أضف إلى المفضلة
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024


اهل السنة والجماعة

بقلم : عبدالحليم المجالي
12-02-2014 11:26 AM
لم يكن يخطر ببالي ويشاركني بذلك الكثير من المسلمين ان مصطلح ' اهل السنة والجماعة ' لا يشمل كل المسلمين الذين اتخذوا من الكتاب والسنة مرجعيتهم , هذه المرجعية التي من المفروض ان توحدهم عقيدة وسلوكا . للاسف جاء اليوم الذي تغيرت فيه المفاهيم بفعل فاعل حاقد لنجد لهذا المصطلح مفهوما آخر قسم المسلمين شيعا واحزابا لا عد لها ولا حصر , شيعا واحزابا تناصب بعضها العداء وتمعن في تكفير الاخروتطلق يدها قتلا وتدميرا في ابناء العقيدة الواحدة . يتجلى ذلك اليوم في العراق الذي يشهد كل يوم تقديم الوجبات من الدماء والتدمير بشكل دوري يندى له جبين كل عاقل مؤمن وتتقطع له القلوب حسرة والما فنرى التخلف والجهل صفات ملازمة لاهله وامته .
بالامس وعلى الفضائية العربية المشهورة بالمذيعات الحميلات الفاتنات وفي معرض نقل انباء العراق والحرب على القاعدة في الانبار انبرى احد المتداخلين المختارين بعناية من دبي وهو عراقي الجنسية ليتهم قوات المالكي – هكذا تسمي قناة العربية القوات التي من المفروض ان تسمى القوات العراقية – اتهمها بانها تقتل اهل السنة والجماعة وهو يعني بذلك جزءا معينا من مسلمي العراق ونسي او تناسى الطرف الاخر الذي يقتل مسلمين آخرين امتدت يد الجهل لتصنفهم بصنف معاد لا هل السنة والجماعة او ان الجهل دفعهم ليستحقوا هذا التصنيف بتصرفاتهم الهوجاء. خدمت في مدينة المفرق الاردنية في جزء من خدمتي العسكرية وكنت امر بمقبرة الشهداء العراقيين لتلاوة الفاتحة على ارواحهم الطاهرة في طريقي الى صلاة الجمعة وكنت كغيري لا نعرفهم الا انهم عراقيون بدون اي تصنيفات على اي اساس طائفي او عرقي , هذا ما يدعونا للاسف ان تصل الامور اليوم الى هذا الحد من التخلف بان نرى العراق مقسما مجزءا وان ينسب الجيش العراقي الذي لم يتردد يوما بالفزعة لامته ان ينسب الى شخص بعينه وان تصل به الحال الى هذا المستوى المتخلف عدة وعتادا ومهام .
العراق, هذا الجزء الغالي من الوطن العربي الكبير وبوابته الشرقية والذي يحتضن بغداد عاصمة الرشيد الذي قال يوما للسحابة اذهبي انى شئت فسيأتيني خراجك . هذا العراق الذي انطلق منه محمد بن القاسم ليفتح بلاد السند امام الدعوة الاسلامية في زمن الحجاج عامل بني امية على العراق . هذا العراق الذي يحتضن حضارة ما بين النهرين الغارقة في القدم والمميزة بشرعية حمو رابي والحدائق المعلقة له من الخصوصيات ما يجعل منه جسرا بين الامة العربية وجيرانها شرقا وادناهم قربا جغرافية وعقيدة بني فارس وايران الاسلامية . هذا الجسر لن يكون صالحا للعبور ذهابا وايابا الا اذا بنيت قواعد طرفية على اسس من الثقة المتبادلة بين المكونات البشريثة للامم المتجاورة .
تقع مسؤلية بناء الثقة بين العرب ويمثلهم العراق وايران على الايرانين والعراقيين الذين من واجبهم جميعا رفض ما وصلت الية العلاقات بين العرب والايرانيين من سؤ ولزوم مراجعة المواقف ووضع التصورات اللازمة والصحيحة للتأسيس لعلاقات جديدة مدروسة بعناية بين الطرفين واعمال الحكمة في وضع الاسس لها . العلاقات العربية الايرانية وصلت من السؤ الى حد تجاوز تاثيرها الاقليم الى الفضاء العالمي حيث فتحت الابواب امام الاحلاف والاصطفافات الضارة بمصالح الطرفين والتي تضيف التعقيدات المعرقلة لكل الحلول لقضايا الطرفين وجعلهم الطرف الاضعف في كل نزاع اقليمي وعالمي مع الاخذ بعين الاعتبار النسبية في ذلك وان الطرف العربي الاكثر ضعفا. من واجب العراقيين وهم ينظرون شرقا الى ايران التي تجمعهم معها طائفية طارئة ان ينظروا غربا الى امتهم العربية وان ولائهم يجب ان يكون لها اولا وان يراعوا التكتل الطائفي الاغلب وان يحققوا مقولة عروبة الشيعة ليكون ذلك الرابط بدلا من الطائفية البغيضة مع الاحتفاظ بحرية الاعتقاد . من واجب الامة العربية مساعدة العراق في هذا التوجه وفتح ابوابها مشرعة للعراق واحتضانه بعد غياب قسري نامل ان لا يدوم . من واجب ايران الاعتراف بعروبة العراق وانتمائة وولائة لامته العربية ولا يعرقل ذلك قيام علاقات عاطفية في مجالات انسانية خارج الاطار السياسي الذي لا تهاون فيه , العراقيون مواطنون عرب لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم العربية وتبقى مصلحة للجميع عرب وايرانيين عروبة العراق . حاولت ما استطعت تجنب ذكر التصنيفات التي تجري على السنة الجهلة والحاقدين دونما شعور بالمسؤولية واتمنى ان نعود لاهل السنة والجماعة عقيدة وسلوكا ومرجعيتنا الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
12-02-2014 12:01 PM

