالعقوبات المختلفة دون النظر إلى أبعاد هذا القرار الطائش لوزير التربية والذي لا يعرف من وزارة التربية سوى مكتبه في الوزارة ومكتسبات المنصب المادية، وللأسف أن من تلقى هذا القرار تسابق إلى تنفيذه وهو يعلم في قرارة نفسه بأنه سينعكس سلباً على الطالب ولن يقدم للعملية التربوية أي إضافات أو نجاحات تذكر فلم يتجرؤوا في تقديم المشورة أو النصيحة والتعليل ليتراجع الوزير عن قراره.

قرارات وزارة التربية وخططها الأصل أن تكون مرجعيتها مرتبط بمدى تحقيقها الفائدة للطالب ومستقبله وليس بالأمور المادية ونحن نعلم أن هذا القرار مرتبط كلياً بالبعد المادي فقط ويهدف إلى تقليل عدد الموظفين في الوزارة تدريجياً خلال السنوات القادمة لأجل الخصخصة المنتظرة، فالأصل أن تسعى الوزارة ومن خلفها الحكومة إلى توفير كل الإمكانات المادية للميدان التربوي وخلق بيئة مدرسية إيجابية لتحقيق أكبر قدر من الفائدة للطالب وبالتالي نوعية الأجيال القادمة.

قامت وزارة التربية في السنوات الماضية بعملية تأهيل تربوي للمعلمين من حملة الدبلوم \\\\\\\'كليات المجتمع\\\\\\\' في الجامعات الحكومية لرفع سوية المعلمين وكوادرها علمياً لتحقيق ظروف تعليمية تعود بالفائدة على الطالب، أما الآن فإنها تتراجع عن دورها التربوي مما يشكك في مدى المصداقية الوطنية للقائمين على وضع الخطط وبالتالي القرارات التربوية، وتدلل على نوايا مبيتة من العودة إلى ما كانت ذاهبة إليه وزارة التربية بخصخصة التعليم في المدارس الحكومية وبالتالي توفير أجواء ربحية للمستثمرين وذلك من خلال تقليل عدد الموظفين في الميدان التربوي، فعملية إعطاء قيمي المختبرات وأمناء المكتبات هذا الكم من الحصص سيكون على حساب التعيينات الجديدة وإعادة توزيع الأنصبة والمعلمين ليكونوا أقل حجماً وأقل تكلفة مالية دون النظر إلى البعد التربوي الوطني بتخريج أجيال قادرة علمياً.

في النهاية نتمنى على نقابة المعلمين الانتهاء من حسم أمورها الداخلية التشريعية لتتفرغ لدورها التربوي وإدارة معركتها باقتدار مع الوزارة بالدفاع عن منتسبيها وحماية حقوقهم وأن تعي جيداً أين ذاهبة وزارة التربية بمستقبل الوطن والأجيال القادمة..؟!!

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012