أضف إلى المفضلة
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024


هل فشل مؤتمر لندن؟

بقلم : م. محمد يوسف الشديفات
07-02-2016 08:00 AM
بعد أشهرٍ من التحركات الدبلوماسية الأردنية الحثيثة، والاجتماعات المكوكية شرقاً وغرباً، وإطلاق العشرات من التصريحات الرسمية وشبه الرسمية، وإرسال إشارات الإستجداء حيناً، والتخويف والتهويل حيناً آخر، نتج عن مؤتمر لندن وبالأرقام منحة إضافية للأردن بقيمة 700 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات، أي ما مجموعه 2.1 مليار دولار، بالإضافة إلى قروض ميسّرة بقيمة 5.7 مليار دولار للفترة من 2016-2018، بمعنى آخر ان المنحة المقررة لن تغطي إلا جزءاً يسيراً من التكاليف المباشرة لاستضافة اللاجئين، وان القروض الميسّرة تعني ارتفاع الدين العام إلى أجلٍ مسمى.

ذهب الأردن إلى مؤتمر لندن وقد 'دق صدره' بأننا نستطيع استضافة المزيد من اللاجئين، وأننا مستعدون لتحمل المزيد من الأعباء وتحمل المسؤولية بالنيابة عن العالم بأسره إن منحتمونا المزيد من الأموال، ولتذهب كل مخاطر الأمن وتغيير الديمواغرافيا وتراجع مخرجات التعليم وتهالك البنى التحتية وتردي الخدمات الصحية وارتفاع المديونية وغيرها إلى الجحيم طالما أن المواطن الأردني 'مضيافٌ' بطبعه!!.

نعود خطوة إلى الوراء لتسليط الضوء على الإستخفاف الرسمي بالمواطن الأردني والمتمثل بتعدد التصريحات الحكومية حول عجز الموازنة وارتفاع المديونية، فدولة الرئيس صرّح في أماكن مختلفة بأن فاتورة الطاقة كانت السبب الرئيسي لعجز الموازنة، ثم صرّح بأن سبب العجز كان عدم إلتزام دولة قطر بحصتها من المنحة الخليجية، ثم تحدثت التصريحات الرسمية الأخيرة ان الأردن يُنفق ربع موازنته على اللاجئين السوريين.

الجدير بالذكر أن الحكومة تتحدث عن 1.2 مليون لاجئ سوري، بينما تعترف الأمم المتحدة بحوالي 600 الف لاجئ مسجل ضمن قوائمها، إذاً وبالأرقام هناك 600 الف مواطن سوري يعيشون على الأرض الأردنية لا يحملون صفة لاجئ، بل إن بعض الدراسات تتحدث عن حوالي 17% من المطاعم الموجودة في الأردن تعود ملكيتها لمواطنين سوريين.

التصريحات الملكية الأخيرة والتي دقت ناقوس الخطر وتحدثت عن كارثة إقتصادية وإنسانية قادمة، نسفت كل ما صدر عن الحكومة بداية العام الحالي بأن الاقتصاد الأردني قد عبر المرحلة الحرجة وأن أوضاعنا مطمئنة وأن البرامج والخطط التي انتهجتها الحكومة قد آتت أُكلها، وفي الوقت الذي كان فيه دولة الرئيس يتحدث عن أن الأردن يعوّل على مؤتمر لندن للمانحين، كان وزير التخطيط في حكومته يقول أننا لا نريد أن نرفع سقف التوقعات، ووزير الخارجية ينظم الشعر عن مكانة الأردن العالمية، وكلٌّ في فلكٍ يسبحون.

الممارسات الاخيرة التي انتهجتها القارة العجوز في التعامل مع اللاجئين، كشفت عن ان المجتمع الدولي وبالأخص الدول التي تتشدق بالدفاع عن حقوق الانسان، لا تلقي للإنسان ولا حقوقه بالاً، فأوروبا تغلق أبوابها اليوم في وجه اللاجئين وتضيّق عليهم وتصادر ممتلكاتهم، كل هذا رأيناه بأم أعيننا في الوقت الذي ما زلنا فيه نستضيف المزيد من اللاجئين وغير اللاجئين بدون رؤية واضحة اوخطط مستقبلية، وها هي معركة درعا على الأبواب، فماذا نحن فاعلون؟!.

ترى على ماذا راهنت وتراهن السياسة الخارجية الأردنية؟ فالمؤمن لا يلدغ من جحره مرتين، وقد لُدغنا مراتٍ ومرات من المجتمع الدولي وبالاخص فيما يخص قضايا اللجوء من قبل والتي تمت تسويتها على حساب الوطن والمواطن، وماذا ابتغى صانع القرار من فتح أبواب الأردن للقادمين من كل أصقاع الدنيا وعاد بعد فوات الأوان يتحدث عن تقنين دخول اللاجئين واقتصاره على الحالات الإنسانية؟!.

واهمٌ من ظنّ أن مخرجات مؤتمر لندن سوف تتجاوز ما أسفرت عنه فعلياً، فالمؤتمر في الواقع لم يفشل، بل نحن من فشلنا في قراءة معطيات الأزمة والتعاطي معها منذ اليوم الأول، وفشلنا في وضع المجتمع الدولي الذي خذلنا منذ الجولة الأولى أمام مسؤولياته، وفشلنا في إعادة الثقة بين المسؤول والمواطن الذي ما زال يقبع في مرحلة 'الغليان'.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012