الانصاف يقتضي القول ان ما يحصل اليوم هو امتداد ما حصل من قبل عندما انشق الخوارج عن الامام علي الى ان قام السلطان الصفوي بتحويل سنة ايران من اغلبية الى اقلية وتهجم الشيعة على ازورج واصحاب الرسول الكريم,كما نا اهل العراق بطبيعتهم الاثنية والمذهبية والديموغرافية لا ينشدون الاستقرار.عزيزي انت تدعو لمرجعية الكتاب والسنة غير انهم لا يعترفون بتلك السنة بناء على ما حرفوه من اقوال وتفسيرات الائمة المطهرين فكيف نتوقع منهم اتباع سنة المصطفى عليه السلام؟؟؟

2) تعليق بواسطة :
12-02-2014 07:53 PM

الاخ عيسى ، كل الاحترام والتقدير لوجهة نظرك ، لكن المقال لا يناقش الاسباب ولكنه يرى ان هنالك مشكلة طائفية تلقي بظلالها على الاقطار العربية وقد استفحلت هذه المشكلة وتفاقمت نتائجها الى حد قتل المسلم لاخيه المسلم وتدمير ممتلكاته وقهره ولا بد من الاجتهاد لوضع الحلول المناسبة لها . الاختلافات تجاوزت السنة والشيعة كطرفي نقيض الى الانقسامات بين السنة انفسهم فبتنا نرى ظهور المتزمتين الذين يحرمون الصلاة وراء مشايخ طوائف معينة. الخوارج ظهروا في صدر الاسلام ولكننا اليوم نرى خوارج باشكال مختلفة وللاسف قسم كبير منهم من السنة.اذا كان الياس من الاصلاح هو ما تراه ولا يضرك ان تفسح المجال لغيرك بالاجتهاد ولو من باب شرف المحاولة وتبرئة الذمة .

3) تعليق بواسطة :
12-02-2014 08:30 PM

اشكر الاخ متابع على مداخلته واتفق معه على الانقسامات بين اهل السنة ايضا,الاسباب عديدة وهذا يعني ان الخلل فينا كعرب طالما نحن اهل الرسالة,اما فتح المجال للاجتهاد فالباب مفتوح منذ زمن بعيد وقد انتهت كل الاجتهادات السابقة للفشل,ثم يا سيدي:هل تعلم ان عدد المسلمين الذين يتبعون المنهج الحق قد لا يزيد عن10% من العدد الاجمالي؟ابتلينا في هذا الزمن بالمشايخ والفقهاء وفتاويهم المتضاربة التي ساهمت بشكل كبير في الشقاق والانقسامات التي تفضلت بذكرها,نسال الله حسن الخاتمة لنا ولكم مع الاحترام

4) تعليق بواسطة :
13-02-2014 12:12 AM

شكرا على هذا المقال القيم الجريء فمن اهم ركائز تقدم اي امه كانت هو الاستقرار
وكما قال الله عز وجل في محكم كتابه
( الا في الفتنه سقطوا )

5) تعليق بواسطة :
13-02-2014 11:59 PM

اﻻخ عيسى الخطيب كل الاحترام والتقدير والشكر على رحابة صدرك ولكن يا اخ عيسى كل المؤشرات والدلائل اثبتت ان ما يحدث هو مخطط غربي بحت لمنهجة الانقسامات وما نعاني منه حاليا ولا يسعنا الا ان نستمر بالمحاولات والاجتهادات حتى وان باءت بالفشل فما فينا يكفينا من الانقسامات فلا نحرم نفسنا من اقل ما يمكن ان نحصل عليه الا وهو الحرية في الفكر والراي والنسبة التي اوردتها عن العدد الاجمالي الذي يتبع النهج الحق وحددته بما لا يزيد عن 10% هو رقم متشائم ويتنفاى مع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الخير في امتي الى يوم القيامة.

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012